فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 363

كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة، ومعه ثلاث من أزواجه، رضي الله عنهن، وجمع من الصحابة رضي الله عنهم، فينظر في حديث (إن الدين يسر) [1] فيعجبه، ويقول عليه السلام: ما سبقك أحد من المفسرين لهذه المعاني. فيقول بعض الحاضرين: ولم كرر لفظ الحديث مرارًا، فيقول عليه السلام: لما فيه من المعاني، وهذا شيء لا تعرفه أنت.

ثم يقول صلى الله عليه وسلم لعبد الله: تعال، فصل ركعتين، ونريك ثواب هذا الحديث، فإني ما مهدت معك بعد تلك الأربعة أحاديث في الشرح مثله. فيقول عبد الله: ولم نصلي الركعتين؟ فيقول عليه السلام: نستفتح العمل بالعبادة، فيصلي، عليه السلام، ركعتين، ويصلي معه عبد الله، ثم يريه، عليه السلام، جملة بساتين في غاية الحسن، وأما عددها فلا يقدر أحد أن يقدّره، ويريه جملة قصور في غاية الحسن، وأما عددها فلا يأخذه حزر أيضًا. ثم يريه جملة لؤلؤ وجملة ياقوت، وجملة زمرد، من كل واحد غرفتان في غاية الكبر، ثم يريه جملة ثياب في غاية الحسن والكثرة، وجملة من عدد الحرب في غاية الحسن، وهي قد ملئ بها بيت في غاية من الكبر. ثم يريه، عليه السلام، أنواعًا من الخير لا يقدر أحد أن يصفه. ويقول عليه السلام: هذا كله ثواب هذا، وهو اللائق به.

ثم ينظر، عليه السلام، في حديث (صلّى العصرَ فقام سريعًا) [2] فيعجبه، ثم يقول: تعال نريك ثواب هذا الحديث، فيريه دورًا وقصورًا وبساتين وغرفًا وجملة ثياب ولؤلؤًا وزمردًا وياقوتًا، وكل ما ذكرنا في الحسن مثل ما تقدم في حديث (إنّ الدين يسر) . وأما في الكثرة فعلى قدر الثلثين منه.

ج 5 ص 97

ثم ينظر في حديث (منبري على حوضي) [3] فيعجبه، ويقول صلى الله عليه وسلم: تعال نريك ثوابه. فيريه جملة دور وجملة قصور وجملة غرف وجملة بساتين وجملة ثياب وجملة لؤلؤ وجملة زمرد وجملة ياقوت. الكل في غاية الحسن على ما تقدم في حديث (إن الدين يسر) ، وأما في الكثرة فعلى قدر النصف منه.

ويقول عليه السلام: لو أريتك بقية ثواب حديث (إنّ الدين يسر) ما كنت تطيق رؤيته، ولا يقدر أحد أن يصفه. فيقول عبد الله: بقي منه شيء؟ فيقول عليه السلام: بقي الخير الكثير.

ثم يقول عليه السلام: الذي فُعِل معك في هذا الشرح ما فُعل مع أحد من المفسرين من قبلك، وما أحد منهم أُري ثواب عمله كما فُعل معك.

وينظر عليه السلام في حديث (إنّ الدين يسر) موضعين، ويزيد فيهما معنيين بيده المباركة، ويقول عليه السلام: هذه زيادة حسن في الكتاب وبركة، وما أنت جاهل بهما، ولو كنت جاهلًا بهما ما قيدتهما لك بيدي.

فنظرت ذينك الموضعين في اليقظة، فألهمت لذينك المعنيين، وزدتهما في الحديث، بفضل الله ورحمته.

[1] رقمه 6.

[2] رقمه 64.

[3] رقمه 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت