فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 363

حديث: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاةً ولا أتم من النبي

43 - (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ [1] وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلاَةً ... ) الحديث [2] . [خ¦708]

ظاهرُ الحديثِ تخفيفُ صلَاةِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم معَ إِتْمَامِهَا، ورَعْيُه في تخفيفها [3] أيضًا حقَّ الغيرِ، والكلامُ عليه من وجوه:

منها: تبيين هذا التخفيف والإتمام [4] ، وهل هذه الحالة [5] دائمة منه عليه الصَّلاة والسَّلام أو ليس كذلك [6] ؟

فالجواب [7] عن الأول: أنَّ تخفيفَ الصَّلاةِ يكون [8] بتقصير القراءة، وقد [9] يكون بتقصير القيام، وقد يكون بتقصير [10] أركانها كلِّها إلَّا إنَّه يُشتَرَط [11] ألا يُخِلَّ بواحدٍ [12] منها، فإنَّه [13] إذا أخَلَّ بواحدٍ منها فليست [14]

ج 1 ص 399

بصلاة، وما يُفهم [15] التخفيف حتى نذكر [16] شيئًا من عادتهم [17] المنقولة عنهم في طول صلاتهم [18] ؛ لأنَّ الله تعالى قد أمر بإطالة الصَّلاة [19] في كتابه حيث يقول: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] ، والقُنوت لغةً: هو طولُ القيام [20] ، وما كان النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ولا الصَّحابة أنْ يتركوا [21] ما هو أقلُّ من هذا، فكيف بهذا الأمر الجَليِّ [22] ؟ وما تورَّمت قدَماه صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّا لطول [23] القيام في الصَّلاة، وقد نُقِلَ عن [24] الصَّحابة والسَّلف [25] رضي الله عنهم أنَّهم يكونون في الرَّكعة فيخرج الرَّجل إلى [26] البقيع ويرجع إلى المسجد وهم في الرَّكعة الواحدة لم يُتِمُّوها، وأنَّ [27] الرَّجُل منهم كان يدعو في سجوده بعد ما يسبِّحُ الله سبحانه، ويصلِّي على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ويستغفر لنفسه ولأبويه ولسبعين من أصحابه وقرابته ويُسَمِّيهم بأسمائهم وأسماء [28] آبائهم وقبائلهم.

وحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّه صلَّى المغرب بقومه بسورة البقرة فقال له رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أَفَتَّانٌ أَنْتَ يا مُعَاذ؟ ) )وإنَّما قال له ذلك لأنَّ صلاةَ المغربِ: السُّنَّةُ فيها التخفيف من أجل أنَّ ذلك وقت إفطار الصائم ووقت الضرورات أيضًا وكان بالمؤمنين رحيمًا [29] صلَّى الله عليه وسلَّم.

وما رُوِيَ عن أبي بكر رضي الله عنه أنَّه كان يصلِّي الصبح بسورة البقرة في الركعتين معًا فأبو بكر رضي الله عنه وعن جميعهم فَهِمَ عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم فجعل التطويل في محلِّه، والكلُّ سادة

ج 1 ص 400

على خير.

وما رُوِيَ عن عثمان رضي الله عنه أنه [30] قال بعض الصَّحابة أو التابعين [31] : ماحفظتُ سورةَ يوسفَ إلَّا منْ عثمانَ، لكثرة ما كان يردِّدها في صلاة الصبح.

وقد جاء في «الموطأ» عن أم الفضل بنت الحارث: أنَّهَا سمعَتْ عبدالله بنَ عباس يقرأ: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} ، فقالت له: (( يا بنيَّ لقد ذكَّرتَني بقراءتِكَ هذه السُّورة إنَّها لآخرُ ما سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم [32] يقرأ بها في المغرِب ) ).

وكانت قراءته [33] عليه الصَّلاة والسَّلام بطيئة حسنةً كما نعتها الواصف لها قال [34] : (( كانت [35] قراءته عليه الصَّلاة والسَّلام لو شِئْتُ أنْ [36] أَعُدَّ حروفها لَعَدَدْتُهَا ) ).

فبتقرير [37] هذه الآثار [38] علمنا أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام ما كان نهيه لمعاذ على الإطلاق، وإنَّما كان لكونه طَوَّلَ ذلك التطويل في المغرب، وقد [39] ثبت بالسنَّة خَلَفًا عن سلَف [40] أنَّ العمل جرى على أنَّ [41] الْمُسْتَحَبَّ في صلاة المغرب أنْ تكون أخفَّ الصلوات، ولولا ذلك ما كان أبو بكر رضي الله عنه يصلِّي في الصبح بالبقرة كما ذكرنا.

فلمَّا [42] كان المتعاهَدَ منهم في الصلوات التَّطويلُ، إذا كانت هناك عِلَّةٌ كما ذُكِرَ [43] من بكاء الصَّبي أو ما أشبه [44] ذلك خَفَّفَ عليه الصَّلاة والسَّلام حتى خرج بذلك التخفيف عن العادة الجارية لهم كما قال عبدالله بن عمر [45] : ما رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى صلاةً لغير ميقاتها، وذكر فيها صلاةَ الصُّبح يوم النَّحر بالمُزْدَلِفة، وليس [46] يعني بـ (ميقاتها) أنَّه صلَّاها قبل الوقت الذي وُقِّتَ لها،

ج 1 ص 401

ذلك محالٌ [47] ، وإنَّما يعني (لغير وقتها) الذي كان عليه السَّلام يصلِّيها [48] فيه، فإنَّه كان بعد طلوع الفجر كما جاء عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه يركع ركعتي الفجر ثم يضطجع ما شاء الله، ثم يخرج ويصلِّي في [49] هذا اليوم عند أول [50] انصداع الفجر، وهو أوَّلُ الوقت كان يصلِّيها، فقد أخرجها [51] عن ذلك الوقت المعلوم لها وهو التأخير اليسير كما شرحناه [52] ، وهذا مِثْل [53] ذلك سواء؛ لأنه من أجل تلك القرينة خَفَّفَ.

ويترتَّب [54] عليه من الفقه جواز تحويل النيَّة في إضعاف الصَّلاة إلى خلاف ما دخل عليه من زيادةٍ أو نَقْص، لكن بشرط ألا ينقص من حدِّ [55] المجزئ شيئًا، ومن أجل ذلك تحرَّز الصحابيُّ رضي الله عنه بأن قال: (ولا أتمَّ) ، وفي هذا التحرُّز من الصحابيِّ رضي الله عنه دليلٌ على فضلهم وصدقهم في نقلهم.

ويترتَّب أيضًا عليه [56] من الفقه أنَّه لمَّا كانت الصَّلاة وهي [57] رأسُ الدِّين يجوز فيها تحويل النِّية من الأعلى إلى الأدنى مع إحراز [58] الكمال [59] ، فكذلك تكون القاعدة في جميع أمور الدِّين: أن [60] يكون الشأن العمل على حالة الكمال، ولا يرجع لقدْر الإجزاء إلَّا عند الأعذار، وإذا رجع [61] إلى قدر الإجزاء يحافظ [62] ألَّا ينقص من الواجبات شيئًا.

وعلى هذا البيان [63] المتقدِّم من أحوالهم قد اختلفت [64] الأحوال وظهر النقص، وقد رأيتُ وسمعتُ عن [65] بعض من يُنسَب في الوقت إلى العلم وهو ممَّن [66] يُقْتَدَى به، وهو [67] لا يكمل الواجب من بعض أركان صلاته، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون على تضييع العلم وحقيقته، والعمل [68] وتمامه.

ولذلك [69] قال رَزين رحمه الله:(ما أَوْقعَ [70]

ج 1 ص 402

النَّاسَ في الأمور المحذورات إلَّا لوضعهم [71] الأسماء على غير المسمَّيات المعروفة أولًا) ، لأنَّا الآن إذا أخذنا بالتخفيف في صلواتنا خرجنا عن حدِّ الإجزاء؛ لأنَّ الْمُطَوِّلَ منَّا في صلاته لا يصِلُ بجهده إلا [72] إلى الإجزاء بالنيَّة، فإن نقص منه شيءٌ خرج عن ما به [73] طُلِب.

ويترتَّب على تخفيفها منْ أجلِ بكاء الصَّبيِّ رَعْيُ حقوق [74] الغير كما تراعي حقوق نفسك فتخفيفُها من أجل الصَّبي كمالٌ فيها فإنَّه حصل له في صلاته القدر المجزئُ، وبذلُ الكمال بِجَبْرِ [75] صلاة أم الصَّبي برفع [76] الفتنة عنها بتعجيل الصَّلاة وجبرِ الصَّبيِّ نفسه، فجاء الخير [77] هنا متعدِّيًا وهو الأكمل.

وأمَّا على قَصْرها من غير بكاء الصَّبي فتبيينٌ [78] منه صلَّى الله عليه وسلَّم للقدر المجزئ في العمل كما بَيَّنَه بالقول [79] وتبيين [80] مقادير الأحكام أرفع الأعمال [81] ، فترتَّب [82] على هذا مِن الفقه أنَّه كان صلَّى الله عليه وسلَّم [83] في كلِّ الأحوال على أتمِّها وأعلاها.

وأمَّا الجواب على حدِّ إتمامها فنعرفه [84] بحدِّه صلَّى الله عليه وسلَّم حين قال للمصلِّي: (( ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ) )فعل ذلك [85] معه ثلاثًا ثم قال له عليه السَّلام لمَّا أنْ سأله التعليم: (( إِذَا أُقِيمَت الصَّلاَةُ [86] فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا [87] ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا ) ).

وبقوله عليه السَّلام: (( كلُّ ركْعَةٍ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ [88] ، هِيَ خِدَاجٌ ) )لأنَّ التمام في الصَّلاة في [89]

ج 1 ص 403

ثلاثة أشياء: في الإجزاء في القراءة، وفي إكمال الأركان وفي إكمال عدد الرَّكعات، ويكون [90] ذلك بعد تحقيق دخول وقتها.

وفيه دليل على تحرِّي الصَّحابة رضي الله عنهم؛ لأنَّهم كانوا يقتدون في الكمال [91] بأتمِّ الحالات، وفي الإجزاء لا يأتوه [92] إلَّا ومع ذلك زيادة، خيفة أنْ يَنْقُصَهم من الإجزاء شيء ما، ولا يتحقق الإجزاء [93] في الأقل إلَّا بالقَطْع بالزيادة اليسيرة فيه ما لم تكن تلك الزيادة محظورة [94] في الشَّرع، مثل منعنا الرابعةَ في الوضوء، أو تكون تلك الزيادة لم يفعل هو [95] صلَّى اللهُ عليهِ وسلم منها شيئًا لئلا نخرج [96] بها إلى البدعة وقد جاء فيها من الذَّمِّ ما جاء لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَنْ أَحْدَثَ فِي [97] أَمْرِنَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ ) )، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) )وما أشبهه [98] ،ومثل ذلك اجتماع النَّاس للدعاء بعد الصلوات [99] ، لأنَّه [100] وما أشبهَه من البِدع [101] لم يأتِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا مَن بَعْدَه من الصَّحابة والتابعين فعلوا [102] ذلك.

ويترتَّب على قصرها [103] من غير عذر أنَّه جائز، وأنَّ الأفضل ما كان صلَّى الله عليه وسلَّم يداوم عليه [104] ومن بعده من السَّلف الصَّالح.

وفيه دليل على فضل العلم؛ لأنَّه [105] به يُعرَفُ حدُّ الإجزاء فيما كُلِّفَ وحدُّ الكمال، لأنَّه يأتي [106] بالأشياء على ما أُمِرَ بها، لأنَّ الجاهل قد يجعلُ الكمالَ واجبًا فيكون زادَ في فرائض الله تعالى، أو يكون يجعل زيادة الكمال بدعة فيكون أيضًا يجعل في دين الله ما ليس فيه [107] ، أو يكون يجعل حدَّ الإجزاء هو الكمال ثم يأخذ في أنقَصَ [108] منه ويجعله من باب التَّخفيف

ج 1 ص 404

وهو الدَّاء العُضال، وقد كَثُرَ في وقتنا، ومثل هذا ينبغي في جميع أمور الدِّين أنْ يعرِف الشخص القَدْرَ الذي يجب عليه، وما هو قَدْر الزيادة المستحبَّة ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ على كلِّ مُسلِم [109] ) )،ال العلماء: كلُّ ما كان عليك فِعْلُه فرضًا فالعلم عليك به فرض، لأنَّه لا يمكن أنْ يُوَفِّيَ ما عليه مَنْ جَهِله.

وفيه [110] دليل على جواز صلاة النِّساء مع الرِّجال، لكن اليوم ذلك ممنوعٌ، ومُنِع ذلك من زمان الخلفاء، ومما رُوِيَ في ذلك قول عائشة رضي الله عنها: (( لَوْ [111] أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ [112] لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ [113] ) ).

وقول زوجة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما لمَّا امتنعت من الخروج إلى المسجد فسألها عن ذلك عمر، فقالت: فَسَدَ النَّاسُ، وأقرَّها عمر على ذلك فجاء فِعلها [114] رضي الله عنها على مقتضى هذا الحديث الذي نحن بسبيله، لأنَّها تركت الأكمل في صلاتها وهو الخروج إلى المسجد للعلة الواردة وهي [115] ما ذكرتْه من فساد النَّاس فدلَّ على أنَّهم رجالًا ونساءً أعرف بأحكام الله تعالى مِنَّا، وهم الذين استعملوا الأحاديث والآي على ما هي [116] عليه بغير زيادة ولا نقص.

وفيه دليل على جواز دخول الصَّبي الصغير المسجدَ ويعارضنا [117] قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ مَجَانِينَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ ) )، ويسوغ [118] الجمع بينهما بأن تمنعوا [119] دخولَهم في غير الصلاة، وتجيزوا [120] دخولَهم في أوقات الصلاة [121] من أجل الضَّرورة.

وفيه دليل لمذهب مالك [122] في الأخذ بسدِّ.

ج 1 ص 405

الذريعة يؤخذ ذلك من قوله: (مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ [123] أُمُّهُ) وقد لا يقع منها فتنة، فلمَّا كان الأمر محتملًا أخذ عليه الصَّلاة والسَّلام بالأحوط وهو: سدُّ الذريعة [124] .

وفيه دليل على أنَّ [125] الفكرة في الصَّلاة في الأمر إذا وقع وهو فيها أنَّه جائز، يُؤخذ ذلك من قوله: (يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَيُخَفِّفُ) لأنَّ سمعه له ونظره له فكرةٌ في أمر ليس [126] من الصَّلاة إلَّا أنَّه يلزم فيه أنْ يكون يسيرًا لا يخل بالصَّلاة يؤخذ ذلك من قوله: (وَلاَ أَتَمَّ) فلو كان مما يشغله عن الصَّلاة ما أتمَّها.

وفيه دليل على جواز النَّظر في حكم من الأحكام إذا احتيج إليه وإن كان في العبادة والعمل إن أمكن مع إبقاء العبادة دون نقص من واجبها يؤخذ ذلك من تخفيفه [127] عليه الصَّلاة والسَّلام الصَّلاةَ من أجل بكاء الصَّبي، وقد [128] دخل على العمل وهو التطويل فيها فإنَّ تقصيره لها [129] عملٌ من الأعمال، ونَظرُ حكم من الأحكام فاجتمع فيه ستة أشياء: الالتفات للواقع، والفكرة في الحُكم، والعمل الممكن فيها، والرابع حقُّ الغير، والخامس سدُّ الذريعة، وَوُجِدَ سادسٌ وهو حمل [130] القويِّ على ما يقتضيه حالُ الضعيف إذا كانا في الأمر متلازمَينِ، ومثله قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( سِيْرُوا عَلَى سَيْرِ أَضْعَفِكُمْ، أَو [131] بِسَيْرِ أَضْعَفِكُمْ ) ).

وأمَّا الجواب على قولنا [132] هل كانت تلك الحالةُ دائمةً أم لا؟

فالجوابُ: أنَّها لم تكن دائمة، وإن كان قد أشرنا إلى ذلك عند تبيين أحوالهم ولم يكن ذلك موضعه وإنَّما وصفُ الحال أحوَجَ إليه، وهنا أذكر الدليل على عدم دوام ذلك فيكون في موضعه

ج 1 ص 406

والأول يقوِّيه وهو أيضًا يصدِّقه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] . فكلُّ ما هو في الأمور حقٌّ فهو يصدِّق بعضُه بعضًا، فإنَّ الشبه [133] بينهما من أجل أنَّ [134] الحقَّ فيه [135] لا يتغيَّر، فالدَّليل [136] ما جاء عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ ما مِنْ سورةٍ في [137] القرآن إلَّا وقد صَلَّى [138] صلَّى الله عليه وسلَّم بها في الصَّلاة، وفي القرآن كما [139] هو معلوم الطِّوالُ من السُّور والقِصارُ وما بين ذلك، فدلَّ ذلك على [140] ما قلناه.

ويترتَّب على هذا من الفقه العلم بسَعَة السُّنَّةِ، لأنَّه لو [141] لم يفعل هو [142] صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك كان النَّاس يتحرُّون [143] الذي كان [144] عليه الصَّلاة والسَّلام يفعله.

وفيه دليل على رحمته عليه الصَّلاة والسَّلام بأمَّته، لأنَّه [145] لمَّا فعل هو [146] عليه الصَّلاة والسَّلام ذلك [147] فالجَلْد [148] الكَيِّس قد أخذ بجزءٍ وافر من السُنَّة، والعاجز المسكين لم يُحْرَم من حظٍّ [149] ما من [150] السُنَّة وما بينهما سَعَة وتوسُّط في الخير التي هي السُنَّة.

وفيه دليل لأهل الصوفة الذين يقولون بجبر القلوب، وهو عندهم من أعلى الأحوال يؤخذ ذلك من رعيه عليه السَّلام فتنةَ أمِّ الصبيِّ، والصَّبي أيضًا نفسه إلَّا أنَّه بقيد لايعرفه منه [151] إلَّا السادة الأفذاذ [152] ، وهو ألَّا ينقصه من حاله الخاصِّ فيما [153] بينه وبين مولاه شيء.

يؤخذ ذلك من قوله: (وَلاَ أَتَمَّ) لأنَّ حالة عبادته المجزئ منها لم ينقص منها [154] شيءٌ ولهذا المعنى قال بعض السادة [155] منهم: من الغرائب صوفيٌّ سنيٌّ، وهو إذا وقع قُطبُ الوقت وتاجُ الوجود، وهو فضل الله يؤتيه مَن يشاء.

منَّ الله بفضله علينا بما [156] به منَّ عليهم بمنِّه وكرمه [157] .

ج 1 ص 408

[1] العبارة في (ج) و (م) و (ل) : (( قوله ما صليت ) ).

[2] العبارة في (ف) : (( قوله: ماصليت صلاة قط أخف صلاة ... ) )الحديث.

[3] في (ل) : (( تحقيقها ) ).

[4] قوله: (( والإتمام ) )ليس في (ف) .

[5] في (ط) : (( هذا الحال ) )، وفي (ف) : (( هل هذه الحالات ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[6] قوله: (( أو ليس كذلك ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[7] في (ل) : (( والجواب ) ).

[8] في (ج) : (( تكون ) ).

[9] قوله: (( قد ) )ليس في (ف) .

[10] في (ط) في الموضعين: (( في تقصير ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[11] في (ط) و (ج) : (( أنه بشرط ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[12] في (م) : (( بواحدة ) ).

[13] قوله: (( فإنه ) )ليس في (ج) .

[14] في (ط) و (ف) و (ل) : (( فليس ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[15] في (ف) : (( فلا يُفهم ) )، وفي (ل) : (( فما نفهم ) ).

[16] في (ف) : (( يذكر ) ).

[17] في (م) و (ل) و (ف) : (( عاداتهم ) )، وفي (ج) : (( عباداتهم ) ).

[18] في (ج) و (م) و (ل) : (( صلواتهم ) ).

[19] في (ط) و (ج) و (ل) و (ف) : (( قد أثنى على المطولين في صلاتهم ) )والمثبت من (م) .

[20] في (ط) و (ل) و (ف) : (( والقنوت في الصَّلاة لغة: هو طول القيام فيها ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[21] في (م) : (( الصحابة يتركون ) ).

[22] في (م) : (( بالأمر الجلي ) )، وفي (ط) و (ل) و (ف) : (( لهذا الثناء الجميل ) )والمثبت من (ج) .

[23] في (ف) : (( إلَّا من طول ) ).

[24] في (ف) : (( الصلاة، وعن ) ).

[25] في (ج) و (م) و (ل) : (( وعن السلف ) )، وقوله: (( والسلف ) )ليس في (ف) .

[26] في (م) : (( في ) ).

[27] قوله: (( أن ) )ليس في (ف) .

[28] في (ف) : (( وتسمِيتهم بأساميهم وأسامي ) ).

[29] في (ج) و (م) : (( وكان {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128] ) ).

[30] في (ج) : (( حيث ) ).

[31] قوله: (( أو التابعين ) )ليس في (ج) و (م) .

[32] في (ف) : (( إنها آخر ما سمعت من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ) ).

[33] في (ف) : (( قراءة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ) ).

[34] في (ف) : (( فإن ) ).

[35] في (م) : (( كان ) ).

[36] قوله: (( أن ) )ليس في (ج) .

[37] في (ج) : (( فيقرر ) )، وفي (ل) : (( فتقرير ) ).

[38] قوله: (( الآثار ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[39] في (ج) : (( قد ) ).

[40] في (ج) : (( السلف ) ).

[41] قوله: (( على ) )ليس في (م) ، وقوله: (( أن ) )ليس في (ج) و (ل) .

[42] كذا في النسخ.

[43] في (ج) : (( ذكرناه ) ).

[44] في (ج) و (م) و (ل) : (( يشبه ) ).

[45] في (ج) و (م) و (ل) : (( قال بعض الصحابة ) )، وفي (ف) : (( قال بعض أصحابه ) ).

[46] في (ج) و (م) : (( ليس ) )بلا واو.

[47] قوله: (( محال ) )ليس في (ط) ، وفي (ف) : (( يحال ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[48] في (ف) : (( يصلِّي بها ) ).

[49] في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( وفي ) ).

[50] قوله: (( أول ) )ليس في (م) .

[51] في (ف) : (( قبل إخراجها ) ).

[52] في (ج) : (( شرحنا ) ).

[53] في (ف) : (( مثال ) ).

[54] في (ف) : (( يترتب ) ).

[55] في (ج) و (م) : (( الحد ) )، وفي (ف) : (( عن حد ) ).

[56] في (ج) : (( ويترتب على هذا ) ).

[57] في (ل) : (( هي ) ).

[58] في (ف) : (( الأدنى، في تحرُّز ) )، وفي (ط) : (( حرزه ) )، وفي (ل) : (( حرز ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[59] في (ط) و (ل) و (ف) : (( الإكمال ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[60] في (ط) : (( أو ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[61] في (ل) : (( خرج ) ).

[62] في (ط) و (م) : (( نحافظ ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[63] في (م) : (( الشأن ) ).

[64] في (ج) و (م) : (( فقد اختلت ) )، وفي (ل) : (( قد اختلت ) ).

[65] قوله: (( وسمعت عن ) )ليس في (ج) و (م) .

[66] قوله: (( ممن ) )ليس في (ط) و (ل) والمثبت من النسخ الأخرى.

[67] قوله: (( وهو ) )ليس في (ج) و (م) .

[68] في (ج) و (م) : (( وتضييع العمل ) ).

[69] في (ج) : (( ولهذا المعنى ) )، وفي (م) : (( ولهذا ) ).

[70] في (ج) : (( وقع ) ).

[71] في (ج) و (م) : (( وضعهم ) ).

[72] قوله: (( إلا ) )ليس في (ل) .

[73] في (ج) : (( بابه ) ).

[74] قوله: (( حقوق ) )ليس في (م) .

[75] في (ط) : (( وبذاك الكمال يجبر ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[76] في (ف) : (( لترفع ) ).

[77] في (ف) : (( الجبر ) ).

[78] في (ط) و (ل) و (ف) : (( فتبيينا ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[79] في (ج) : (( القول ) ).

[80] وفي (م) : (( ويتبين ) ).

[81] في (ج) : (( أعمال ) ).

[82] في (ف) و (م) و (ل) و (ج) : (( ويترتب ) ).

[83] في (ج) و (م) : (( أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان ) ).

[84] في (ج) : (( يعرف ) )، وفي (م) : (( فعرفه ) ).

[85] في (م) : (( هذا ) ).

[86] في (ج) : (( إذا قيمت للصلاة ) )، وفي (ف) و (م) و (ل) : (( إذا قمت للصلاة ) ).

[87] قوله: (( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ) )ليس في (ل) .

[88] في (م) : (( فهي خداج، فهي خداج ) )مرتين فقط.

[89] قوله: (( في ) )ليس في (ج) .

[90] في (ف) : (( فيكون ) ).

[91] في (ج) : (( بالكمال ) ).

[92] في (ف) : (( يأتون ) )، وفي (م) و (ل) : (( يأتون به ) )، وزاد في (ج) : (( به ) ).

[93] قوله: (( الإجزاء ) )ليس في (ج) .

[94] في (ط) و (ل) : (( محذورة ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[95] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (ف) و (م) .

[96] في (ج) و (ل) : (( يُخرَج ) ).

[97] في (ف) : (( من ) ).

[98] في (ج) : (( وما أشبه ذلك ) ).

[99] في (ف) : (( الصلاة ) ).

[100] في (ج) و (م) : (( فهذا ) ).

[101] قوله: (( وما أشبهه من البدع ) )ليس في (ف) . وزاد في (ج) و (م) : (( لأنه ) ).

[102] في (ل) و (ف) : (( فعل ) ).

[103] في (ج) و (ف) (م) و (ل) : (( تقصيرها ) ).

[104] في (ط) و (ل) و (ف) : (( ما كان دام هو صلَّى الله عليه وسلَّم عليه ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[105] في (م) : (( لأن ) ).

[106] قوله: (( وفيه دليل على فضل العلم ... لأنه يأتي ) )ليس في (ج) .

[107] في (ف) : (( منه ) ).

[108] في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( نقص ) ).

[109] قوله: (( على كل مسلم ) )ليس في (ط) و (ل) والمثبت من النسخ الأخرى.

[110] في (ج) : (( وهو ) ).

[111] في (ج) : (( ولو ) ).

[112] قوله: (( النساء ) )ليس في (ج) .

[113] في (ج) و (ل) و (م) : (( منعه نساء بني إسرائيل ) ).

[114] في (ل) : (( في أفعالها ) ).

[115] في (ف) : (( وهو ) ).

[116] في (ط) : (( هو ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[117] في (ج) : (( ويعارضه ) ).

[118] في (م) : (( صبيانكم ومجانينكم، ويسوغ ) )، والعبارة في (ج) : (( جنبوا صبيانكم ومجانينكم، وسوغ ) ).

[119] في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( يمنع ) ).

[120] في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( ويجيز ) ).

[121] في (ف) و (م) و (ل) : (( الصلوات ) ).

[122] في (م) : (( دليل لمالك ) ).

[123] في (ل) : (( يفتن ) ).

[124] في حاشية (ف) : (( مع التَّحفُّظ ) ).

[125] قوله: (( أن ) )ليس في (ف) .

[126] زاد في (ج) و (ف) و (ل) : (( هو ) ).

[127] في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( تقصيره ) ).

[128] في (ط) : (( ومن ) ).

[129] في (م) : (( فيها ) ).

[130] في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( الذريعة، والسادس حمل ) ).

[131] قوله: (( على سير أضعفكم أو ) )ليس في (ج) و (ف) و (م) و (ل) .

[132] قوله: (( قولنا ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[133] في (م) : (( السُّنة ) ).

[134] قوله: (( أن ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[135] زاد في (ج) و (ف) و (م) : (( واحد والحق ) )، والزيادة في (ل) : (( والحق ) ).

[136] زاد في (ط) : (( على ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[137] في (ف) : (( من ) ).

[138] في (ف) : (( تلا ) ).

[139] في (ط) : (( ما ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[140] في (ج) : (( على ذلك ) ).

[141] قوله: (( لو ) )ليس في (ج) .

[142] قوله: (( هو ) )ليس في (م) .

[143] في (ل) : (( ويتخيرون ) ).

[144] زاد في (ج) و (ف) و (ل) : (( هو ) ).

[145] قوله: (( لأنه ) )ليس في (ج) .

[146] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (م) .

[147] قوله: (( ذلك ) )ليس في (ف) .

[148] في (ط) و (ف) و (م) و (ل) : (( فالجلد ) ). في (ج) صورتها: (( فاتجلد ) ).

[149] في (ل) : (( لم يحرم ما من حظ ) ).

[150] في (ط) : (( حظ ما من ) ).

[151] قوله: (( منه ) )ليس في (ج) و (م) .

[152] في (م) و (ل) : (( الأفراد ) ).

[153] في (م) : (( ممَّا ) ).

[154] في (ط) و (ل) و (ف) : (( منه ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[155] في (ط) و (ف) و (ل) : (( وكذلك من كلام السادة ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[156] في (ج) : (( بنا ) ).

[157] قوله: (( بمنِّه ) )ليس في (م) ، وقوله: (( وكرمه ) )زيادة من (ف) على النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت