فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 363

حديث: إن كان يدًا بيد فلا بأس وإن كان نساءً فلا يصلح

92 -قولُه: (فِي الصَّرْفِ [1] ... ) الحديثُ [2] . [خ¦2060]

ظاهرُه [3] يدلُّ على [4] جوازِ الصرفِ إذا كانَ يدًا بيدِ، ومَنْعِهِ إذا كانَ فيهِ نسيئةٌ [5] وإن قلَّتْ، وقدْ قَالَ عمرُ رضي الله عنه: وإن أَنْظَرَكَ إلى أن يَلِجَ بيتَهُ فلا تفعلْ.

وهو على ثلاثةِ أقسامٍ:

جائزٌ: وهوَ ما نصَّ عليهِ صلَّى الله عليه وسلم مِن أنْ يكونَ يدًا بيدٍ.

وحرامٌ: وهو ما نهى عنهُ عمرُ رضي الله عنه بأنْ يكونَ [6] فيهِ شيءٌ منَ التأخيرِ ولو بقدرِ [7] أن يَلِجَ بيتَه، حتى قدْ [8] نصَّ العلماءُ أنَّهُ لا يجوزُ للصَّيْرفيِّ أنْ يتحدَّث [9] في الصَّرفِ إلا وصندوقُه مفتوحٌ أو كيسُه قدَّامُه [10] كذلكَ مفتوحٌ.

ومكروهٌ: وهو التواعدُ في الصَّرفِ بلا تناجُزٍ [11] ، مثالُه: أنْ يقولَ كلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه: أنا أُصارفُكَ، ويعزمان

ج 2 ص 326

جميعًا على ذلك ولا يسمِّيان مبلغَ الصَّرفِ ولا صفتَه.

ولا يخلو الصرفُ من أنْ يكونَ مِن جنسٍ واحدٍ، وهو: إمَّا ذهبٌ بذهبٍ فيُشرَطُ فيه شرطين [12] وهما: التناجزُ والمماثلةُ، وليسَ في واحد [13] مِن هذينِ الشرطينِ مُسامحةٌ مِن أحدِ المُصارِفينَ [14] ، وكفى في ذلك ما بَيَّنَه عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ بفعلِه معِ خَدِيجِ بن رَافِعٍ [15] حينَ راطَلَ منهُ [16] خلخالًا مِن ذهبٍ فرجَحَ خلخالُ رافعٍ [17] ، فقَالَ لعمرَ: أنتَ في حِلٍّ مِن رجحانِ الميزانِ، فقَالَ لهُ عمرُ: إن كنتَ أنتَ أحلَلْتَهُ لي فإنَّ الله لم يُحِلَّه ووفَّاهُ ميزانَه.

ومثلُ ذلكَ الحكم إن كانَ وَرِقًا بورِقٍ [18] لِقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: (( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ [19] يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهَا فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ [20] ) )، فإنْ كانتِ المُصارَفَةُ ذهبًا بوَرِقٍ فلا بُدَّ مِن المناجزةِ وهما في [21] التفاضلِ بحسبِ اختيارِهم [22] ، وإن وقعَ فيهِ [23] خلافُ ما شرعَ فلا بدَّ مِن الفسخِ؛ لِقَولِهِ صلى الله عليه وسلم للسَّعدَينِ حينَ باعَ [24] آنيةً مِن فضةِ مِن المَغنمِ مِثلًا بمثلينِ [25] : (( أَرْبَيْتُمَا [26] فَرُدَّا ) ).

وأمَّا ما كانَ مِن بيعٍ وصرفٍ فاختلفَ العلماءُ فيهِ على ثلاثةِ أقوالٍ: بالمنعِ، وبالجوازِ [27] ، وبالتفرقةِ إنْ كانِ أحدُهما في حكمِ التبعِ [28] ولم يكنْ مَقصودًا جازَ وإلَّا فلا، وأمَّا ما سوى ذلكَ مِن جزئياته في باب الفروع ذكره [29] .

والتشدُّدُ في هذا البابِ كثيرٌ [30] فلا ينبغي فيهِ المسامحةُ ولا الجهلُ؛ لأنَّ بابَ الربا مِن أعظم أبواب

ج 2 ص 327

الكبائرِ؛ لأنَّهُ لم يتوعَّدِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ على كبيرةٍ مِن الكبائرِ بالحربِ منهُ عَزَّ وَجَلَّ إلا على الربا، حيثُ قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] ، فقد يكونُ للشخصِ مالٌ حلالٌ فيصرفُه فيعودُ رِبًا [31] حرامًا.

وفيهِ دليلٌ على جوازِ الجوابِ بإشارةٍ يُفهَمُ منها المقصودُ، يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ لَمَّا سُئِلَ عن الجوازِ في الصرفِ، فقَالَ: (إنْ كَانَ يَدًا بِيدٍ فَلَا بَأْسَ) لأنَّ هذا [32] إشارةٌ إلى الجوازِ؛ لأنَّ لفظَ الجوازِ أنْ يقولَ: ذلكَ جائزٌ، فلمَّا علمَ أنَّ السائلَ يفهمُ عنهُ أشارَ له بما يفهمُ وهوَ قَولُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وإنْ كانَ نَسِيْئَةً [33] فَلَا يَصْلُحُ) ، معناه: لا يصلحُ جوازُه شرعًا فجاء جوابُه عَلَيْهِ السَّلَامُ في الوجهينِ بالإشارةِ إلى المعنى، ولذلكَ قَالَ الإمامُ مالكٌ رحمهُ اللهُ: بالمعاني استُعبِدْنا لا بالألفاظِ.

[1] زاد في (ل) : (( إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلاَ يَصْلُحُ ) ).

[2] زاد في (ل) في الحاشية حديثًا لم يوضح موضعه: (( عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عِنْدَهُ صَرْفٌ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا حَتَّى يَجِيءَ خَازِنُنَا مِنَ الغَابَةِ، قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ ) ) [خ¦2134] .

[3] في (ل) : (( ظاهر الحديث ) ).

[4] قوله: (( يدلُّ على ) )ليس في (م) .

[5] في (ج) : (( نسبة ) ).

[6] في (م) : (( وبأنْ يكون ) )، قوله: (( يكون ) )ليس في (ج) .

[7] في (ج) : (( تقدر ) ).

[8] قوله: (( قد ) )ليس في (ج) و (م) .

[9] في (ج) : (( أن يتخذ ) ).

[10] قوله: (( قدامه ) )ليس في (ج) و (م) .

[11] في (م) : (( بلا تأخير ) ).

[12] في (ج) و (م) : (( فيشترط فيه شرطان ) ).

[13] في (م) : (( أحدٍ ) ).

[14] وردت في (ل) : (( المتصارفين ) ).

[15] أشار في حاشية (م) : عند قوله (( رافع ) )في الموضعين بقوله: (( الأصل خديج ) ).

[16] في (ج) : (( مسه ) ).

[17] في (ل) : (( خديج ) ).

[18] في (ج) : (( وزنا بوزن ) ).

[19] زاد في (ج) : (( ربا إلا ) ).

[20] قوله: (( فإن اختلفت أصنافها فبيعوا كيف شئتم ) )ليس في (ج) و (م) .

[21] زاد في (م) : (( الصَّرف ) ).

[22] في (ج) و (م) و (ل) : (( اختيارهما ) ).

[23] في (م) : (( منه ) ).

[24] في (ج) و (م) : (( باعا ) ).

[25] في الأصل (ط) : (( بمثل ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[26] في (ج) : (( إن بينما ) ).

[27] في (م) : (( والجواز ) ).

[28] في (المطبوع) : (( المنع ) ).

[29] في (ج) و (م) : (( فهو مذكور في كتب الفروع ) )بدل قوله: (( في باب الفروع ذكره ) ).

[30] في (المطبوع) : (( كبير ) ).

[31] في (ل) : (( مالًا ) ).

[32] في (م) : (( هذه ) ).

[33] في (ج) و (م) و (ل) : (( نسيئًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت