فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 363

حديث: لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا

70 - (عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ [2] ... ) الحديثُ. [خ¦1409]

ظاهرُ الحديثِ يدلُّ على جوازِ الحسدِ في الصفتينِ المذكورتينِ ومنعِه مما عدا ذلكَ، والكلامُ عليهِ مِن وجوهٍ [3] :

واحدُها: هل هذا الحسدُ هنا حقيقةٌ أو مجازٌ؟ محتملٌ [4] ، والظاهرُ أنَّه مجازٌ، وهو إذا حقَّقَ غِبطة وتنافس، وقد قَالَ جلَّ جلالُه: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26]

والدليلُ على أنَّه غِبْطَةٌ (لَا حَسَدَ) ؛ فلأنَّ [5] حقيقةَ الحسدِ إنما

ج 2 ص 162

يكونُ في شيءٍ ينتقلُ عادةً مِن واحدٍ إلى آخرَ بوجوهٍ ممكنةٍ جائزةٍ [6] ، مثلُ أنْ يَرى شخصٌ على شخصٍ نعمةً، فيريدُ أن تنتقلَ تلكَ النعمةُ إليهِ [7] ويفقدَها صاحبُها، ولذلكَ قَالَ جلَّ جلالُه [8] : {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 32] ، معناهُ: لا يطلبُ أحدٌ مِن أحدٍ ما [9] أنعمَ اللهُ عليهِ، ويسألُ اللهَ الذي أنعمَ على أخيهِ أن يُنْعِمَ عليهِ بفضلِه، فإنَّ كلَّ نعمةٍ مِنَ اللهِ على عبادِه إنما هيَ مِن فضلِه وَمَنِّهِ لا بوجوبٍ ولا استحقاقٍ [10] .

ولذلكَ قَالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (( إِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ ) ). لأنَّ الحسدَ هو [11] ما قدَّمنا ذكرَهُ مِن انتقَالِ النعمةِ التي على شخصٍ إلى غيرِه، وقد يكونُ انتقَالُها بزيادةِ خيرٍ للآخرةِ [12] ، مثالُ ذلكَ: أنْ يرى شخصٌ ثوبًا على شخصٍ [13] فيتمنَّى أن يعطيهُ إياهُ لهُ [14] ، فيفتحُ اللهُ على صاحبِ الثوبِ بما هو خيرٌ منهُ فيتصدَّقُ بهِ على الذي حسدَه فيهِ أو يبيعَه منهُ، فقد حصلَ للحاسدِ مقصودُه وزادتِ النعمةُ على المحسودِ.

والبَغيُ هو أنْ يريدَ أنْ تنتقلَ النعمةُ مِن صاحبِها إلى غيرِه بضررٍ يلحقُ صاحبَ النعمةِ، مثالُ ذلكَ أن يرى أحدٌ بعضَ متاعِ الدنيا [15] عندَ شخصٍ فيتمنَّى أن يكونَ ذلكَ المتاعُ عندَه وصاحبُه [16] ميِّتٌ أو مقتولٌ أو مَنْفِيٌّ [17] أو ما أشبهَ ذلكَ مِن وجوهِ الضررِ، فهذا معنى قَولِهُ صلى الله عليه وسلم [18] ، فإنْ وقعَ منكَ حسدٌ فلا يكون بغيًا، أي: بضررٍ لغيرِك، فالأولى أولًا [19] أنْ لا تحسدَ أحدًا،

ج 2 ص 163

فإن أعجبكَ شيءٌ منَ الأشياءِ فاسألِ اللهَ أنْ [20] يُعطيَكَ مِنْ فضلِه كما أَعطى ذلكَ الشخصَ، فإنْ لم تقدِرْ على ذلكَ وأبَتْ نفسُك إلا ذلكَ الشيءَ بعينِه فاسألْهُ [21] بلا ضررٍ يلحقُ لصاحبِه [22] ، فإن طلبتَه بضررٍ فذلكَ البغيُ، وهو مِن أعظمِ الذنوبِ.

وقد رأيتُ في بعضِ التواريخِ أنَّ شخصًا فتحَ اللهُ عليهِ فتحًا عظيمًا [23] مِنَ الدنيا، وكانَ بعضُ المساكينِ يمشي في الأزقَّةِ والأسواقِ وما كانَ دعاؤُه إلا أنْ [24] يقولَ: اللهُمَّ افتحْ عليَّ كما فتحتَ على فلانٍ، ويذكرُ ذلكَ الشخصَ الْمُنْعَمَ عليهِ، فقَالَ له: يا هذا، مالَكَ ومالي؟ ما وجدتَ أن تسألَ اللهَ إلا مثلَ ما أعطاني، ألا تكفُّ عنِّي؟ كلامُك يزيدُني شهرةً وربما قد ألقى [25] منهُ أذًى، فأبى المسكينُ أن ينتقلَ عن ذلكَ القولِ، وقَالَ لهُ: ما شتمتُكَ ولا سبَبْتُكَ وأنا أدعو بما يظهرُ لي، فلمَّا قَالَ لهُ كلامَه [26] ، قَالَ له [27] : كم يكفيكَ في يومِكَ على ما تشتهيهِ من النفقةِ؟ فسمَّى لهُ عددًا، فالتزمَ لهُ إعطاءَ ذلكَ العددِ كلَّ يومٍ ويقعدُ في دارِه ولا يذكرُه ولا يسألُ أحدًا، فبقيَ يُجري عليهِ ذلكَ المعروفَ حتى توفيَ.

وهذهِ الحكمةُ المرادة في الحديثِ لم يُجْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ عادتَه أنَّه يأخذُها مِن واحدٍ ويعطيها آخرَ مثلَ حُطامِ الدنيا، وكذلكَ المال [28] أيضًا؛ لأنَّهُ إذا أنفقَ لا يرجعُ إلى أحدٍ؛ لأنَّهُ قدْ حصلَ في الدارِ الآخرةِ لا ما حسدَهُ [29] في المالِ نفسِه، وإنما

ج 2 ص 164

حسدَهُ في كونِه أنفقهُ في حقِّه، وإنفاقُه في حقِّه قدْ أسقطَ عنهُ [30] ما عليهِ مِنَ الحقِّ وثبتَ في ديوانِ حسناتِه، ومثلُ ذلكَ مَثَلُ مَن يرى شخصًا قد حجَّ كذا وكذا حجَّةً، وجاهدَ كذا وكذا مرةً فحسدَه على ذلكَ، فحقيقةُ الحسدِ في مثلِ [31] هذا إنما هو غِبطةٌ؛ لأنَّهُ في الحقيقةِ تمنَّى أنْ يفعلَ خيرًا مثلَه، وكلامُ العربِ فيهِ المجازُ كثير [32] وهو مِن فصيحِه.

وهنا بحثٌ [33] : وهوَ ما المرادُ بالحكمةِ هنا؟. الظاهرُ [34] أنَّها الفهمُ في كتابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى يقولُ: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] ،

قَالَ العلماءُ: الحكمةُ هيَ الفهمُ في كتابِ اللهِ، والدليلُ على ذلكَ مِنَ الحديثِ قَولُهُ: (يَقْضِي [35] بِهَا) أي يحكمُ بها ولا يحكمُ أحدٌ بشيءٍ [36] بعدَ الإسلامِ ويكونُ مأجورًا فيهِ إلا بكتابِ الله عَزَّ وَجَلَّ وسنَّةِ رسولِ اللهِ [37] صلى الله عليه وسلم.

والفهمُ في كتابِ اللهِ كالفهمِ في سُنَّةِ رسولِ اللهِ [38] صلى الله عليه وسلم لأنَّهما مِن الحكمةِ، والحكمُ بهما مَخرجٌ واحدٌ؛ لأنَّهما الثقلانِ [39] اللذانِ قَالَ صلى الله عليه وسلم فيهما: (( لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا ) )وتعليمُهما للغيرِ من الكمالِ؛ لأنَّه إذا كانَ يفهمُ [40] عن اللهِ ويعملُ به ويُعلِّمُه، أنَّه هو [41] أعلى المقاماتِ؛ لأنَّ هؤلاءِ هم ورثةُ الأنبياءِ عليهمُ السلامُ وقدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (( إِذَا مَاتَ المرْءُ [42] انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، وصَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وعِلْمٍ يَبثُّهُ [43] ) ). وأعلاها بثُّ العلمِ، والعلمُ الذي فيهِ هذا الأجرُ العظيمُ هو علمُ الكتابِ

ج 2 ص 165

والسُّنَّةِ أو ما استُنبِطَ منهما، وقد جاءَ أنَّه مَن صلَّى الفريضةَ وقعد يُعلِّمُ الخيرَ نُودِيَ في ملكوتِ السمواتِ عظيمًا.

وهنا بحثٌ، وهو [44] : هلِ الفهمُ في الكتابِ معناهُ فَهْمُ الأمرِ [45] والنهيِ منَ التحليلِ والتحريمِ ليسَ إلَّا؟ فإنْ كانَ هذا فقدْ [46] حصلَ لمن تقدَّمَ ولم يبقَ للمتأخِّرِ [47] شيءٌ منهُ؛ لأنَّ الأصولَ قد تَقَعَّدَتْ والأحكامَ قد ثبتَتْ [48] ، أو أنَّ المقصودَ ذلكَ وما فيهِ مِن الحِكَمِ [49] وفوائدُ أمثالِه وفهمُها؟ وما الحكمةُ في كلِّ مَثلٍ مَثلٍ، والقَصَصُ كذلكَ؟ فإنْ كانَ هذا فهوَ لا ينقضي إلى يومِ القيامةِ، ويأخذُ منهُ المتقدِّمُ والمتأخِّرُ كلٌّ بحسبِ [50] ما قُسِمَ لهُ، ولذلكَ [51] أشارَ صلى الله عليه وسلم بِقَولِهِ [52] فيهِ: (( لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، ولا يَشْبَعُ مِنْهُ العُلَمَاءُ ) ).

مثالُ ذلكَ قصةُ موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ في قَولِهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ* قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ* فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 61 - 63] .

ينبغي أنْ نعلمَ [53] ما الفائدةُ بالإخبارِ بهذهِ القصةِ [54] لنا وما لنا فيها من التأسِّي بمُقتضى الحكمةِ؟ ومَن تقدَّمَ مِنَ العلماءِ لم [55] يتعرَّضوا إلى هذا المعنى [56] فيما أعلمُ، وهو مما نحنُ مخاطَبونَ بهِ، لأنهُ لم تُقَصَّ علينا القَصصُ عبثًا؛ لأنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقولُ: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 17] .

فالفائدةُ في ذلكَ واللهُ أعلمُ أنَّه لمَّا لم يَخرجْ موسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ

ج 2 ص 166

ببني اسرائيلَ إلا بعدَ ما أمرهُ اللهُ تَعَالَى بذلكَ، ثمَّ قامَ البحرُ أمامَهم ورأوا الجمعَ وراءَهم، وقد وقعَ العينُ بالعينِ أيقنوا بالعادةِ الجاريةِ [57] أنَّهم مُدرَكونَ قطعًا [58] ، فسألوا موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ لعلَّه يكونُ عندَه أمرٌ منَ اللهِ تَعَالَى يفعلُه عندَ وقوعِ العينِ بالعينِ؛ لأنَّ قَولَهُم: {إِنَّا لَمُدْرَكُون} [الشعراء:61] ، وهوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قدْ أبصرَ ما أبصروا من الجمعِ والبحرِ [59] ما الفائدةُ فيهِ إلا استخراجُ ما عندَه في ذلكَ فلمْ يكنْ عندَه شيءٌ مستعدٌ [60] للعدوِ إلا أنَّه يعلمُ أنَّ الذي أمرَه ووفَّقَه لامتثالِ أمرِه هو معهُ ولا يُسْلِمُه، فلم ينظرْ في ذلكَ إلى مقتضى العوائدِ الجاريةِ ولا غيرِ ذلكَ؛ لأنَّ قدرةَ اللهِ تَعَالَى لا تنحصرُ للعادةِ، [61] يفعلُ عَزَّ وَجَلَّ ما شاءَ كيف شاءَ، فقَالَ جوابًا لهم: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء:62]

كأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يقولُ بمقتضى [62] قوةِ كلامِهِ: يا قومُ، ليسَ لي شيءٌ أَفضُلُكم بهِ إلا قوةُ إيمانٍ باللهِ [63] ، ويقينٌ بهِ [64] ، وصدقٌ معهُ فهو يهديني لِمَا فيهِ نجاتي ونجاتُكم، فما فرغَ مِن كلامِه إلا ونزلَ عليهِ قَولُهُ تَعَالَى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} [الشعراء: 63]

فجاءَه الجوابُ مِنَ اللهِ بالفاءِ التي تُعطي التعقيبَ والتسبيبَ لَمَّا أخبرَهم بحالِه مع ربِّه في الحالِ أتَتْهُ الهدايةُ كما يليقُ بالعظيمِ الجليلِ إلى الضعيف [65] إذا وَثِقَ بهِ، فكانَ مِن أمرِهم وأمرِ عدوِّهم ما قصَّ عَزَّ وَجَلَّ بعدُ.

وكذلكَ أنتَ يا مَن قُصَّتْ عليهِ هذهِ القصةُ إذا كنتَ مُمتثِلًا لأمرِ ربِّك

ج 2 ص 167

كما أمركَ ولم تُعَلِّقْ قلبَك بسواهُ يمدُّكَ بالنصرِ والظفَرِ في كلِّ موضعٍ تحتاجُ إليهِ، ولا تقفْ في ذلكَ مع عادةٍ جاريةٍ كما فعلَ أصحابُ موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فكُنْ في إيمانِك مُوْسَويَّ [66] العقلِ يُغرَق فرعونُ هواكَ بلطفِ مولاكَ في بحرِ التَّلَفِ، وكذلكَ كلُّ مَن أرادَكَ بسوءٍ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ في مُحكمِ التنزيلِ: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، وإنما ذُكِرت هذهِ القصةُ تصديقًا لهذا الوعدِ الحقِّ، وهو قولُه تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ؛ لأنَّ القصصَ إذا ذُكِرَتْ بعد الوعد كانتْ تصديقًا لهُ وتأكيدًا [67] .

وقَالَ تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: 7] ونُصرَةُ العبدِ إلى الله [68] إنما هيَ باتباعِ أمرِه واجتنابِ [69] نَهيِه، وفي هذه القصةِ إشارةٌ لطيفةٌ في القصةِ أنَّه [70] : إذا كانَ واحدٌ ممَّن هو ممتثلٌ [71] في جمعٍ وهم لهُ مُطيعونَ أنَّهم يُنصَرونَ، يُؤخَذُ ذلكَ من أنَّه لم يكنْ على يقينِ موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ في القومِ غيرُه، فلمَّا كانوا له مُطيعينَ عادت على الكلِّ تلكَ البركةُ بذلكَ النصرِ العجيبِ.

وفيهِ [72] أيضًا إشارةٌ وهي أكيدةٌ في هذا المعنى [73] ، أنَّه لمَّا بادرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ للأمرِ [74] مُمتثلًا عَلِمَ بحقيقةِ الإيمانِ أنَّ الآمِرَ لا يَتْرُكُ مَن أمرهُ وامتثلَ أمرَهُ، فإنَّه خُلْفٌ، والخُلْفُ في حقِّ اللهِ محالٌ، فإذا رأى المرءُ نفسَه [75] قد قامَ بأمرِ ربِّه كما أمرهُ إيمانًا واحتسابًا فلا [76] يشكُّ في النصرِ ولا يدخلُه في ذلكَ افتراءٌ [77] ، فإن دخلَه شكٌ فهو ضَعْفٌ في التصديقِ، وإذا ضَعُفَ تصديقُه وهو إيمانُه خانَ نفسَه وهو لا يشعرُ،

ج 2 ص 168

وهذا مِن خُدَعِ العدوِ، وقد يُبطِئ عليهِ النصرُ مِن أجلِ ذلكَ فلا يزالُ مع الإبطاءِ يضعفُ إيمانُه حتى قد يكونُ سببًا إلى الشقاوةِ العُظمى وهو [78] مِن مكائدِ العدوِ.

وقدْ قَالَ تَعَالَى في كتابِه مُثنيًا على مَن قامَ بأمرِه في هذا المعنى الذي أشرْنا إليهِ ومُخبرًا بحالِهم الجليلِ كيفَ [79] كانَ ليقعَ بهم التأسِّي في ذلكَ الشأنِ [80] ، فقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالَوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174 - 173] أي: اللهُ يكفينا، والآيُ في هذا المعنى كثيرٌ [81] .

وفيهِ دليلٌ على كثرةِ نُصحِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لأمَّتِهِ وإرشادِه لهم بكلِّ [82] ما فيهِ ربحُهم في الدارَين، يُؤْخَذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) ، وسَمَّى هذه التي بيَّنَ [83] وما فيها مِن الخيرِ وهي الحكمةُ المذكورةُ، وسمَّى المالَ الذي سلَّطَ صاحبُه على هلكتِه في الحقِّ.

وقدْ يقولُ السامعونَ أو بعضُهم: وأيُّ فائدةٍ لنا في الدنيا أو في الآخرةِ إذا تمنَّينا أنْ يكونَ لنا مثلُ حالِ [84] صاحبِ هذا المالِ الذي يُنفِقُه في الحقِّ؟ وماذا يعودُ أيضًا علينا مِن أن نتمنَّى حالَ صاحبِ الحكمةِ التي يقضي بها ويُعلِّمها، وليسَ كلُّ الناسِ فيه أهليةٌ لذلكَ، فيتمنَّى أحدٌ شيئًا وهو يعلمُ أنَّه لا [85] يُمكنُه لحاقُه مثلَ شخصٍ لا يعرِفُ لا [86] يقرأُ ولا يكتبُ، فيقولُ: كيفَ أتمنَّى أنا حالَ هذا؟

وهوَ إذا تمنَّى حالَه

ج 2 ص 169

بإخلاصٍ معَ اللهِ فإنَّ لهُ مثلَ أجرِهِ؛ لأنَّهُ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: رَجُلٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِي مَالِهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ للهِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ بِهِ [87] رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ ووِزْرُهُمَا سَوَاءٌ ) ).

والعلمُ المذكورُ هنا المرادُ بهِ أنْ يعلَمَ ما في المالِ مِنَ الحقِّ، وهذا القدرُ مِن العلمِ يكادُ [88] لا يَخفى على أحدٍ إلَّا اليسيرَ مِنَ الناسِ، فإذا عَلِمَ أنَّ في المالِ حقًا ولم يعرف كيفيَّة إخراجه فيسأل ويمتثَّل ما يقال لهُ في ذلكَ، فعِلْمُه [89] أولًا أنَّ في مالِه حقًا للهِ وعزمِه على توفيَتِه بالخروجِ وسؤالِه عن ذلكَ وإخراجِه في وجوهِه الواجبةِ والمندوبةِ عالِمٌ يطلقُ عليهِ، فأرادَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بجوازِ الحسدِ هنا الذي هو المبالغةُ في التمنِّي لِأنْ يحصلَ للحاسدِ هذهِ المنزلةُ الرفيعةُ وهو لا يعلمُ.

كما حُكِيَ [90] أنَّه كانَ في بني اسرائيلَ عابدٌ ومرَّتْ بهم سَنةٌ شديدةٌ فمرَّ بكَثِيبٍ مِن رملٍ فتمنَّى أن يكونَ لهُ مثلَه طعامًا فيتصدَّق بهِ على

ج 2 ص 170

بني إسرائيلَ، وكانَ صادقًا مع اللهِ تَعَالَى فأَوحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لنبيِّ ذلكَ الزمانِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أنْ قُلْ لفلانٍ [91] : إنِّي قد قبِلتُ صدقتَه، فأرادَ سيدُنا [92] صلى الله عليه وسلم أنْ يسوقَ لنا كلَّ خيرٍ كانَ لمنْ تقدَّمَ مِنَ الأُممِ [93] بطريقةٍ لطيفةٍ وتعليمٍ جميلٍ.

وكذلكَ أيضًا الحاسدُ لصاحبِ الحكمةِ إذا كانَ عمرُه من حيثُ لا يمكنُه أن يصلَ إليها يحصلُ لهُ أجرُ النيةِ على العزمِ على ذلكِ؛ لأنَّهُ [94] قَالَ صلى الله عليه وسلم: (( نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ) ).

وقد حُكِيَ عن بعضِ [95] أهلِ الدِّينِ والفضلِ أنَّهُ دخلَ على أخٍ لهُ مريضٍ يعودُه، فقَالَ لهُ المريضُ: انْوِ بنا حجًّا، انْوِ بِنَا جهادًا، انْوِ بنا رباطًا، فقَالَ لهُ: يا أخي، وأنتَ في هذا الحالِ؟ فقَالَ لهُ: إن عشنا وَفَيْنَا، وإنْ مِتْنَا كانَ لنا أجرُ النيَّةِ إذا كانتْ صادقةً.

فهؤلاء فَهِمُوا عن اللهِ وعن رسولِ اللهِ [96] صلى الله عليه وسلم ثمَّ مع ذلكَ يحصلُ له بذلكَ شيئانِ عظيمان [97] :

(أحدهمُا) : الندمُ على تضييعِ العمرِ، وقدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (( النَّدَمُ تَوْبَةٌ ) ).

و (الثاني) : حُبُّ [98] أهلِ الخيرِ وإيثارُهم على غيرِهم، وقدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (( الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ) ) [خ¦6168] . وقد يزيدُه مع ذلكَ التأسِّي بهم في بعضِ الأشياءِ التي يسمعُها منهم، ويكونُ بينه وبينهم [99] مناسبةٌ ما، والتشبُّه [100] بالكرامِ فلاحُ، وقدْ يكونُ صادقًا معَ اللهِ فيفتحُ له في ذلكَ [101] بطريقِ خرقِ العادةِ كما ذكرَ عن يوقنا [102] في فتوحِ الشامِ مع أنَّه كانَ لا يفقَهُ منَ العربيةِ

ج 2 ص 171

شيئًا، وما ذكرنا يوقنا إلا مِن أجلِ [103] بيانِ خرقِ العادةِ في كسب [104] العلمِ ليسَ إلا، فلمَّا أخذَ المسلمونَ حصنَه وأسروهُ أصبحَ وهو يتكلَّمُ بالعربيةِ وهو يحفظُ سورًا من القرآنِ وأسلمَ.

فسألَه حاكمُ المسلمينَ عن حالِه: مِنْ أينَ [105] أتاكَ هذا الأمرُ؟ فأخبرَهُ أنَّه رأى سيدَنا صلى الله عليه وسلم في النوم، وأنَّه [106] هو الذي علَّمَه ذلكَ وانتفعَ المسلمونَ بإسلامِه كثيرًا جدًا [107] أو يعطيَهُ كما أعطى صاحبَ المالِ بحسنِ نيتِه، فإنَّ المولى كريمٌ منَّانٌ، فبَانَ ما قلناهُ [108] مِن الدلالةِ على نصحِه صلى الله عليه وسلم لأمَّتِه وحُسنِ إرشادِه لهم من هذا الحديثِ بما أبدَيناهُ.

ويترتَّبُ على هذا مِن الفقهِ وجوهٌ منها: الجِدُّ [109] في فهمِ الحديثِ والكتابِ لِمَا فيهما من الخيرِ، وأنَّهُ ينبغي لكلِّ مَن لهُ ولايةُ على رعيةٍ ولو على نفسِهِ الذي لابدَّ لكلِّ شخصٍ منها أن ينظرَ كيفَ يجلبُ لهم الخيرَ بحسنِ إرشادٍ منهُ اقتداءً بهذا السيِّدِ [110] صلى الله عليه وسلم.

وفيهِ إشارةٌ إلى أنَّ العلمَ لا يُنْتَفَعُ [111] بهِ إلا معَ العملِ بهِ، يؤخذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَيَقْضِي بِهَا) [112] .

وفيه دليلٌ لأهلِ الصوفية [113] ؛ لأنَّهم يسألُ بعضُهم بعضًا: أينَ مقامُكَ وما حالُكَ مع ربِّكَ؟ وماذاكَ منهم إلا أنْ [114] يقعَ التأسِّي بنبيهم عَلَيْهِ السَّلَامُ في ذلكَ الترقِّي [115] ولغبطةِ بعضِهم ببعض [116] ، ولذلكَ قَالَ: إذا كانتْ نفسي لكَ وكنتَ لي فأنا صاحبُ الدارَين وهما لي.

[1] في (ج) و (م) : (( قوله سمعت رسول الله ) )بدل: (( عن ابن مسعود قال سمعت النبي ) )، وفي (ل) : (( قوله عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله ) ).

[2] زاد في (ل) : (( رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ) ).

[3] قوله: (( والكلام عليه من وجوهٍ ) )ليس في (م) .

[4] قوله: (( محتمل ) )ليس في الأصل (ط) وهو مثبت من باقي النسخ.

[5] في (ج) و (م) : (( لأن ) ).

[6] في (ج) و (م) و (ل) : (( جارية ) ).

[7] قوله: (( إليه ) )ليس في (ج) .

[8] قوله: (( ولذلك قال جلَّ جلاله ) )ليس في (م) .

[9] في (ج) و (م) و (ل) : (( مما ) ).

[10] في (م) : (( ولا باستحقاق ) ).

[11] قوله: (( هو ) )ليس في (م) .

[12] في (ج) : (( إلى الآخر ) )، وفي (ل) : (( للآخر ) )، والعبارة في (م) : (( وقد يكون زيادتها خيرٌ للآخر ) )

[13] العبارة في (م) : (( شخضًا على ثوب شخصًا ) ).

[14] زاد في (م) و (ل) : (( ويطلبه له ) ).

[15] العبارة في (م) : (( مثال ذلك أن يرى شخص متاع الدنيا ) ).

[16] في (ج) : (( وصاحب ) ).

[17] في (المطبوع) : (( ميتًا أو مقتولًا أو منفيًا ) ).

[18] زاد في (ج) و (م) : (( إذا حسدت فلا تبغ ) ).

[19] قوله: (( أولًا ) )ليس في (م) .

[20] في (ط) : (( فاسأل أن ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[21] في (ج) : (( فأصله ) ).

[22] في (م) : (( بصاحبه ) ).

[23] في (ج) : (( كثيرا ) ).

[24] قوله: (( أن ) )ليس في (م) .

[25] في (ط) : (( وربما قد يلقني ) )، وفي (ل) : (( وربما قد نلقى ) )، وفي (ج) : (( وربما يلقاني ) )، والمثبت من (م) .

[26] في (م) : (( له ذلك ) ).

[27] في (ج) : (( ذلك قال قوله ) )بدل: (( كلامه قال له ) ).

[28] في (ج) : (( الملك ) ).

[29] في (ج) : (( لأنه ما خسارة ) )، وفي (م) و (ل) : (( لأنَّه ماحسده ) ).

[30] زاد في (م) : (( ذلك ) ).

[31] قوله: (( مثل ) )ليس في (م) .

[32] في (ج) : (( كثيرا ) ).

[33] في (م) : (( وفي هذا بحث ) ).

[34] في (ل) : (( الظاهرة ) ).

[35] في (ج) : (( فقضى ) )وليس فيها قوله: (( قوله ) ).

[36] قوله: (( بشيءٍ ) )ليس في (م) .

[37] في (ج) و (ل) : (( رسوله ) ).

[38] في (ج) : (( رسوله ) ).

[39] في الأصل (ط) : (( الثقلين ) ).

[40] في (ج) : (( تفهم ) )بدل قوله: (( كان يفهم ) ).

[41] في (ج) و (م) و (ل) : (( فهو ) )بدل قوله: (( أنه هو ) ).

[42] في (م) : (( العبد ) ).

[43] في (ج) : (( وعلم ينتفع به بعد موته ) )، وفي (م) : (( وعلم ينتفعه ) ).

[44] قوله: (( وهو ) )ليس في (ج) .

[45] في (ج) : (( الأمور ) ).

[46] في (ج) : (( قد ) ).

[47] في (م) : (( للمتأخِّرِين ) ).

[48] في (ج) : (( ثبت ) ).

[49] في (م) : (( الحكمة ) ).

[50] في (م) : (( على حسْبَ ) ).

[51] في (م) و (ل) : (( وإلى ذلك ) ).

[52] في (ج) : (( وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ) ).

[53] في (م) : (( أن يفهم ) ).

[54] في (ج) و (م) : (( الصفة ) ).

[55] قوله: (( لم ) )ليس في (ج) .

[56] في (م) : (( هذه الصفة ) ).

[57] في (ج) : (( بالعبادة ) ).

[58] قوله: (( قطعا ) )ليس في (ج) و (م) .

[59] قوله: (( والبحر ) )ليس في (ج) .

[60] في (ج) : (( مستعدًا ) ).

[61] زاد في (م) : (( بل ) ).

[62] في (ج) و (ل) : (( بمتضمن ) )، وفي (م) : (( بتضمن ) ).

[63] في (م) : (( إيمان به ) ).

[64] قوله: (( به ) )ليس في (ج) .

[65] في (ج) : (( الضعف ) ).

[66] قوله: (( فكن في إيمانك موسوي ) )ليس في (ج) ، وفي (ل) : (( موسى ) ).

[67] رسمها في (ج) : (( وتأكيال له ) )وبعدها: (( وقد قال ) ).

[68] في (ج) : (( ونصر العبد لله ) ).

[69] قوله: (( اجتناب ) )ليس في الأصل (ط) و (ل) .

[70] في (ج) و (م) و (ل) : (( إشارة لطيفة وهي أنَّه ) )

[71] في (م) : (( ممتثلًا ) ).

[72] في (ج) و (ل) : (( وفيها ) )، وفي (م) : (( وفي هذا ) ).

[73] زاد في (ج) و (ل) : (( وهي ) ).

[74] في (ج) : (( في الأمر ) ).

[75] في (ج) : (( بنفسه ) ).

[76] في (ج) : (( ولا ) )، وفي (م) : (( لا ) ).

[77] في (ج) و (ل) : (( يدخل في ذلك امتراء ) ).

[78] في (م) : (( وهي ) ).

[79] قوله: (( كيف ) )ليس في (ج) .

[80] قوله: (( في ذلك الشأن ) )ليس في (م) .

[81] في (ج) : (( كثيرة ) ).

[82] في (ج) و (م) و (ل) : (( لكل ) ).

[83] في (م) : (( ذكرها ) ).

[84] قوله: (( حال ) )ليس في (م) .

[85] قوله: (( لا ) )ليس في (ج) .

[86] قوله: (( لا ) )ليس في (ج) .

[87] في (م) : (( فيه ) ).

[88] في (م) و (ل) : (( كاد ) ).

[89] في (ج) : (( بعلمه ) ).

[90] في (م) : (( يحكى ) ).

[91] في (م) : (( أن قل لذلك العابد ) ).

[92] في (ج) : (( سيدنا ) )ليس في (ج) .

[93] زاد في (ط) : (( أن يسوقه إلينا ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[94] قوله: (( لأنه ) )ليس في (ج) .

[95] قوله: (( بعض ) )ليس في الأصل (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[96] في (ج) و (م) و (ل) : (( رسوله ) ).

[97] في (ج) و (م) و (ل) : (( شيئين عظيمين ) )بدل قوله: (( بذلك شيئان عظيمان ) ).

[98] في (ط) : (( الثاني وحب ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[99] في (ج) و (م) و (ل) : (( بينهم وبينه ) ).

[100] في (ج) : (( والتشبيه ) ).

[101] قوله: (( في ذلك ) )ليس في (م) .

[102] هكذا في (ج) وغير واضحة في الأصل (ط) وصورتها: (( مرخيا معين ) )، وفي (م) : (( مُقَيَّد ) )، وفي (ل) : (( عن مقتدى ) ).

[103] في (م) : (( وما ذكرنا إلا يوقنا من أجل ) )، وفي (ل) : (( وما ذكرنا معنى ) ).

[104] في (م) : (( كتب ) ).

[105] قوله: (( أين ) )ليس في (ج) .

[106] في (ج) : (( وأن ) ).

[107] قوله: (( جدًا ) )ليس في (م) .

[108] في (م) و (ل) : (( ما قلنا ) ).

[109] في (م) : (( الفهم ) ).

[110] زاد في (ج) : (( العظيم ) ).

[111] في (ج) و (م) : (( لا يكمل الانتفاع ) ).

[112] قوله: (( وفيه إشارة ....(ويقضي بها) ليس في (ل) .

[113] في (ج) و (م) و (ل) : (( الصوفة ) ).

[114] في (م) و (ل) : (( لأن ) ).

[115] في (ج) : (( التراقي ) ).

[116] قوله: (( ولغبطة بعضهم ببعض ) )ليس في (م) ، وفي (ج) : (( لبعض ) )، وفي (ل) : (( إلى بعض ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت