كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة، فسأله عبد الله عن ذلك البناء الذي كان في منزله، والماء الذي كان في منزله في الرؤيا التي كانت قبل هذه. فيقول صلى الله عليه وسلم: ذلك البناء هو الإيمان، والماء هو العلم، وكون الأنبياء حوله: هو مقيّد بالسنة.
ثم يقول صلى الله عليه وسلم لعبد الله: لا تسمح لأحد يبدل في ذلك الشرح حرفًا واحدًا، ولا يزيد ولا ينقص منه، فإنه ليس فيه خلل، على ما تقتضيه تلك اللغتان اللتان قلت لك، وما يحتاج أن تدعو فيه بشيء أكثر مما دعوت، فإن الله قد أجاب دعاءك فيه، وزادك عليه ما لم يخطر بخاطرك.
ثم يقول صلى الله عليه وسلم: ليقل كل واحد منكم كلما أصبح وأمسى:(اللهم ارزقنا الصدقَ بما وعدتَنا، والتصديقَ بما ضمِنتَ لنا،
ج 5 ص 54
والتسليمَ لِما أردتَ منا، والهدايةَ لما أمرتنا، والاجتناب عما نهيتَنا)فيقول عبد الله: وما الحكمة بأن أمرتنا بهذا في هذا الوقت؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: انظر إلى حروفه يتبين لك ذلك.
ثم يقول لمحمد الفاسي: اكتب من تلك المرائي نسخة يحملها الحموي إذا مشى إلى الشام، لأنها يقوى بها إيمان أولئك الأصحاب الذين لكم هناك، ويعرفون قدر الشرح والخير الذي فيه.