كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة، ثم إن الأصحاب قد دخلوا، فيصلي بهم صلى الله عليه وسلم الظهر، ثم يقول صلى الله عليه وسلم: الموضع الذي لكم معيّن،
ج 5 ص 72
والميعاد الذي لكم معلوم.
ثم يصعد صلى الله عليه وسلم نحو السماء، ويصعد معه عبد الله وأهله وأصحابه، حتى يجاوز بهم السماوات السبع، ثم يقعد صلى الله عليه وسلم ويقعدون معه، وإذا بكتاب من قِبَل الحق سبحانه يوضع في يد عبد الله، مكتوب فيه أن هذا الشرح قد برئ وطهر من الهفوات والغفلات والإشكالات والاعتراضات، وأن هذا الشرح قد تضمن جميع ما في الكتاب والسنّة، وتَبْيِين طرق الحق، والطريق الفاسدة، وما أنا عليه من الجلال والكمال، وعلى فضل نبيّي ومنزلته، وفضل أصحابه وأزواجه، وتبرئة عائشة والصحابة مما نسب إليهم، وتَبْيِيين طريقهم، وأنه ليس فيه خلل، ولا مطعن لطاعن، ولا اعتراض لمعترض، ولا حجة لمحتجّ، لا من طريق العقل، ولا من طريق النقل، ولا من طريق النفس والشيطان. وإني ما جعلت قائله يقوله حتى مننت عليه بأربع خصال: اتباع السنّة، وأنه ما وضع فيه حرفًا إلا بدليل من الكتاب والسنّة دون حظ نفس ولا شهوة إلا ابتغاء مرضاتي، وأنه ما عمل فيه شيئًا إلا بعد الاستخارة، وأنه جعل قاعدته ألا يخاف ولا يرجو إلا الإنابة.
وإن هذا الشرح مقوٍّ للإيمان والحب لله ولرسوله، ومذهب لنزغات الشيطان والغفلات والهفوات، وشفاء لمرض القلوب، ومزيل لما يقع في النفوس من الشكوك والإشكالات، وفيه تبيين الصلاة ومعانيها، والخير الذي فيها وتقسيمها، ولمن هي. وفيه حديث واحد جَمع فيه
ج 5 ص 73
معاني ما جاءت به كتبي ورسلي وجميع معاني كتب كل الفقهاء من عبادي، وهو (حديث أنا عند ظن عبدي بي) [1] .
وهو خير العلم والكتب التي تقتنى، وأنه يحق له أن يسمى (بهجة النفوس وَتَحَلِّيها) ، وإني لا أعطيه أحدًا إلا لمن كانت فيه واحدة من ثلاثة خصال وهو: أن يكون فيه أهلية، أو يكون مصدقًا، أو يكون يعمل به أو بأكثره أو من جميعها كلها.
ثم إن سيّدنا صلى الله عليه وسلم ينزل ومن كان صعد معه حتى يأتوا منزل عبد الله كما كانوا أولًا، ويقول صلى الله عليه وسلم: هذه الرؤيا أبلغ ما جاء في هذا الشرح.
ثم يشكو له أبو عثمان دوخ رأسه إذا نظر في الكتاب، وأنه كثير النسيان فيقول صلى الله عليه وسلم: أما النسيان فانظر في (حديث الأشعريين) [2] وأما الدوخة فانظر في الشرح فإنه جعل شفاء، لكن لمن ينظر فيه بنية. فيقول أبو عثمان: ما أقدر على أن أنظر فيه، فيقول صلى الله عليه وسلم: من المحال أن يجعل شفاء ويدوخ رأسك بالنظر فيه. وقد أعلمك ابن أبي جمرة ما فعل مع غيرك من الشفاء.
[1] رقمه 295.
[2] رقمه 155.