63 -(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ [1] : مَا بَيْنَ [2] بَيْتِي وَمِنْبَرِي
ج 2 ص 95
رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ [3] ) الحديث [4] . [خ¦1196]
ظاهر الحديث يدلُّ على [5] أنَّ ما بين بيته صلَّى الله عليه وسلَّم ومنبره روضة من رياض الجنة، ومنبرُه صلى الله عليه وسلم على حوضه، والكلام عليه من وجوه:
منها: هل تُنقَل تلكَ التربة [6] بعينها فتكون [7] في الجنة؟ أو معناه: أنَّ العملَ فيها يوجِبُ له [8] روضة في الجنة؟ اختلفَ العلماء في ذلك على قولين: فمن قائل بالوجه الأول، ومن قائل بالوجه الثاني [9] والأظهر _والله أعلم_ الجمع بين الوجهين معًا؛ لأنَّ [10] لكلِّ وجه منهما [11] دليلًا [12] يعضُده ويقوِّيه من جهة النظر والقياس [13] .
أمَّا [14] الدليل على أنَّ العملَ فيها يوجبُ روضةً في الجنة؛ فلأنَّه [15] إذا كانت الصَّلاةُ في مسجده عليه الصَّلاةُ والسَّلام بألفٍ فيما سواهُ من المساجد فلهذه البقعة المذكورة [16] زيادة على باقي البقع كما المسجد [17] زيادة على غيره كما ذكروا [18] .
وأمَّا الدليل على كونها بعينها في الجنَّة وكون [19] المنبر أيضًا على الحوض [20] كما أخبر عليه السلام، وأنَّ الجِذع في الجنَّة والجِذع في البقعة نفسها [21] فبالعلَّة التي أوجبت [22] للجذع الجنَّةَ هي في البقعة سواء على ما أذكره [23] بعد، والذي أخبر بهذا أخبرَ بهذا، فينبغي الحملُ على أكمل الوجوه وهو [24] الجمع بينهما؛ لأنَّه قد تقرَّر من قواعد الشرع أنَّ البقاعَ [25] المباركةَ ما فائدةُ بركتِها لنا [26] ، والإخبار بها لنا أيضًا [27] إلَّا لتعميرها [28] بالطاعات فإنَّ الثوابَ فيها أكثرُ، وكذلك الأيام المباركة أيضًا.
واحتمل وجهًا ثالثًا [29] وهو أن تكون تلك البقعة نفسُها روضة من رياض الجنَّة كما هو الحجر الأسود
ج 2 ص 96
من الجنَّة، وكما هو النيل والفرات من الجنَّة، وكما أنَّ الثمار الهنديَّة من الورق التي هبط بها آدم عليه الصَّلاةُ والسَّلام من الجنَّة [30] ، فاقتضت الحكمة أن يكون في هذه الدار من مياه الجنة ومن ترابها ومن حجرها ومن فواكهها حكمة حكيم جليل.
وقد روي أنَّ أول ما خلق من العالم الآدمي [31] طينة سيِّدنا [32] صلَّى الله عليه وسلَّم وأنَّ جبريل عليه الصَّلاةُ والسَّلام نزل [33] مع الملائكة في جمع كبير من جِلَّتهم [34] فأخذوا تربة سيِّدنا صلَّى الله عليه وسلَّم من موضع قبره ثمَّ صعدوا بها وعُجِنت بالسلسبيل ثمَّ غُمِسَت في جميع أنهار الجنة حتَّى رجع لها نور عظيم وطِيْفَ بها في العالمين حتَّى عُرِفت، ثمَّ أكبَّها الله عزَّ وجلَّ يمين العرش حتَّى خلق آدم عليه السلام.
وقد رُوِيَ عن كَعب الأحبار رضي الله عنه أنَّه [35] لمَّا أراد الجليلُ [36] جلَّ جلالُه أن يخلقَ محمَّدًا [37] صلَّى الله عليه وسلَّم أمر جبريلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلام أن يأتيه [38] بالطينة التي هي قلب الأرض وبهاؤها ونورها [39] قال: فهبط جبريل عليه السلام [40] وملائكة الفردوس وملائكة الرفيع الأعلى فقبض قبضة من موضع قبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهي بيضاء منيرة، فَعُجِنَتْ بماء التسنيم، وغُمِسَتْ في مَعِين أنهار الجنَّة حتَّى صارت كالدرَّة البيضاء ولها نورٌ وشعاعٌ عظيم حتَّى طافت بها الملائكة حول العرش وحول الكرسيِّ وفي السموات وفي الأرض والجبال
ج 2 ص 97
والبحار فعرفت الملائكة وجميع الخلق محمَّدًا عليه السلام [41] وفضلَه قبل أن يعرفوا آدم عليه السلام.
فلمَّا خلق الله آدم عليه الصَّلاةُ والسَّلام وُضع في ظهره [42] قبضة رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فسمع آدم في ظهره نشيشًا كنشيش الطير فقال آدم: يا ربِّ، ماهذا النشيش؟ فقال: هذا تسبيح نورِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم [43] خاتم الأنبياء الذي أخرجه من ظهرك، فخذه بعهدي وميثاقي ولا تودعه إلَّا في الأرحام الطاهرة، فقال آدم: أي ربِّ، قد أخذتُه بعهدك ألَّا أودعَه إلَّا في المطهَّرين من الرجال والمحصنَات من النساء، فكان نورُ محمَّدٍ يتلألأ في ظهر آدم، وكانت الملائكة تقف خلفه صفوفًا لِمَا يرون، فلمَّا رأى آدم ذلك قال [44] : أي ربِّ، ما هؤلاء ينظرون خلفي صفوفًا؟ فقال الجليل له [45] : يا آدمُ ينظرون إلى نور خاتم الأنبياء الذي [46] أخرجه من ظهرك فقال: أي ربِّ، أرنيهِ، فأراه الله إيَّاه فآمنَ به وصلَّى عليه مشيرًا بأصبعه.
ومن ذلك الإشارة بالإصبع بلا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله فقال آدم: اجعل هذا النُّور في [47] مقدَّمي كي تستقبلني الملائكة ولا تَسْتَدْبِرَني، فجعل ذلك النور [48] في جبهته فكان يرى في غُرة آدم دارة كدارة الشمس في دوران فلكها [49] ، وكالبدر في تمامه، وكانت [50] الملائكة تقف أمامه صفوفًا ينظرون إلى ذلك النُّور ويقولون: سبحان ربنا استحسانًا لِمَا يَرَون.
ثمَّ إنَّ آدم عليه الصَّلاةُ والسَّلام قال: يا ربِّ اجعل هذا النُّور في موضع
ج 2 ص 98
أراه، فجعل الله ذلك النُّور في سبَّابته فكان آدم عليه الصَّلاةُ والسَّلام ينظر إلى ذلك النور، ثمَّ إنَّ آدم قال: يا رب هل بقي من هذا النُّور في ظهري شيء؟ فقال [51] : نعم بقي نور أصحابه، فقال: أي ربِّ اجعله في بقية أصابعي فجعل نور أبي بكر في الوسطى، ونور عمر في البنصر، ونور عثمان في الخنصر، ونور علي في الإبهام، فكانت تلك الأنوار تتلألأ في أصابع آدم ما كان في الجنَّة، فلمَّا أصاب الخطيئة، وأُهْبِط إلى الأرض ومارس [52] أعمال الدُّنيا انتقلت تلك الأنوار [53] من أصابعه، ورجعت إلى ظهره.
وقد ساق الفقيه الخطيب أبو الربيع رضي الله عنه في كتابه المسمَّى [54] بـ «شفاء الصدور» [55] من هذه الرواية أكثر [56] من هذا [57] ، فعلى هذا فيكون [58] خَلقُه صلَّى الله عليه وسلَّم من الأرض ويكون [59] الأصل مِن تلك الدار المكرمة بدليل أنَّه لم يختلف أحد من العلماء أنَّ الموضع الذي ضمَّ أعضاءه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه أرفع البقاع [60] ، فإذا كان ما بين بيته عليه الصَّلاةُ والسَّلام وبين المنبر من [61] الجنَّة فكيف يكون ذلك الموضع الذي هو فيه؟ فعلى هذا [62] فيكون [63] الموضع روضة من رياض الجنَّة الآن، ويعود روضةً كما كان في موضعه، ويكون للعامل بالعمل فيه روضة في الجنَّة وهو الأظهر لوجهين:
(أحدُهما) : لعلوِّ منزلته عليه السلام، و (الآخر) : ما قدَّمناه من الدليل، ويكون بينه عليه الصَّلاةُ والسَّلام وبين الأبوَّة الإبراهيمية [64] شبه، وهو أنَّه لمَّا خُصَّ الخليل عليه الصَّلاةُ والسَّلام بالحجر من الجنَّة، خُصَّ الحبيب عليه الصَّلاةُ والسَّلام بالروضة من الجنَّة.
وهنا بحث [65] : لِمَ جُعِلَت هذه البقعة من بين سائر البقع روضة من رياضِ الجنة؟
ج 2 ص 99
فإن قلنا: تعبُّد فلا بحث، وإن قلنا: لحكمة فحينئذ نحتاج إلى البحث، والأظهر أنَّها لحكمة، وهي أنَّه لِمَا [66] سبق في العلم الرباني بما ظهر أنَّ الله [67] عزَّ وجلَّ فضَّله عليه الصلاة والسلام [68] على جميع خلقه وأنَّ [69] كلَّ ما كان منه [70] بنسبةٍ ما من جميع المخلوقات يكون له تفضيل على جنسه كما استُقرِئ في كلِّ أموره من بدء ظهوره عليه الصَّلاةُ والسَّلام إلى حين وفاته في الجاهلية والإسلام، فمنها ما كان من شأن أمِّه [71] وما نالها من بركته صلى الله عليه وسلَّم مع الجاهلية الجهلاء [72] حسب [73] ما هو مذكور معلوم، ومثل ذلك حليمة السعدية، وحتَّى الأتان، وحتَّى البقعة التي [74] تجعل الأتان يدها عليه تخضرُّ [75] من حينها وما هو من ذلك كله معلوم منقول، وكان مشيُه عليه الصَّلاةُ والسَّلام حيث ما مشى [76] ظهرت البركات مع ذلك كلِّه، وحيث وضع عليه الصَّلاةُ والسَّلام يده المباركة ظهر في ذلك كلِّه من الخيرات والبركات حِسًّا ومعنى ما هو منقول معروف [77] .
ولمَّا شاءت القدرة [78] أنَّه عليه السلام [79] لا بدَّ له من بيت ولا بدَّ له [80] من منبر وأنَّه بالضرورة يكثر تردُّده عليه الصَّلاةُ والسَّلام بين [81] المنبر والبيت، فالحرمة التي أُعطيَ إذا [82] كان من مَسَّةٍ [83] واحدة بمباشرة [84] أو بواسطة حيوان أو غيره تظهر البركة والخير، فكيف مع كثرة ترداده [85] عليه الصَّلاةُ والسَّلام في البقعة الواحدة مرارًا في اليوم الواحد طول عمره من وقت هجرته إلى حين [86] وفاته؟ [87] فلم يبقَ لها من الترفيع بالنسبة إلى عالمها [88] أعلى ممَّا وصفنا [89] وهو [90] أنَّها [91] كانت من الجنة وتعود إلَيْهَا وهي الآن منها، وللعامل فيها مثلها فلو [92] كانت مرتبة يمكن أن [93] تكون أرفع من هذا [94] في هذه الدار لكانت
ج 2 ص 100
لها، ولا [95] أعلى مرتبة ممَّا ذكرنا في جنسها.
فإن احتجَّ محتجٌّ _لا فهم له [96] _ بأن [97] يقول [98] : فينبغي أن يكون ذلك للمدينة بكمالها [99] لأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلام كان يطؤها بقدمه مرارًا.
فالجواب: قد [100] حصل للمدينة [101] تفضيلٌ لم يحصل لغيرها من ذلك أنَّ ترابَها [102] شفاء كما أخبر عليه الصَّلاةُ والسَّلام مع ما شاركت فيه البقعة [103] المكرَّمة من منعها من الدجَّال وتلك الفتن العظام.
وأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أوَّلُ ما يشفع لأهلها يوم القيامة، وأنَّ ماكان بها من الوباء والحُمَّى [104] رُفِع عنها، وأنَّه بُورِك َفي طعامها وشرابها وأشياء كثيرة فكان التفضيل لها بنسبة ما أشرنا [105] إليه أوَّلًا، فإنَّ [106] تردُّدَه عليه الصَّلاةُ والسَّلام في المسجد نفسه أكثرُ ممَّا في المدينة نفسها، وتردُّده عليه الصَّلاةُ والسَّلام فيما بين المنبر والبيت أكثر ممَّا فِيمَا [107] سواه في [108] سائر المساجد، فالبحث تأكَّد بالاعتراض؛ لأنَّه جاءت البركةُ متناسبةً لتكرار تلك الخطوات المباركة والقرب من تلك النسمة [109] المرفَّعة لا خفاء فيه إلَّا على ملحدٍ أعمى البصيرة [110] ، فالمدينة [111] أرفع المدن، والمسجد أرفع المساجد، والبقعة أرفع البقع، قضيَّةٌ معلومةٌ وحُجَّةٌ ظاهرةٌ موجودة.
وقوله عليه السلام: (وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) هذا لم يختلف [112] أحدٌ من العلماء أنَّه على ظاهره وأنَّه حقٌّ محسوسٌ موجود على حوضه عليه السلام.
وفيه من الفقه: الإيمان بالحوض أنَّه حقٌّ، وأنَّ المنبر [113] عليه حقٌّ، وأنَّ القدرةَ صالحةٌ لا عجز فيها عن ممكن، لأنَّ هذه الأحاديث وما أشبهها فائدتها التصديق بها؛ لأنَّه من
ج 2 ص 101
متضمَّن الإيمان لقوله [114] تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] ، فكلُّ ما أخبر به الصادق عليه الصَّلاةُ والسَّلام من أمور الغيب فالإيمان به واجبٌ.
وفيه من الفقه [115] أيضًا [116] إشارة لطيفة وهي إذا كانت [117] الجماد تتشرَّفُ [118] به عليه الصَّلاةُ والسَّلام فكيف بالمتَّبع [119] له حالًا ومقالًا؟ [120] : {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] .
ولهذه الإشارة كان الخلفاء رضي الله عنهم إذا جَلَس بجنب [121] أحدهم في المسجد شخص [122] لا يعرفونه يسألونه [123] ما عنده من القرآن؟ فينظرون له [124] بذلك الحال، وينزلونه [125] بتلك المنزلة لأنَّه [126] إذ ذاك ما كانت عندهم الرفعة إلَّا بزيادة القرآن؛ لأنَّ غير ذلك من الفضائل تساوَوْا فيها وتقاربوا.
ولذلك لمَّا دوَّن عمر رضي الله عنه الديوان قدَّم أقربَهم إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم نسبًا وأقدمُهم هجرَةً ثمَّ باقي الناس بقدر ما عند كلِّ [127] شخص من القرآن حتَّى إنَّه [128] جاءه ابنُه عبدُالله فقال له: لمَ فضَّلت عليَّ عبدَ الرحمن بن أبي بكر؟ فقال له: إنَّ أباه أقدمُ في الإسلام من أبيك [129] .
وأقلُّها منزلةً بعد ما ذكرنا: الحبُّ لله ولرسوله لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم للسائل حين سأله عن الساعة فقال له صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ) )فقال: والله ما أعددتُ لها كبير عمل إلَّا أنِّي [130] أحبُّ الله ورسوله، فقال له: (( اقْعُدْ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ) ).
تنبيه [131] : واحذر أن يكون حبُّك [132] دعوى [133] فإنَّه صلَّى الله عليه وسلَّمْ قدْ قال [134] : (( لَا يَجِدُ الْمَرْءُ [135] حَلَاوَةَ الإيمانِ [136] حَتَّى [137] يَكُوْنَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ) )، وقد تقدَّم الكلام عليه في أوَّل الكتاب فَرَفْعُ [138] المنزلة بقدر الإيمان والاتباع، فَمُهِيْنٌ
ج 2 ص 102
نفسَه أو مُكْرِم لها [139] .
وفيه دليلٌ على أنَّ [140] ما هو من ضرورة البشر ليس هو [141] من الدُّنيا بشيء وإنَّما هو آخرة كلُّه يُؤخَذُ [142] ذلك [143] من قوله عليه السلام: (بَيْتِي وَمِنْبَرِي) لأنَّ [144] البيتَ من ضرورة العبد؛ لأنَّه يستره من الناس ويُكِنُّه من أذى [145] المطر والشمس [146] ويخلو فيه لعبادة ربِّه فهو [147] آخرةٌ صِرف، وما كان من متاع الدُّنيا فكذلك فكلُّ [148] ما كان منها ممَّا لا بدَّ للبشريَّة منه يستعينُ [149] بهِ على آخرته فهو آخرةٌ، لكن بشرط وهو: أن يكونَ بقدَرِ [150] الضرورة وإلَّا فهو لِمَا تشتهيه النفس فهو نفسانيٌّ [151] فخرجَ [152] إلى باب آخر، ولذلك قال بعض الصحابة حين أدخل عثمان رضي الله عنه بيوت أزواج النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في الزيادة التي زادها في المسجد: وددت أنَّه تركها حتَّى يأتيَ [153] آخر هذه الأمة فيبصرون [154] بيوت نبيِّهم أيَّ صفةٍ كانت، وكان علوُّها قامةً وبسطة.
وكذلك قوله عليه السلام: (وَمِنْبَرِي) لأنَّ المنبرَ ممَّا فيه تَرَفَّع، وتراه [155] ممَّا فيه ترفعا [156] لكن لمَّا لم يقصده هو [157] عليه الصَّلاةُ والسَّلام إلَّا [158] لمنفعة دينيَّة [159] وهو أن يسمع جميع من حضر حكم الله عليه [160] صار آخرة كلَّه، ولذلك [161] كلما احتاج المرء إليه في دينه [162] لمصلحة فيه وإن كان يشبه متاع الدُّنيا فليس بدنيا.
ولتلك العلَّة لم يتَّخذ صلَّى الله عليه وسلَّم الخاتم إلَّا حين قيل له: إنَّ ملوكَ الروم لا تقرأ كتابًا حتَّى يكون مطبوعًا فاتَّخَذَه [163] من أجل هذه العلَّة، ومن أجل ذلك اختلف العلماء في التختُّم [164] هل [165] هو سنَّةٌ مطلقةٌ كلُّ النَّاس فيها سواء أو ليس إلَّا لمن له أمر [166] ليس إلا؟ على قولين، فمن لحَظَ العلَّة التي من
ج 2 ص 103
أجلها اتخذه هو [167] صلَّى الله عليه وسلَّم قال: لا يكون سنَّةً إلَّا لمن كان مُحتَاجًا إليه، والحاجة [168] هي مَا [169] تقدَّم من التعليل، ومَن لَحظ نفس الفعل ولم يعلِّل قال: كلَّما فعله هو [170] عليه الصَّلاةُ والسَّلام فهو سنَّةٌ مطلقةٌ ولذلك قال مَنْ قال:
~ الدين بالسنة [171] محياه ... فلا تقصد في فعلك سواه
~واحذر عوائد سوءٍ ... قد أتلفت وأهلكت محياه
[1] العبارة في (م) : (( قوله صلى الله عليه وسلم ) ).
[2] في (ج) و (ل) : (( جهة تقصد .. وقوله صلى الله عليه وسلم ما بين ) ).
[3] قوله: (( روضة من رياض الجنة ) )ليس في (ج) و (م) و (ل) .
[4] لم يذكر راوي الحديث في (ج) و (م) و (ل) ، وابتدأ الحديثَ بقوله: (( قوله صلى الله عليه وسلم: ما بين ) )وزاد في (ج) : (( و ) )في بدايتها، وقوله: (( روضة من رياض الجنة ) )ليس في (ج) و (م) ، وقد أشار في حاشية (ل) عند إتمام الحديث إلى راويه فقال: (( عن عبدالله بن زيد المازني ) ).
[5] قوله: (( يدل على ) )ليس في (ج) .
[6] في (م) : (( الرتبة ) ).
[7] في (م) : (( فيكون ) ).
[8] في (ج) و (م) و (ل) : (( لصاحبه ) ).
[9] في (ج) و (م) و (ل) : (( قائل بالثاني ) ).
[10] في (ل) : (( لأنه ) ).
[11] قوله: (( منهما ) )ليس في (م) .
[12] في (ج) و (ل) : (( دليل ) ).
[13] زاد في (ج) : (( أيضا ) ).
[14] زاد في (ج) : (( أيضا ) )، وقوله: (( أما ) )ليس في (ج) .
[15] في (ج) : (( فإنه ) ).
[16] قوله: (( فلهذه االبقعة المذكورة ) )ليس في (م) ، وقوله: (( المذكورة ) )ليس في (ل) .
[17] في (ج) و (ل) : (( كما كان للمسجد ) )، وفي (م ) ): (( كما كان ) ).
[18] قوله: (( المسجد زيادة على غيره كما ذكروا ) )ليس في (م) ، وفي (ل) : (( كما ذكر ) ).
[19] في (م) : (( كون ) )بلا واو.
[20] في (ج) : (( يكون المنبر على الحوض أيضا ) ).
[21] في (ج) : (( بعينها ) ).
[22] في (م) : (( أوجب ) ).
[23] في (ج) : (( أذكر ) ).
[24] في (ج) : (( وهذا ) ).
[25] في (ج) و (م) و (ل) : (( البقع ) ).
[26] قوله: (( لنا ) )ليس في (ج) .
[27] قوله: (( أيضا ) )ليس في (ج) و (م) و (ل) .
[28] قوله: (( أيضا ) )ليس في (ج) و (م) و (ل) ، وفي (ج) : (( إلا لنعمرها ) ).
[29] في (ل) : (( ثانيًا ) ).
[30] قوله: (( وكما أن الثمار ... من الجنة ) )ليس في (م) .
[31] في (ج) : (( الآدميين ) ).
[32] زاد في (م) : (( محمد ) ).
[33] في (ج) : (( ترك ) ).
[34] في (ج) : (( جملتهم ) ).
[35] قوله: (( أنه ) )ليس في (ج) .
[36] في (ل) : (( الله ) ).
[37] في (ج) : (( محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم ) ).
[38] في (ج) : (( يأته ) ).
[39] قوله: (( ونورها ) )ليس في (ج) .
[40] قوله: (( أن يأتيه بالطينة .... فهبط جبريل عليه السلام ) )ليس في (م) .
[41] في (ج) و (م) : (( محمد صلى الله عليه وسلم ) ).
[42] في (م) : (( قبره ) ).
[43] في (ج) : (( صلى الله عليه وسلم ) ).
[44] قوله: (( قال ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[45] قوله: (( له ) )ليس في (م) .
[46] قوله: (( الذي ) )ليس في (ل) .
[47] قوله: (( في ) )ليس في (م) .
[48] قوله: (( النور ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[49] في (ج) : (( فهلكها ) ).
[50] في (ج) : (( وكا ) )ولعله تصحيف.
[51] في (ج) : (( قال ) ).
[52] في (ج) و (م) : (( فلما استخلفه الله تعالى في الأرض ومارس ) ).
[53] في (ط) : (( زالت تلك الأنوار ) )، وفي (ل) : (( زالت الأنوار ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[54] قوله: (( المسمى ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[55] في (م) : (( المسمَّى شفاء الصدور ) ).
[56] قوله: (( أكثر ) )ليس في (ج) .
[57] قوله (( المسمَّى شفاء الصدور ) )، وقوله: (( من هذا ) )ليس في (م) .
[58] في (ج) و (م) : (( يكون ) ).
[59] في (ل) : (( وتلك ) ).
[60] في (ج) : (( البقع ) ).
[61] في (ج) و (م) و (ل) : (( في ) ).
[62] قوله: (( فعلى هذا ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[63] في (ج) : (( يكون ) ).
[64] زاد في (ج) و (م) و (ل) : (( في هذا ) ).
[65] زاد في (م) : (( وهو ) ).
[66] في (ج) و (م) و (ل) : (( قد ) ).
[67] قوله: (( أن الله ) )ليس في (م) .
[68] زاد في (ج) و (م) : (( عليه السلام ) ).
[69] في (ج) : (( وهو أنه ) ).
[70] قوله: (( منه ) )ليس في (ج) . في (م) : (( فيه ) ).
[71] صورتها في (ل) : (( أمته ) ).
[72] في (م) : (( بجهلاء ) ).
[73] في (م) : (( في الجاهلية بجهلاء فحسب ) ).
[74] قوله: (( التي ) )ليس في (ج) .
[75] في (ج) : (( يجعل الأتان يدها عليه يخضر ) ).
[76] في (ج) : (( ما شاء ) ).
[77] في (ج) : (( معروف منقول ) )، وفي (م) : (( ومعروف ) ).
[78] في (م) : (( شاء الكريم) ، وفي (ج) : (( شاء الذكر عليه السلام ) ).
[79] في (ج) : (( شاء الذكر عليه السلام ) ).
[80] قوله: (( له ) )ليس في (م) .
[81] في (م) : (( من ) ).
[82] في (ج) : (( إذ ) ).
[83] في (م) : (( مشية ) ).
[84] في (ج) : (( بما بشره ) ).
[85] في (م) : (( تردُّده ) ).
[86] في (ج) : (( وقت ) ).
[87] قوله: (( من وقت هجرته إلى حين وفاته ) )ليس في (م) .
[88] في (ط) : (( عاملها ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[89] في (م) : (( وصفناه ) ).
[90] قوله: (( وهو ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[91] في (ج) : (( أنما ) ).
[92] في (ج) : (( فلوا ) ).
[93] في (ل) : (( أو ) ).
[94] في (ج) و (م) و (ل) : (( هذه ) ).
[95] في (م) و (ل) : (( لكانت لهؤلاء ) ).
[96] قوله: (( لا فهم له ) )ليس في (ج) .
[97] قوله: (( لا فهم له ) )ليس في (ج) ، وقوله: (( لا فهم له بأن ) )ليس في (م) .
[98] في (م) : (( محتجٌّ فنقول ) )، وفي (ج) : (( محتجٌّ بأن يقول ) ).
[99] في (ج) : (( لكمالها ) ).
[100] زاد في (ل) : (( أنه ) ).
[101] قوله: (( بكمالها لأنه ... قد حصل للمدينة ) )ليس في (م) .
[102] في (م) : (( شرابها ) ).
[103] في (ج) و (م) : (( البقعة ) ).
[104] في (ج) : (( والحماء ) ).
[105] في (ج) : غير مفهومة.
[106] في (ج) : (( لأن ) ). في (م) و (ل) : (( بأن ) ).
[107] في (م) : (( في ) ).
[108] في (ج) و (م) و (ل) : (( من ) ).
[109] في (ط) : (( النسبة ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[110] قوله: (( إلا على ملحد أعمى البصيرة ) )ليس في (م) و (ج) .
[111] في (ج) : (( فيه .. بالمدينة ) ).
[112] زاد في (ج) : (( فيه ) ).
[113] في (ج) : (( للمنبر ) ).
[114] في (م) : (( بقوله ) ).
[115] قوله: (( من الفقه ) )ليس في (م) و (ل) .
[116] قوله: (( من الفقه أيضًا أيضًا ) )ليس في (ج) ، وقوله: (( أيضًا ) )ليس في (م) .
[117] في (ج) و (م) و (ل) : (( كان ) ).
[118] في (ل) : (( يشرف ) ).
[119] في (م) : (( عليه السلام كان الخلفاء فالمتتبع ) ).
[120] في (ج) : (( حالًا ومآلا ) ).
[121] في (ج) و (م) و (ل) : (( بإزاء ) ).
[122] قوله: (( شخص ) )ليس في (ج) ، وفي (م) : (( شخص في المسجد ) ).
[123] في (ط) : (( لا يعرفوه يسألوه ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[124] في (ج) و (م) : (( القرآن فينظرونه ) )وفي (ل) : (( القرآن فينظروه ) ).
[125] في (ط) : (( ينزلوه ) )، وفي (ج) : (( ويتولونه ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[126] قوله: (( لأنه ) )ليس في (م) ، وفي (ل) : (( لأنهم ) ).
[127] في (ج) : (( كل ما عند ) ).
[128] زاد في (ج) و (م) و (ل) : (( ذكر أنه ) ).
[129] قوله: (( من أبيك ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[130] في (ل) : (( أنني ) ).
[131] قوله: (( تنبيه ) ): ليس في (ج) و (م) .
[132] في (م) : (( أنَّ بحبك ) ).
[133] في (ل) : (( دعويُّ ) ).
[134] في (ط) : (( فإنه قال صلى الله عليه وسلم ) )والمثبت من النسخ الأخرى، وزاد في (م) : (( تثنيه ) ).
[135] في (ج) : (( فإنه عليه الصَّلاةُ والسَّلام قال: ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد ) ).
[136] زاد في (ج) : (( وذكر فيها ) ).
[137] قوله: (( لَا يَجِدُ الْمَرْءُ حَلَاوَةَ الإيمانِ حَتَّى ) )ليس في (م) .
[138] في (ج) : (( ترفع ) ).
[139] في (ج) : (( فهي نفسه أو تكرم لها ) ). في (م) : (( فمنهن نفسه أو يكرم لها ) ).
[140] قوله: (( أن ) )ليس في (ج) .
[141] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (ل) .
[142] في (ج) : (( الآخرة يؤخذ ) ).
[143] في (ج) : (( الآخرة يؤخذ ذلك ) )، وقوله: (( وفيه دليلٌ ... يُؤخَذُ ذلك ) )ليس في (م) .
[144] في (ج) : (( لا ) )والصواب المثبت.
[145] في (م) : (( اذا ) ).
[146] في (م) : (( الشمس والمطر ) ).
[147] في (م) : (( فهذا ) ).
[148] قوله: (( فكل ) )ليس في (ج) ، وفي (م) و (ل) : (( كل ) ).
[149] في (م) : (( ليستعين ) ).
[150] في (ج) و (م) و (ل) : (( قدر ) ).
[151] في (ج) و (م) و (ل) : (( فيكون نفسانيا ) ).
[152] في (م) و (ل) : (( فيخرج ) ).
[153] في (ج) : (( تأتي ) ).
[154] في (ج) و (م) و (ل) : (( فيرون ) ).
[155] في (م) و (ل) : (( لأن المنبر ) ).
[156] في (م) : (( مما فيه ترفيع ) )، وفي (ج) : (( ونراه ما فيه ترفيع ) ).
[157] قوله: (( هو ) )ليس في (م) و (ل) .
[158] في (ج) : (( لأنه عليه الصَّلاةُ والسَّلام لم يقصده إلا ) ).
[159] في (م) : (( دينه ) ).
[160] في (ج) و (م) و (ل) : (( عليهم ) ).
[161] في (م) و (ل) : (( وكذلك ) ).
[162] في (ف) : (( من دينه ) ).
[163] في (ج) : (( فأخذه ) ).
[164] في (ج) : (( الخاتم ) ).
[165] في (م) : (( بل ) ).
[166] في (ج) و (م) : (( أمره ) )وفي (ل) : (( إمرة ) ).
[167] قوله: (( هو ) )ليس في (م) .
[168] قوله: (( هو صلى الله عليه وسلم قال ... والحاجة ) )ليس في (ج) .
[169] في (ج) : (( فيما ) ).
[170] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (م) و (ل)
[171] في (ج) : (( بالنسبة ) ).