80 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [1] : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ [2] ... ) الحديثُ. [خ¦1635]
ظاهرُ الحديثِ يدلُّ على طهارةِ الماءِ المستعملِ، وهوَ مذهبُ مالكٍ، وعلى [3] طهارةِ المؤمنينِ ومدحِ أفعالِ البرِّ للذينَ يفعلونَها.
فأمَّا طهارةُ المؤمنينَ والماءِ فلكونِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شربَ منَ السِّقايةِ بعدَ أنْ أُخبِرَ أنَّ الناسَ يضعونَ فيها [4] أيديَهم، وإنْ كانَ [5] وقوعُ النجاسةِ تتطرقُ بالاحتمالِ لبعضِهم: هل بعلمٍ منهُ أو بغيرِ علمٍ، فبيَّن صلى الله عليه وسلم بشُربِه أنَّ المُمكنَ في هذا الموطنِ [6] وما أشبهَهُ مِنَ المياهِ، وما يُمكِنُ أنْ يكونَ قدْ خالطَها مِن طريقِ الاحتمالِ لا يُلتَفَتُ إليهِ، وإنما يُعمل على ما تحقق [7] مِن ذلكَ، وأنَّ [8] الأصلَ البراءةُ فيعملُ عليهِ.
وأنَّ الماءَ طاهرٌ في ذاتِه كما جاءَ في بئرِ بُضاعةَ الذي كانَ [9] يُرمَى فيهِ خرقُ الحُيَّضِ وكانَ مُستقذَرًا في الظاهرِ، فَسُئِلَ عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ فقَالَ: (( [10] الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَو لَوْنَهُ [11] ) )، فطردَ القاعدةَ وألزمَها استصحابَ [12] الحكمِ، وعلى هذا أجازَ الفقهاءُ الوضوءَ مِنَ الخوابي التي على الطرقِ والدوابُّ تشربُ منها [13] ويخالطُها ما في أنوفِها من القذرِ إلى غيرِ ذلكَ مما في أيدي الناسِ وأرجلِهم مِن الغبارِ واحتمالِ النجاسةِ أن تكونَ حلَّت فيهِ.
وفيهِ دليلٌ على جوازِ طلبِ شربِ الماءِ وإنْ كانَ في الحضرِ وليسَ كغيرِهِ، وقد ذكرَ ذلكَ بعضُ الفقهاءِ [14] .
وفيهِ دليلٌ على أنَّ ما جُعِلَ في السبيلِ ولم يُسمَّ بصدقةٍ [15] أنَّهُ حلالٌ للغنيِّ والفقيرِ
ج 2 ص 245
وليسَ [16] بصدقةٍ ولا يتعيَّنُ على أحدٍ فيهِ مِنَّةٌ، يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شربَ مِن عملِ هؤلاءِ أهلِ السِّقايةِ وهم الكلُّ خرجوا عنهُ للهِ، فلو كانَ يجري مجرى الصدقةِ لَمَا شربَه هو [17] صلى الله عليه وسلَّم، فإنَّ الصدقةَ عليهِ حرامٌ، وكذلكَ لو كانَ فيهِ مكروهٌ ما فعلَه صلى الله عليه وسلم، يُؤخَذُ ذلكَ مِن كونِه عَلَيْهِ السَّلَامُ جاءَ بنفسِهِ المكرَّمةِ على [18] السِّقايةِ فاستسقَى.
وفيهِ دليلٌ على جوازِ جوابِ السائلِ بأعلى مما طلبَ [19] على ما يراهُ المطلوبُ لهُ [20] ، يُؤخَذُ ذلكَ مِن قولِ العبَّاسِ بدلًا مِن أَن يُعطِي، قَالَ للفضل: (اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فائتِ [21] بشرابٍ) .
وفيه دليلٌ على جوازِ ذكرِ النساءِ بمحضرِ أهلِ الفضلِ وجَمعِ الناسِ وليسَ بمكروهٍ [22] ، يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ: (اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ) بحضرةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ومَن معهُ، ولم يعتَبْ عليهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم [23] في ذلكَ شيئًا.
وجرتْ عادةُ بعضِ الناسِ اليومَ إذا ذكروا النساءَ ذكروا بعدَ ذلكَ (حاشاكَ) وجعلوهَا مِنَ الأدبِ، بل هيَ منَ البدعِ.
وفيهِ دليلٌ على جوازِ تبريدِ الماءِ، يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ: (اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ بشرابٍ) لأنَّ ماءَ [24] الحجازِ إذا عَذُبَ [25] بردَ وطابَ، فلو لم يكن جائزًا ما فعلَهُ العباسُ ولا سكتَ لهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حين سمعَهُ.
ويُؤخَذُ منهُ أنَّ الذي يقصدُ وجهًا [26] ما في حاجتِه ليسَ يجبُ عليهِ بيانُها، يُؤخَذُ ذلكَ مِن أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لم يمنعْهُ مِن قبولِ
ج 2 ص 246
ما أمرَ العباسُ بهِ ابنَه من إتيانهِ بالماءِ إلا ما قصدَ هو [27] صلى الله عليه وسلم مِن تقعيدِ قاعدةٍ شرعيَّةٍ كما قدمنا ذكرَها [28] مِن طهارةِ الماءِ المستعملِ وغيرِها، وزيادةٌ على ذلكَ رفعُ التكليفِ، وهي طريقتُه [29] عَلَيْهِ السَّلَامُ لقولِ عائشةَ رضي الله عنها: (( مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ) ) [خ¦3560] .
وفيهِ دليلٌ لأهلِ الصوفيةِ [30] الذينَ يقولونَ بتركِ التكلُّفِ [31] .
وفيهِ دليلٌ على أنَّهُ إذا اجتمعَ حظُّ النفسِ وأمرُ ما في الدينِ ولو كانَ مندوبًا قُدِّمَ [32] الدِّينُ، يُؤخَذُ ذلكَ مِن أنَّ [33] شربَ الماءِ الباردِ فيهِ راحةٌ للنفسِ، والشربُ مِن السِّقايةِ فيهِ [34] الفوائدُ الدينيَّةُ ما ذكرناهُ، فآثرَ هوَ [35] صلى الله عليه وسلم ما هوَ للدِّينَ على ما هو للنفسِ، وقد نصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ على ذلكَ فقَالَ: (( أَنْتُمْ في زَمَانٍ يُقَدِّمُونَ [36] أَعْمَالَهُمْ قبلَ أَهْوَائِهِمْ، ويَأْتِي زمانٌ يُقَدِّمُونَ أَهْوَاءَهُمْ قبلَ أَعْمَالِهمْ ) ).
وما قلنا: إنَّهُ مَن قصدَ مقصِدًا في فعلِه لا يلزمُه ذلكَ [37] بمقتضَى ما قدَّمناهُ.
هل يعارضُنا [38] قَولُهُ حينَ صلَّى [39] بوضوء واحدٍ الظهرَ والعصرَ ولم تكنْ عادَتُه عَلَيْهِ السَّلَامُ قبلُ إلا الوضوءُ لكلِّ صلاةٍ، فذكَّرَهُ [40] عمرُ رضي الله عنه فقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (( عَمْدًا فَعَلْتُهُ يا عُمَر ) ).
فَالجَوابُ عنِ الفرقِ بينَ المسألتينِ أنَّ تلكَ كانتْ لهُ عادةٌ، فذكَّرَهُ [41] عمرُ مِن أجلِ احتمالِ النسيانِ [42] فحينئذٍ جاوبَه عَلَيْهِ السَّلَامُ لرفعِ الإشكالِ، وهنا لم تكنْ عادةً [43]
ج 2 ص 247
متقدِّمَةً يقعُ مِن أجلِها إشكالٌ، ففعلَ ولم يقلْ لعلمِه [44] أنَّ فعلَه في التعليمِ [45] أبلغُ وأثبتُ.
وفيهِ دليلٌ على أنَّ المرأةَ هي المتصرِّفَةُ فيما في البيتِ، يُؤخَذُ ذلكَ مِن قولِ العبَّاسِ: (اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ) ، فلو لم يكن الحكمُ والتصريفُ لها لقَالَ لهُ: اذهبْ أنتَ إلى الموضعِ الفلانيِّ، أو إلى الشخصِ الفلانيِّ الذي كانَ يكونُ [46] لهُ التصرُّفُ [47] .
ويُؤخَذُ منهُ الندبُ إلى مشاركةِ الأهلِ في المعروفِ، يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ لابنه: (اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فائتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَابٍ) لكي يُخبرَها فيحصلَ لها نيةٌ في تحسينِ الشرابِ وتنظيفِ الإناءِ، فيكونَ لها في ذلكَ أجرٌ وسرورٌ.
وفيهِ مِن الأدبِ أنْ يُكَنَى عن [48] الشخصِ بأعلى أسمائِهِ، يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ: (ائتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لأنَّه أعلى أسمائِه عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولم يقلْ: ابنَ أخي ولا غيرَ ذلكَ.
وفيهِ دليلٌ على أنَّ الاختصارَ في الجوابِ والسؤالِ إذا فُهِمَ المقصودُ هو المستحبُّ [49] ، يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ حينَ ذَكَرَ لهُ أنَّهم يجعلونَ أيديهم فيهِ: (اسْقِنِي) ولم يزدْ على ذلكَ شيئًا.
وفيهِ دليلٌ على أنَّ مِن السنَّةِ الانصرافُ عندَ الفراغِ مِن الشربِ أو الأكلِ، يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ: (شَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ) أي تحوَّلَ بعد شربهِ [50] منهُ إلى أنْ مَشى إلى زمزمَ.
ومنَ المعروفِ إتْباعُ المعروفِ بالمعروفِ؛ لأنَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ مشى مِن هنا [51] بعدَما قَعَّدَ أحكامًا كما ذكرنا إلى موضعٍ آخرَ، وإن كانَ الحكمُ فيهما [52] سواءٌ؛ لأنَّ هؤلاءِ يسقونَ وهؤلاءِ لا [53]
ج 2 ص 248
يسقونَ، فيكونُ مشيُه عَلَيْهِ السَّلَامُ لهؤلاءِ الآخرينَ مِن أجلِ إدخالِ [54] السرورِ عليهم؛ لأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لو لم يمشِ لهؤلاءِ [55] لبقيتْ قلوبُهم منكسرةٌ، وكانَ الناسُ أيضًا يفضِّلونَ السقايةَ على زمزمَ، يقولونَ [56] : النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أتَى السِّقايةَ ولم يأتِ زمزمَ فجاءَ مشيُه عَلَيْهِ السَّلَامُ إلى هؤلاءِ معروفًا ثانيًا.
وقَولُهُ: (فقَالَ: اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ) .
يُؤخَذُ منهُ جوازُ بل ندبُ مدحِ [57] العملِ [58] لأهلِهِ إذا كانوا يعملونَ كما قدَّمنا أولًا.
وفيهِ مِنَ الفائدةِ أنَّه تنشيطٌ للعاملِ على عملِه وترغيبٌ لهٌ فيهِ، وقد قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] بخلافِ مدحِ الشخصِ؛ لِقَولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (( قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ ) ) [خ¦6060] لأنَّ مدحَ الذاتِ قد يحصلُ منهُ العُجْبُ [59] وهو سُمٌّ قاتلٌ، ومدحُ العملِ ليسَ فيهِ ذلكَ، بل هو كما ذكرناهُ ترغيبٌ فيهِ، مثالُ ذلكَ إذا رأيتَ شخصًا يصومُ [60] تَذكُر لهُ ما جاءَ في الصومِ، أو يجاهدُ تذكرُ لهُ ما جاءَ في الجهادِ فذلكَ تقويةٌ لهُ على ما هو بسبيلِه.
وقَولُهُ: (عَلَى [61] عَمَلٍ صَالِحٍ) أي: تُثابونَ عليهِ؛ لأنَّ الأعمالَ الصالحاتِ فائدتُها ما يترتَّبُ عليها من الثوابِ.
وفيهِ جوازُ تركِ العملِ مالمْ يكنْ فرضًا لِمَا يترتَّبُ عليهِ [62] مِن منعِ توفيتِه أو مكروهٍ يقعُ مِن أجلِهِ.
يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَوْلاَ أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذا [63] ) فَبَيَّن عَلَيْهِ السَّلَامُ أنَّهُ ما منعَه مِن الفعلِ إلَّا أنهم يُغلَبُونَ
ج 2 ص 249
عليهِ حتى لا يتركونَهُ [64] يحصل بقصدِه، وقد يحصلُ لبعضِهم مِنَ الازدحامِ عليهِ مِن أجلِ ما يرغبونَ فيه أذًى.
وفيهِ دليلٌ على طلبِ التبرُّكِ مِن المُبَاركينَ [65] ، يُؤخَذُ ذلكَ مِن أنَّهم لم يكونوا يأخذونَ الحبلَ [66] معهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلا أنَّهم يرغبونَ في البركةِ التي تحصُلُ لهم مِن [67] اجتماعِهم معهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ في حَبْلٍ واحدٍ، فإنَّهُ يُرجَى مِن الكريمِ إذا قَبِلَ عملَ مَن لهُ عندَهُ حُرمةٌ لا يَتركْ مَن كانَ معهُ فيهِ مُشارِكًا، كيفَ وقدْ قيلَ [68] : (( هُمُ القَوْمُ لَا يَشْقَى [69] جَلِيْسُهُمْ ) )؟ فهذا بالمجالسةِ فكيفَ بالمشاركةِ؟
ويترتَّبُ على هذا بحثٌ يَحُضُّ على مخالطةِ أهلِ الفضلِ في كلِّ الأحوالِ رجاءَ الفضلِ مِن فضلِهم؛ لأنَّهم [70] ما جُعِلوا إلا رحمةً فينبغي أن نغتنمَ تلكَ الرحمةَ مِن واهبِها، ولذلكَ فاقَ أهل الصوفةِ الناسَ في هذا التحسينِ الظنِّ [71] بعضِهم ببعضٍ.
وقد دخلتُ قريةً بالأندلسِ تُسمَّى [72] (بَلْفِيق) ، وكانتْ موطنَ الشيخِ المباركِ أبي إسحاقَ نفعَ اللهُ بهِ وبأمثالِه، فلا تمشي فيها تسألُ أحدًا منهم عنْ أحدٍ: أينَ هوَ؟ إلا أنْ [73] يكونَ جوابُه عن ذلكَ الشخصِ: سيِّدِي فلانٌ نفعَ اللهُ بهِ في الموضعِ الفلانيِّ، [74] هذا في غيبةِ الشخصِ، وأمَّا بحضرتِه فلا يزيدُ أحدٌ [75] منهم لأحدٍ على السلامِ الشرعيِّ شيئًا، وإن نادَاهُ نادَاهُ باسمِه لا يزيدُ عليهِ شيئًا، هكذا رأيتُهم مدَّةَ ما كنتُ معهم [76] لم يتغيروا عنهُ.
وفيهِ دليلٌ على الكلامِ بالإشارةِ وليسَ منَ العِيِّ [77] ، يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ قَولِهِ: (على هَذِهِ [78] ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ) .
وفيهِ دليلٌ
ج 2 ص 250
على أنَّ إشارةَ ذي الفضلِ ليسَ فيها اعتراضٌ عليهم ولا تَنَقُّص بهم، ولا خَللَ في منزلتِهم، يُؤخَذُ ذلكَ مِن إشارتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلى عاتِقِه.
وفيهِ دليلٌ على أنَّ الحكمَ للمعاني لا لظاهرِ الألفاظِ، يُؤخَذُ ذلكَ مِنْ [79] أنَّ [80] إشارتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنما [81] باشرَ بظاهرَها الثوبَ الذي على عاتِقِه [82] ، والمعنيُّ بها [83] العاتقُ الذي تحتَه.
وفيهِ دليلٌ لأهلِ الإشاراتِ وأنَّ الإبلاغَ فيها فيما خفِيَ ورقَّ [84] ، يُؤخَذُ ذلكَ مِن فعلِه عَلَيْهِ السَّلَامُ مما [85] تقدَّمَ ذكرُه مِنَ الإشارةِ للعاتِقِ والمقصودُ: تلكَ النفسُ المباركةُ.
وهنا بحثٌ [86] : لِمَ قَالَ لأهلِ زَمْزَمَ: ( [87] فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ) . وقَالَ في الصلاة: (( أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المرءِ في بيتهِ إِلَا الْمَكْتُوبة ) ) [خ¦7290] ؟ فوجهُ الفقهِ في ذلكَ أنَّهُ ما كانَ من النوافلِ مِن جميعِ الخيرِ يُمكِنُ فيها الإخفاءُ والإظهارُ فالإخفاءُ أفضلُ [88] ، وما كانَ منها لا [89] يمكنُ بالوضعِ إخفاؤُه كمثلِ السقايةِ وتدريسِ العلمِ [90] والجهادِ وما أشبهَ ذلكَ فالأفضلُ [91] فيهِ بتعدِّي النيَّةِ فيهِ؛ لِقَولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (( أَوْقَعَ اللهُ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نيتهِ ) ).
ومِن أجلِ هذا الشأنِ فضُل أهلُ السلوكِ غيرَهم؛ لأنَّهم ناظرونَ أبدًا في ترفيعِ أعمالِهم: إمَّا بالنيَّةِ أو بالقولِ [92] أو بالفعلِ أو بالزمانِ أو بالمكانِ أو بالمجموعِ.
ولذلكَ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (( كَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغلًا ) )؛ لأنَّ صاحبَ هذا الشأنِ مثلُ تاجرِ الدنيا على معظمِ ما معهُ مِن المالِ لا يزالُ في تنميتِهِ بجميعِ وجوهِ التنميةِ، فكذلكَ أهلُ المعاملاتِ
ج 2 ص 251
مع مولاهم ليسَ لهم شغلٌ ولا قرَّةُ عينٍ إلا فيما فيهِ رضاؤه عَزَّ وَجَلَّ.
ولبعضِهم:
~ إنَّ العينَ إذا لم تراكمْ [93] لم ترَ شيئًا يسرُّها ... وإذا أبصرتْكُم لم ترَ شيئًا يَسُوؤُها
~فبتجلي جَلالكم جَبْرُ كسرِها ... كجبرِ غيثِ السماءِ في جَدْبِ أَرضِها.
~فبحرمةِ [94] ما تعلمونَ من ضعفِها [95] ... إلا بلطفِكُم جبرٌ لرَهفِ [96] حالِها.
[1] في (ج) : (( قوله ) )بدل قوله: (( عن ابن عباس ) )، وفي (ل) : (( قوله عن ابن عباس ) ).
[2] زاد في (ل) : (( فَاسْتَسْقَى فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: اسْقِنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: اسْقِنِي، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْلاَ أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ، حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ» يَعْنِي: عَاتِقَهُ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ ) ).
[3] في (ج) و (ل) : (( ويدل على ) )، وفي (م) : (( ويدل عليه ) ).
[4] في الأصل (ط) : (( فيه ) ).
[5] في (ل) : (( كانت ) ).
[6] في (ج) : (( الموضع ) ).
[7] في (ط) : (( يعمل على تحقيق ) )، وفي (ج) : (( يعمل على ما يحقق ) )والمثبت من (ل) .
[8] قوله: (( قد خالطها من طريق الاحتمال ... من ذلك وأن ) )ليس في (م) .
[9] قوله: (( كان ) )ليس في (م) .
[10] زاد في (ج) و (م) : (( خلق الله ) )وبعدها: (( الماءَ طهورًا ) ).
[11] في (ج) : (( لونه أو طعمه ) ).
[12] في (ج) : (( الاستصحاب ) ).
[13] صورتها في (م) : (( فيها ) ).
[14] قوله: (( بعض الفقهاء ) )ليس في (م) .
[15] في (م) : (( صدقةً ) ).
[16] في (ط) : (( ليس ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[17] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (م) .
[18] في (ج) : (( إلى ) ).
[19] في (ل) : (( طلبه ) ).
[20] في (ج) و (م) : (( طلبه على ما يراه المطلوب منه ) ).
[21] زاد في (م) : (( رسول الله ) ).
[22] في (ج) و (م) و (ل) : (( وليس في ذلك مكروه ) ).
[23] زاد في (ل) : (( وما قال له ) ).
[24] زاد في (م) : (( في ) ).
[25] في (المطبوع) : (( عَرِبَ ) )وفسره بأنه: صفا وطاب.
[26] قوله: (( وجهًا ) )ليس في (م) .
[27] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (م) .
[28] في (م) : (( كما قدمناه كرهًا ) ).
[29] في (م) : (( رفع التكلف طريقته ) ).
[30] في (م) و (ل) : (( الصوفة ) ).
[31] قوله: (( وفيه دليل لأهل ... التكلف ) )ليس في (ج) ، وفي النسخ: (( التكليف ) )ولعل المثبت هو الصواب وهو مطابق للمطبوع.
[32] في الأصل (ط) : (( في ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[33] قوله: (( أن ) )ليس في الأصل (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[34] زاد في (ج) و (م) : (( من ) ).
[35] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (م) .
[36] في (ج) و (م) : (( يبدون ) )في هذا الموضع والذي يليه.
[37] في (م) و (ل) : (( ذكره ) ).
[38] في (م) : (( يعارض ) ).
[39] في (ل) : (( توضأ ) ).
[40] في (ج) و (م) : (( فذكر ) ).
[41] في (م) : (( فذكَّر ) ).
[42] في (ج) : (( النسيان احتمال ) ).
[43] في (ل) : (( عادته ) ).
[44] في (م) : (( ولم يفعل ) ).
[45] في (م) : (( كالتَّعليم ) ).
[46] قوله: (( يكون ) )ليس في (م) .
[47] زاد في (ل) : (( فيه ) ).
[48] قوله: (( عن ) )ليس في (م) .
[49] في (ج) و (م) : (( الأولى ) ).
[50] في (ج) : (( شرب ) ).
[51] في (ج) و (م) : (( منى ) ).
[52] في (ج) و (م) : (( فيها ) ).
[53] في (ج) : (( وهم لا ) )، قوله: (( لا ) )ليس في (م) .
[54] في (ج) : (( الآخرين لإدخال ) )، وفي (م) : (( الآخرين بإدخال ) ).
[55] في (م) : (( إلى هؤلاء ) ).
[56] في (م) : (( ويقولون ) ).
[57] قوله: (( جواز بل ندب مدح ) )ليس في (ج) .
[58] العبارة في (م) : (( يؤخذ منه ندب العمل ) ).
[59] في (ط(( التعجب ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[60] قوله: (( يصوم ) )ليس في (م) .
[61] قوله: (( على ) )ليس في (م) .
[62] في (ج) : (( عليها ) ).
[63] في (م) : (( على أضع الحبل على هذه ) ).
[64] في (م) : (( يتركوه ) ).
[65] في (م) و (ل) : (( بالمباركين ) ).
[66] في (ج) : (( الخيل ) ).
[67] زاد في (م) : (( أجل ) ).
[68] في (ج) و (م) : (( جاء ) ).
[69] زاد في (ج) و (م) : (( بهم ) ).
[70] في (ل) : (( لا ماجعلوا ) ).
[71] في (ج) و (م) و (ل) : (( التحسين ظن ) )، وفي (المطبوع) : (( التحسين في ظن ) ).
[72] قوله: (( بالأندلس تُسمَّى ) )ليس في (م) .
[73] قوله: (( أن ) )ليس في (ج) و (م) .
[74] زاد في (ج) : (( في ) ).
[75] في (م) : (( أحدًا ) ).
[76] في (م) : (( عندهم ) ).
[77] صورتها في (م) : (( المعنى ) ).
[78] في الأصل (ط) : (( من قوله هذا ) )، وفي (ل) : (( على هذا ) )، وفي (ج) : (( على هذا له ) )، والمثبت من (م) .
[79] قوله: (( من ) )ليس في (م) و (ل) .
[80] قوله: (( أن ) )ليس في (ج) .
[81] في (ج) : (( إما ) ).
[82] في (م) و (ل) : (( العاتق ) ).
[83] في (ج) : (( على العاتق والمعنى بهذا ) ).
[84] في (ط) و (ل) : (( ورقَّ ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[85] في (ج) : (( فيما ) )، وفي (م) : (( ما ) ).
[86] زاد في (ج) و (م) و (ل) : (( وهو ) ).
[87] زاد في (ج) و (م) و (ل) : (( اعملوا ) ).
[88] في (ج) : (( أكمل ) ).
[89] في (ج) : (( ما ) ).
[90] في (ج) : (( العمل ) ).
[91] في (ج) و (م) : (( فالأفضلية ) ).
[92] في (ط) : (( بالقبول ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[93] في (م) : (( تركم ) ).
[94] في (ج) : (( فتحرمه ) ).
[95] في (م) : (( ضعف حالها ) ).
[96] في (ج) : (( فلطفكم خبر أرهب ) )وفي (م) و (ل) : (( فلطفكم جبر لرهف ) )بدل قوله: (( إلا بلطفكم جبر لرهف ) ).