فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 363

حديث ابن عمر: ذهب فرس له فأخذه

153 -قوله: (ذَهَبَ [1] فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ العَدُوُّ [2] ... ) الحديث. [خ¦3067]

ظاهر الحديث يَدُلُّ عَلَى ردِّ الفرس لابن عمر رضي الله عنه بعدما ملكه العدو، والكلام عليه مِن وجهين:

الأَوَّل: قوله: (ذَهَبَ) يَرِدُ عليه سؤال وهو أن يُقال [3] : لمَ قال (ذهب) وَلَمْ [4] يأتِ بغيرها مِن الصِّيغ؟

فالجواب عنه: إنَّما [5] عدل عن ذكر غيرها إليها، لأنَّها جامعة لأنواع طرق [6] الذهاب لأنَّك تقول: ذهب مال فلان وقد يكون ذهابه بالسرقة [7] أو الإنفاق أو النسيان أو الغضب [8] إلى غير ذلك مِن وجوه الذهاب،

ج 3 ص 154

و (ذهب) يَدُلُّ عَلَى كلِّ واحد منها [9] على حدٍّ سواء، فهذا مِن الفصيح في [10] الكلام.

الثَّاني: قوله [11] : (رُدَّ عَلَيْهِ) فيه بحث وهو أنَّه [12] : هل رُدَّ عليه مِن طريق إحسان النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إليه فهو كالنفل؟ أو رُدَّ [13] عليه، لأنَّ حصوله بيد المشركين لم يُزِل مِلكَه عنه، فكان ردُّه مِن طريق الوجوب؟ يحتمل الوجهين معًا، وقد اختلف العلماء هل المشركون يملكون أموال المؤمنين أم لا؟

على قولين: فذهب قوم إلى الجواز مطلقًا واحتجوا بِقَوْلِهِ تعالى: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [الأعراف: 128] والاحتمال الذي في الحديث وهو كون الفرس رُدَّ [14] على طريق التنفُّل [15] ، وذهب قوم إلى المنع مطلقًا وحُجَّتهم الاحتمال الذي في الحديث وهو كون الفرس رُدَّ على طريق المِلك، وبالقياس وهو أن المشركين لم [16] يَحِل لهم ملك رقاب المسلمين، فأموالهم [17] كذلك.

وفَرَّق قوم، وهو قول ثالث [18] ، فقالوا: لا يخلو أن يُدْرِبَ العدو بها أم لا: فإن أَدْرَبَ مَلَكَ، وإن لم يُدْرِب لم يَملِك، وكأن صاحب هذا القول يرى أنَّهم ما [19] لم يُدْرِبُوا فصاحب [20] الشيء لم ينقطع رجاؤه منه، لأنَّه قد تعود الكرَّة عليهم فتؤخذ منهم ويغنَمون أو يتركون ما أخذوا ويهربون، وأمَّا إذا أَدرَبوا فقد انقطع الرجاء مِن العودة [21] عليهم، وهذا [22] استحسان قول بين قولين.

والأظهر والله أعلم أن العدو لا يَملِك بدليل الحديث والقياس، أمَّا الحديث

ج 3 ص 155

فأحد الاحتمالين المذكورين في [23] الحديث الذي نحن بسبيله ويرجِّحه على الوجه الآخر ما رُوِيَ أنَّ العدوَّ غنم مرَّة المدينة وأخذ منها [24] ناقة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم المسمَّاة بالعضباء، وأُخِذَت امرأة مِن المسلمين في الأسر في [25] جملة ذلك، فلما جَنَّ عليها اللَّيلُ قامت تريد الفرار بنفسها فأرادت أن [26] تركب ناقة تنجو عليها فأتت تأخذ ناقة لتركبها، فكل ناقة أو دابَّة تضع يدها عليها تنفر فتتركها [27] وتذهب لغيرها حتَّى أتت إلى العضباء، وكانت ذلولًا فلم تنفر فركبتها وأتت بها إلى المدينة ونذرت في طريقها أنَّها إن نجت عليها فهي [28] تنحرها وتهديها فلمَّا أتت المدينة رآها [29] النَّاس فعرفوها فأتوا بها إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم فذكرت له القصة، فقال لها عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لَا نَذْرَ فِيْمَا لَا يُمْلَك ) ) [30] ووجه الحُجَّة فيه أنَّها لو أتت على ناقة كانت مِلكًا [31] للمشركين قبل لم [32] تؤخذ منها، فلمَّا أن كانت ممَّا غُنِم [33] مِن المسلمين [34] قال لها عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لَا نَذْرَ فِيْمَا لَا يُملك [35] ) )وأُخِذَت منها، وهذا يبين أن الاحتمال الذي في الحديث وهو كون الفرس ردَّ مِن طريق الملك أو الوجوب [36] أنَّ الوجوب هو المراد وهو الأظهر في الموضع، وفي هذين دليل واضح لا خفاء فيه أنَّهم لا يملكون الرقاب فالأموال كذلك [37] ، وأمَّا القياس فقد تقدَّم لصاحب هذا المذهب وهو [38] أنَّهم لا يملكون الرقاب فالأموال كذلك [39] .

ج 3 ص 156

[1] في (م) : (( من سقمه عن ابن عمر قال ذهب ) ).

[2] زاد في (م) : (( فظهر عليهم المسلمون فرد عليهم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

[3] قوله: (( وهو أن يقال ) )ليس في (م) .

[4] زاد في (م) : (( يقل ) ).

[5] في (م) : (( والجواب أنه إنما ) ).

[6] في (م) : (( طريق ) ).

[7] في (م) : (( وقد يكون ذهب ماله بالسرقة ) ).

[8] في (م) : (( الغصب ) ).

[9] في (م) : (( منهما ) ).

[10] في (م) : (( من ) ).

[11] في (ج) : (( وأما قوله ) ). وبعدها في (م) : (( فرد ) ).

[12] قوله: (( أنه ) )ليس في (م) .

[13] في (م) : (( كالنقل أو ورد عليه ) ). و في (ج) : (( كالقتل أو ردَّ ) ).

[14] قوله: (( رد ) )ليس في (م) .

[15] في (ج) و (م) : (( النقل ) ).

[16] في (م) : (( لا ) ).

[17] في (م) : (( وأموالهم ) ).

[18] قوله: (( وهو قول ثالث ) )أتى في (ج) و (م) قبل قوله الآتي: (( وكأن صاحب هذا القول ... ) ).

[19] قوله: (( ما ) )ليس في (م) .

[20] زاد في (م) : (( هذا ) ).

[21] في (ط) : (( العدوة ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[22] في (ج) : (( وهو ) ).

[23] في (ط) : (( وفي ) ).

[24] في (ج) و (م) : (( فيها ) ).

[25] قوله: (( في ) )ليس في (م) .

[26] قوله: (( أن ) )ليس في (م) .

[27] في (ط) : (( فنترها ) ).

[28] قوله: (( فهي ) )ليس في (ج) .

[29] في (م) : (( فرآها ) ).

[30] زاد في (ج) : (( أو كما قال عليه السلام ) )، وكلمة (( أو ) )غير واضحة فيها وفي (م) : (( فيما لا تملكي أو كما قال عليه السلام ) ).

[31] قوله: (( ملكا ) )ليس في (م) .

[32] في (م) : (( أن ) ).

[33] قوله: (( مما غنم ) )محلها بياض في (ج) .

[34] في (م) : (( مما غنم المسلمون ) ).

[35] في (ج) : (( تملك ) ). وزاد في (ج) : (( أو كما قال عليه السلام ) )وقوله: (( قال لها عليه الصَّلاة والسَّلام لَا نَذْرَ فِيْمَا لَا يُملك ) )ليس في (م) .

[36] في (م) : (( والوجوب ) ).

[37] قوله: (( الرقاب فالأموال كذلك ) )ليس في (ج) و (م) .

[38] قوله: (( وهو ) )ليس في (م) .

[39] قوله: (( وأمَّا القياس فقد تقدم ... الرقاب فالأموال كذلك ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت