فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 363

حديث: إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم

224 -قوله: (أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَتَى [1] عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ [2] ... ) الحديث. [خ¦5615]

ظَاهِرُ الحَدِيْثِ يَدُلُّ على جواز الشرب قائمًا وأنه مِن السُّنَّة [3] ، والكلام عليه مِن وجوه:

منها: أنَّه ينبغي للعالِم إذا رأى ما يخالف السُّنَّةَ أن يبيِّن للناس السُّنَّة ما هي؟ وكيف هي؟ ويوضِّحه بالفعل [4] والقول يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِن فِعْل عليٍّ رضي الله عنه ما هو نصُّ الحديث.

وَفِيْهِ دَلِيْلٌ أيضًا [5] على أنَّ عليه أَنْ يبالغ في التعليم ما أمكنه، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِن [6] فِعْل عليٍّ رضي الله عنه [7] وقولِه، لأنَّه لم يجتز إلا بمجموعهما وذلك هو [8] الغاية في التعليم.

ويؤخذ منه أنَّه ينبغي للعالِم

ج 4 ص 18

عند ظهور البدع أن يعلِّم قبل أن يُسأل، يؤخذ ذلك مِن فعل علي رضي الله عنه ذلك قبل أن [9] يسأل، وهو أحد الخلفاء الذين قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حقِّهم: (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وعَضُّوا [10] عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ) ) [11] .

وَفِيْهِ دَلِيْلٌ على اتِّباعه رضي الله عنه في التعليم لِسُنَّة [12] رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِن قوله: (إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ [13] يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ) ولم يسمِّ أحدًا، وكذلك كانت طريقة [14] رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قيل له عن أحدٍ شيئًا لا يعجبه يقول: (( مَا [15] بَالُ أَقْوَامٍ يقولونَ كَذَا أَوْ يَفْعَلُونَ كَذَا ) )ولا يسمِّي [16] أحدًا، وهذه العادة اليوم قد كثرت في النَّاس أعني مِن [17] أنَّهُم يكرهون [18] الشربَ قائمًا، حتى إنَّ بعضَهم يتغالى في ذلك ويجعله مِن قبيل المحرَّم وهذا مخالفة لسُّنَّة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَفِيْهِ دَلِيْلٌ على أنَّ الصحابة رضي الله عنهم كان شأنهم اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أفعاله وأقواله، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِن قول عليٍّ رضي الله عنه: (وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ) ولم يذكر [19] عنه عليه السلام في ذلك قولًا.

وَفِيْهِ دَلِيْلٌ على أنَّه [20] مهما كان مِن الشارع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شيء [21] فعلًا أو قولًا [22] فلا مجال للعقل والرأي أن [23] ينظر أو يجتهد، وليس له وظيفة إلا أن يتَّبع فقط، فلولا ما كان الشأن عندهم ذلك [24] ما فعل عليٌّ رضي الله عنه ما نصَّ

ج 4 ص 19

في الحديث عندما بلغه قول مَن ظهر له كراهية الشرب قائمًا.

ومما يؤيِّد ذلك ما فعله معاذ بن جبل مع معاوية بالشام حين قال معاذ: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال معاوية: والرأي [25] عندي كَيْتَ وكَيْتَ، فقال معاذ: مَن يجيرني [26] مِن معاوية؟ أنا [27] أقول: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقول: رأيي، والله لا أقيم معك في بلد، فخرج وأتى عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه فكتب عمرُ إلى معاوية أن يقف عندما قال له معاذ، وكيف لا يكون الأمر [28] كذلك والله عَزَّ وَجَلَّ يقول: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران: 31]

والاتباعية ينبغي أن تكون عامَّة في الأقوال والأفعال، وقد أجمع [29] على ذلك أئمة الدين ومصابيح الهدى، غير أنَّهم اختلفوا هل ذلك وجوبًا أو ندبًا أو على ما دلَّ [30] الدليل عليه على كل قضيةٍ قضية بقرينة، فمنها واجب، ومنها مندوب، ولم يقل أحد منهم بالمخالفة أصلًا لا في فعل ولا في قول، ولكثرة ملاحظة أهل السلوك هذا الشأن سادوا على غيرهم وبلغوا المنازل المنيفة.

وقد ذُكِر عن بعضهم أنَّه طرقه خوف مِن واقعةٍ [31] وقعت في الوجود بعدما امتثل فيها السُّنَّة فقيل له في إحدى مخاطبته على عادتهم [32] التي عوَّدهم مولاهم: أتفزع ونحن قد أعطيناك علم الأمان؟ قال: وما علم الأمان؟ قيل له: قد هديناك إلى اتِّباع السُّنة، فهناك سَكَنَ ما كان وجده مِن الخوف [33] ولم

ج 4 ص 20

يلقَ في تلك النَّازلة إلا كلَّ خير ونعمة، فالشأنُ لمن أريد به الخير الصدقُ مع الله تعالى واتباعُ السُّنة المحمَّدية، جعلنا الله مِن أهل هذا الشأن في الدارين بمنِّه وفضله.

[1] في (م) : (( أتاه ) ).، وفي (المطبوع) : (( أُتيَ ) )

[2] في الأصل (ط) و (ج) : (( الرحمة ) )والمثبت من (م) .

[3] قوله: (( وأنه من السنة ) )ليس في (م) و (ج) .

[4] العبارة في (م) و (ج) : (( إذا رأى شيئا [قوله: (( شيئًا ) )ليس في (ج) ] ينكره الناس وهو جائز في السنة أن يبين ذلك ويوضحه بالفعل )) .

[5] قوله: (( أيضا ) )ليس في (م) و (ج) .

[6] زاد في (م) : (( دليل ) ).

[7] قوله: (( فعل علي رضي الله عنه ) )ليس في (ج) .

[8] قوله: (( هو ) )ليس في (م) و (ج) .

[9] العبارة في (م) و (ج) : (( قبل أن يسأل لأن عليا رضي الله عنه فعل ذلك قبل أن ) ).

[10] في (م) : (( بعدي، عضوا ) ).

[11] زاد في (م) : (( أو كما قال عليه السلام ) ).

[12] في (م) : (( سنة ) ).

[13] قوله: (( أن ) )ليس في (م) و (ج) وبعدها في (ج) : (( شرب ) ).

[14] في (م) : (( عادة ) ).

[15] زاد في (م) : (( ما ) )مكررة.

[16] العبارة في (م) : (( يقولون كذا ويفعلون كذا ولا يسمون ) ).

[17] في (م) : (( في ) ).

[18] في (ج) : (( يكرهوا ) ).

[19] في (ج) : (( أذكر ) ).

[20] في (م) : (( أن ) ).

[21] قوله: (( في شيء ) )ليس في (م) .

[22] في (ج) : (( شيء في قول أو فعل ) ).

[23] في (م) و (ج) : (( بأن ) ).

[24] العبارة في (م) و (ج) : (( فقط لأنه لو كان الشأن عندهم غير ذلك ) ).

[25] في (م) : (( الرأي ) )وفي (ج) : (( الذي ) ).

[26] في (ج) : (( من يجير ) ).

[27] قوله: (( أنا ) )ليس في (م) و (ج) .

[28] قوله: (( الأمر ) )ليس في (م) و (ج) .

[29] في (م) و (ج) : (( وقد مضى ) ).

[30] في (ج) : (( واجبا أو مندوبا وما دلَّ ) ).

[31] صورتها في (ج) : (( قلقعةٍ ) ).

[32] في (م) : (( مخاطباته على عادته ) ).

[33] قوله: (( من الخوف ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت