كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة، ومعه جمع من الصحابة، رضي الله عنهم، ثم يأتي جمع من الأنبياء، صلوات الله عليهم، وهم ركبان على خيل خضر وكُحلٍ في غاية الكبر والحسن، ويسوقون معها نحو المائتين من الخيل مثل تلك برسم ابن أبي جمرة.
ثم إن سيّدنا صلى الله عليه وسلم ينظر في حديث (ليس من بلد إلّا سيطؤه الدجال) [1] وحديث (ينزل الدجال ببعض السباخ) [2] فيعجبه ما قيل فيهما، ويقول: ما سبقك بهذا أحد. ثم يقول لعبد الله: انظر، فيريه جملة دور في غاية الحسن والجمال، وأما عددها فلا يقدر أحد يحصره، فيريه جملة بساتين في غاية الحسن والسعة، وأما عددها فلا يؤخذ بتقدير، ثم يريه جملة غرف في غاية الجمال، مبنية بناء لا يشبه حسنَها شيء، بعضها فوق بعض، ثم يريه جملة مساجد وجملة مدارس، الكل في غاية الحسن، وأنواعًا من الخير ليس لها شبه في الدنيا، ولا بماذا تمثل، ويقول عليه السلام: جميع ذلك كله ثواب هذين الحديثين. فيقول عبد الله: ولِمَ أريتني ثواب هذين الحديثين مجموعَين؟ فيقول عليه السلام: لتقارب
ج 5 ص 94
معانيهما، لأن ما قَرُب من الشيء أُعطِي حكمه.
ثم ينظر عليه السلام في حديث (حفر الخندق) [3] وفي حديث (السرية التي قدم عليها الأنصاري، وأمرهم بجمع الحطب ووقد النار) [4] فيعجبه. ثم يقول لعبد الله: انظر، فيريه عليه السلام من الخيرات والنعم ما يقرب مما رآه في الحديثين المتقدمين آنفًا، ويقول صلى الله عليه وسلم: هذا كله ثواب هذين الحديثين.
ثم ينظر عليه السلام في (حديث الاستخارة) [5] ويعجبه، ويقول عليه السلام: إن الثواب الذي أريتك قبلُ في هذا الحديث لقليل في حقه.
ثم يخرج عليه السلام لصلاة الصبح، ويخرج معه عبد الله، فيصلون الصبح في المسجد، ويرجع، عليه السلام، ومعه عبد الله، فإذا قعد في البيت يقول عليه السلام لعبد الله: لتعلم أن هذه الليلة كانت من الليالي التي قُبِلَ فيها الدعاء، واجعلوا بالكم من هذه الليالي، فإن الدعاء فيها مستجاب.
[1] رقمه 86.
[2] رقمه 85.
[3] رقمه 133.
[4] رقمه 199.
[5] رقمه 62.