ج 5 ص 103
كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة، ومعه جمع من الصحابة، رضي الله عنهم، وكأنه غضبان، ويقول عليه السلام: إن جمعًا من هؤلاء المشايخ أغاظوني الليلة، ويدعو عليهم [1] ، ويسميهم واحدًا واحدًا. ثم يقول: وفلان من الأمراء أغاظني الليلة، ويدعو عليه، ثم يخبر أنهم يصيبهم ما يستحقون، ثم يزول عنه ذلك الغيظ، ويأخذ أربع نسخ من الشرح، وهي «نسخة ابن أبي جمرة» و «نسخة محمد الفاسي» و «نسخة الحموي» و «نسخة المجد» رحمهم الله، وينسخها كل واحدة منها بيده المباركة [2] أجزاء أجزاء، وينسخ من (حديث ابن الصامت) جملة نسخ ويقول عليه السلام: هذا الشرح ليس فيه خلل، فمن شاء فليصدق، ومن شاء فليكذب.
ثم إنه، عليه السلام، يُري لعبد الله من الخير جملًا عديدة، وأنواعًا مختلفة لا يقدر أحد أن يصفها، ولا ينعتها. ويقول: هذا ثواب هذا الشرح. فيقول له عبد الله: وقد أريتني عليه من الخير مرارًا؟ فيقول عليه السلام: خير ذلك لا يتم، والذي بقي لك أكثر مما رأيت، وأن خيره يدخل عليك كل يوم ثلاث مرات.
[1] كذا. والمعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعو على من أغاظه.
[2] كذا.