كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة ومعه الخلفاء، رضي الله عنهم، ثم إذا بلال وزيد وأسامة وأنس، رضي الله عنهم، ومعهم خبز علامة في غاية الحسن، وإدام ليس فيه لحم، وهو في غاية الحسن، ولا يشبه طعام الدنيا، وإذا بالصحابة رضي الله عنهم قد دخلوا، وإذا بأصحاب ابن أبي جمرة. فيقدم ذلك الطعام، ويقول للصحابة، رضي الله عنهم: تعالوا كلوا الطعام شكرانة النصر، فيأكل صلى الله عليه وسلم وكل من ذكرنا. فيقول عبد الله: وكيف يكون شكرانة قبل ظهور الشيء؟ فيقول سيّدنا صلى الله عليه وسلم: الساعة يظهر.
ثم إنه صلى الله عليه وسلم
ج 5 ص 81
يقول لعبد الله: إن ليلة القدر تكون السنة في رمضان ليلة سبع وعشرين كما كانت عام أول، وإنها تبقى في ليلة سبع وعشرين من رمضان سبع سنين، وإنها لم تكن قط في شهر واحد سنتين متواليتين، وإنها بعد تمام السبع سنين ترجع تدور كما كانت قبل. فيقول عبد الله: ولم أخبرتنا بها السنة قبل رمضان؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: لأن يكون عندك خبرها، وتأخذ الأهبة لها.
ثم إن عبد الله يسأله صلى الله عليه وسلم: ما الحكمة بأن تكون في هذه السبع سنين متوالية؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: إذا نظرتها تعرف ذلك.
ثم إنه صلى الله عليه وسلم يُري لعبد الله مباني في غاية الحسن، ليس في مباني الدنيا مثلها، وهي بعضها فوق بعض، ويقول صلى الله عليه وسلم: هذا ثواب حديث (من يقم ليلة القدر) [1] .
[1] رقمه 5.