177 -قوله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ [1] ، أَوْ كَان جُنْحُ اللَّيلِ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ ... ) الحديث. [خ¦3280]
ظاهر الحديث يدلُّ على خمسة أحكام: منها الإخبار بانتشار الشَّياطين [2] أوَّلَ اللَّيل وكَثرتِهم في ذلك الوقت، والأمرُ بكَفِّ الصِّبيان ذلك الوقت عن التَّصرف، والأمرُ بغَلْق الباب وذكرِ الله تعالى إذ ذاك، والأمرُ بتَوْكِية السِّقاء وذكرِ الله تعالى إذ ذاك، والأمرُ بإطفاءِ السِّراج وذكرِ الله إذ ذاك، والأمرُ [3] بتغطية الإناء وذكرِ الله تعالى إذ ذاك، وإن لم يجد ما يغطيه يَعرِضُ عليه [4] شيئًا.
والكلام عليه مِن وجوه [5] :
منها أنْ يُقال هل [6] هذه الأوامر كلُّها على الوجوب أو النَّدب؟ وما الحكمة في ذلك؟ وهل انتشار الشَّياطين في تلك السَّاعة لحكمةٍ تُفهم أو ليس لنا سبيل إلى ذلك؟ وهل ما سُمِّي فيها [7] مِن منع الصِّبيان يُفهم أيضًا له علَّة أو ليس؟ وهل [8] ذلك خاصٌّ بالصِّبيان أو يتعدى إلى غيرهم؟ وما الحكمة في ذكر الله تعالى عند تلك الأفعال [9] ؟
ج 3 ص 362
وما يترتَّب عليه مِن الحكم؟ وهل يتعدَّى إلى غير ذلك أو ليس؟
أما قوله (اسْتَجْنَحَ اللَّيلُ، أَوْ كَان جُنْحُ) ، فهو [10] شكٌّ مِن الرَّاوي، وفيه دليلٌ: على تحرِّيهم رضوان الله عليهم في النَّقل كما ذكرنا قبل.
وأمَّا قولنا: هل الأمر على الوجوب أو النَّدب؟ فاللفظ محتملٌ لكنَّ الأظهر فيه النَّدب، لأنَّه ليس مِن طريق التَّعبُّدات، وإنَّما هو مِن طريق الإرشاد إلى ما فيه الخير والتَّسبب فيه وفي دفع الضُّرِّ، لأنَّه إذا استقريتها واحدةً واحدةً بان لك ذلك.
فمنها غلق الباب لأنَّ فيه تحصينًا مِن العدوِّ الذي يريد ضَرَّك في مال أو بدن.
وتوكية السِّقاء وهو مِن باب التَّحوُّط [11] على النَّفس والماء والوعاء، لأنَّه [12] إذا لم تُوكِ السِّقاءَ قد يتعلَّق فيه حيوان أو يدخله، فإنَّ هوام الأرض تنتشر باللَّيل أكثر منها بالنَّهار [13] ، وقد يدخله حيوان فيموت [14] فيه أو يبقى بالحياة، فمَن أتى لاستعمال الماء إمَّا أنْ [15] يدخل في جوفه أو يناله [16] مِن سمِّه، ومِن هذا الباب نهى عليه الصَّلاة والسَّلام عن الشُّرب مِن فم السِّقاء خِيفة أنْ يكون هناك شيءٌ يُتأذَّى بسببه [17] ، وقد يسقط السِّقاء فينشقُّ ويذهب الماء منه، فيكون لك مضرَّتان ذهاب الماء، وقد يحتاجه للطَّهارة وغيرها مِن ضرورات البشر فلا تجده، فيلحقك الضَّرر في نفسك أو دينك وخسارة المال وهو السقاء، وهو صلَّى الله عليه وسلَّم بالمؤمنين رحيم، فيرشدهم إلى كلِّ ما فيه صلاح في دين أو دنيا أو آخرة [18] .
وإطفاء المصباح مِن جهة الاحتياط على المال والنَّفس، وقد [19] نبَّه عليه السَّلام عليه [20] في حديث آخر حيث قال: (( وإنَّ [21] الفويسقةَ تُضْرِم البيتَ على أهله نارًا ) )أو كما قال عليه السلام، وهي الفأرة فإنَّها تأتي المصباح، وتأخذ طرف الفتيلة، فتجرُّه [22]
ج 3 ص 363
وهو موقود، فيحترق [23] البيت وما فيه، وقد يكون نوم أهله ثقيلًا فيحترقون بالنَّار.
ويترتَّب على هذا مِن الفقه أنَّه لا ينبغي لأحدٍ أنْ ينام ويترك مصباحه موقودًا، فإن تركه قد يطرأ عليه منه ضرر فيتعلَّق العتب عليه، لأنَّه خالف السنَّة وتسبَّب فيما به كان ضرره، اللهم إلَّا إنْ كان له عذرٌ مِن مرضٍ أو ما يشبهه، فصاحب العذر معذورٌ.
وأمَّا تغطية الإناء فهو مِن باب توقِّي الضَّرر، لأنَّه قد جاء: (( أنَّ ليلة في السَّنة ينزل بلاء [24] مِن السماء فكلُّ إناء وجده مكشوفًا حلَّ فيه وتلك الليلة مجهولة ) )، وأيضًا قد يأتي مِن الحيوان الذي فيه السُّم والضَّرر، فيشرب مِن ذلك الماء، ويقع مِن سمِّه في الإناء أو يقع [25] هو بنفسه، فيلحق لشاربه [26] بشرب ذلك الماء ضرر [27] في نفسه [28] .
وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (وَلَوْ [29] تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا) . هنا بحث: وهو أنْ يُقال: كيف يقوم مثلًا عُود أو خيط إذا عرضته [30] على الإناء مَقام تغطيته كلِّه. لأنَّ (شيئًا) يقع على القليل والكثير؟ فتكون هذه الإشارة هنا لتبيِّن [31] فائدة قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (وَاذْكُر اسْمَ اللهِ [32] ) ، فإنَّ المانع للضَّرر كلِّه والجالب للخير كلِّه هو ذكر اسم الله تعالى، فأمر عليه الصَّلاة والسَّلام بإظهار الحكمة في عمل الأسباب مِن غلق الباب وتوكية السِّقاء وغيرهما، وجعل مِن شرطها ذكر الله تعالى عند الفعل [33] ، لأنَّه سبحانه هو [34] الواقي لأنَّه عزَّ وجلَّ يقول في محكم التَّنزيل: قُلْ
ج 3 ص 364
مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيل وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ [الأنبياء: 42] وذكر الله تعالى هو الحصن [35] الأعظم والملجأ الأكبر.
فلمَّا لم يجد للحكمة سبيلًا وهو [36] تغطية الإناء بقيت القدرة ظاهرة، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: (وَلَوْ تَعْرِضُ عَلَيْهِ شَيْئًا [37] ) ، فأفاد [38] ذلك أنَّ اسم الله تعالى هو الواقي، ولم يعد عليه السَّلام ذكر اسم الله عند قوله: (وَلَوْ [39] تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا) ، لأنَّه عطفه على قوله: (وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُر اسْمَ اللهِ) ، وما عطف على الشَّيء فهو مثله، فلذلك سكت عنه اختصارًا وبلاغةً [40] .
وقد قال بعضهم: إنَّه كان له إناء ولم يكن له ما [41] يغطيه فعرض عليه عودًا، فلمَّا أصبح وجد قد وقع على الإناء مِن هذا الحيوان مِن [42] ذوات السُّم ميتًا، فاحتبس على العود، ولم [43] يكن ذلك العود مِن حيث أنْ يحبس ذلك الحيوان، فهنا [44] ظهر أنَّه ما حبس ذلك الحيوان إلَّا ما أشرنا إليه مِن بركة اسم الله تعالى لا غير.
وأمَّا قولنا: ما الحكمة في ذلك؟ وذلك أنَّه لَمَّا كان اللَّيل وقت نوم وهو الموت الأصغر، أمر أنْ يفعل الأمور التي يصلح فيها حاله وحال أهله وماله في حال [45] نومه وغيبته، لأنَّه في النَّهار متيقِّظٌ نبهانٌ وأهله كذلك، وكلُّ أحدٍ يدفع عن نفسه بوضع الحيلة، فلم يؤكد [46] عليه في هذه الأشياء.
ويترتَّب عليه مِن النَّظر أنَّه إذا كان يؤمر أنْ ينظر فيما يصلح به حاله وحال مَن له كما تقدَّم في هذا الموت اليسير، فمِن باب أحرى
ج 3 ص 365
في الموت الذي لا رجوع فيه إلى هذا العالم الدُّنياوي، فالمؤمن [47] كَيِّسٌ حَذِرٌ فَطِنٌ، فإن عقلتَ تنبَّهتَ، وإن تنبَّهتَ [48] وعملتَ أفلحتَ.
وأمَّا قولنا هل ذلك لحكمة تُعرَف [49] أم لا؟ فإن قلنا: تُعرَف [50] بالنَّص عليها فلم يأت في ذلك شيءٌ فيما أعلم، وإن قلنا بالاستقراء مِن النَّظر في حكمة الحكيم وكيف رتَّب هذا الوجود، وجدنا لذلك أثرًا مِن الحكمة ظاهرًا [51] ، وذلك لوجهين مِن الحكمة:
(أحدهما) [52] : أنَّ الله سبحانه قد جعل حضور الشَّيطان ووسواسه إنَّما يكون مع الغفلة، كما أنَّ حضور الملائكة وكثرتهم إنَّما تكون [53] مع العبادة والحضور والاشتغال بما يرضي الله [54] تعالى، فلمَّا كان أوَّل اللَّيل الغالب [55] على النَّاس فيه الغفلة والنَّوم، وكذلك جميع اللَّيل هذا الغالب فيه، لكنَّ أوَّله في ذلك أكثر، لأنَّ النَّاس قد فرغوا إذ ذاك مِن تسبُّباتهم وكدِّهم فيها، ولذلك [56] جاء في الصَّلاة التي بين العشاءين مِن كثرة الأجر [57] فيها، وسمِّيت صلاة الأوَّابين لكونه وقت غفلة، فلمَّا اشتغل [58] هذا بالعبادة في ذلك الوقت عَظُم أجره.
و (وجه آخر) : [59] أنَّه لمَّا أراد الحقُّ سبحانه وتعالى بمقتضى حكمته خلق الثَّقلين وهما الجنُّ والإنس، وجعل ليلًا ونهارًا، فخصَّ الإنسَ بكثرة الانتشار بالنَّهار، وخصَّ الجنَّ بكثرة الانتشار بالليل، ليكون [60] لكلِّ فريقٍ وقتٌ يستريح فيه، كلٌّ بحسب حاله حكمة حكيم.
ج 3 ص 366
وهنا إشارة: وهي أنَّ ما تحسُّ [61] شدَّةُ الأمور إلَّا عند أوائلها مِن خير أو ضدِّه، فلمَّا كان الليل وقت غفلة ونوم وزيادة انتشار الشَّياطين فيه الذين هم عون على ذلك، تجد النُّفوس تلك الوحشة عند أوَّله وأكثر ما يجد ذلك المرضى [62] ، لأنَّه إذا قَرُب اللَّيل يزداد عليهم المرض والغمُّ، ولمَّا كان الصُّبح أوَّل النَّهار الذي هو السَّعي [63] وتكثر في ذلك الوقت الملائكة، لأنَّ الحفظة يجتمعون في ذلك الوقت حفظة اللَّيل والنهار، تجد النَّفس [64] إذ ذاك نشاطًا وانشراحًا وأكثر ما يجد ذلك المرضى في الغالب منهم، تدبير مدبر حكيم.
وأمَّا قولنا: هل ما أمر به مِن التَّحرز على الصِّبيان مِن الانتشار ذلك الوقت؟ وذلك أنَّه لمَّا كان الصِّبيان ذوي [65] عقول ضعيفة ليست تحتمل [66] التخيلات، ومَن الشياطين مَن يتشكَّل في صورة مفزعة فقد يراها الصبيان مع ضعف عقولهم فيخاف عليهم مِن أجل أنْ يقع في عقولهم أو أبدانهم خلل، وفي هذا دليل للقول بسدِّ [67] الذريعة.
وفيه دليل: على أنْ ينظر لكل إنسان بحسب حاله، يؤخذ ذلك مِن أنَّه لَمَّا كانت عقول الصبيان كما ذكرنا وهم لا يعقلون في الغالب الوصية، أُمر أولياؤهم أنْ يمنعوهم مِن التصرف.
وفيه [68] ردٌّ على أهل الطبِّ الذين يقولون: إنَّ جسدًا [69] لا يدخل في جسد وإنَّما يظهر مِن صاحب
ج 3 ص 367
الجنون إنَّما هو خلط تَحرَّك عليه.
وفيه دليل: على نصحه صلى الله عليه وسلم لأمَّته، يؤخذ ذلك مِن كونه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يغفل عن حق صبي [70] ولا كبير [71] ولا شيء مِن الأشياء إلا نبَّه صلَّى الله عليه وسلَّم على المصلحة فيه، كما أمر [72] العقلاء أنْ يحبسوا النفس مِن [73] أجل ضعفها عن كثير مِن تصرفاتها، وأشدُّ [74] ما أمر في ذلك عند أوَّل الغفلة أو الشهوة لأنَّ كليهما [75] ظلمة تغلب على الباطن، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (( إنَّما الصبر عند الصدمة الأولى ) )، ولذلك قال: (( عقلك عند أوائل الأمور فَجَرِّبْه فإن نجح سعيه وإلاَّ فأنت سفيه ) ).
وأمَّا قولنا: هل يتعدَّى إلى غير الصبيان؟ فإن حكمنا بتلك العِلَّة التي ذكرناها [76] فمَن وجدناها فيه عدينا له الحكم، وقد رأيت بعض المباركين كان لا يحتمل أنْ يقعد [77] وحده، لأنَّه كان يذكر أنَّه إذا كان وحده تتراءى [78] له الجن، وما كان يحتمل [79] رؤيتهم فلا تراه أبدًا وحده، ولو يكون معه صغير.
وأمَّا قولنا: ما الحكمة في الأمر بذكر الله تعالى عند فعل [80] الأفعال المأمور بها؟ فقد ذكرناه عند قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (وَلَوْ تَعْرضُ عَلَيْهِ شَيْئًا) .
لكن [81] بقي فيه بحث، وهو أنَّه لا يخاطب بحال التحقيق إلا أهله، وأمَّا الغير فيحملون على مقتضى الحكمة وأن أهل التحقيق هم أقوى الناس إيمانًا [82] يؤخذ ذلك
ج 3 ص 368
مِن قوله عليه الصَّلاة والسَّلام (وَاذْكُر اسْمَ اللهِ) ، فلو كانت التغطية بذاتها هي المؤثرة لم يكن ليأمر بزيادة ذكر اسم الله تعالى [83] .
وفيه دليل: على بركة [84] هذا الاسم الجليل الذي جعل ذكره لكل طالبِ خير فيه يناله ولدافع [85] كل شر فيه يدفعه.
وفيه إشارة إلى أنْ لا يخل [86] أهل الحكمة بشيء مِن الحقيقة وإن لم يعرفوها [87] وتمزج لهم بشيء مِن الحكمة مِن أجل ألَّا تفوتهم [88] بركتها، وبهذا نطق [89] التنزيل بقوله عزَّ وجلَّ: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 63، 64] مِن أجل أنْ يعلموا [90] الحكمة ويتفكروا في حقيقة الأمر ما هو؟
ومثله فعل سيِّدنا [91] صلَّى الله عليه وسلَّم حين قال لهم في تذكير النخل: (( ما أراه يجدي [92] شيئًا ) )فتركوا التذكير فلما جاءت السَّنَة غير طيبة قالوا له: أنت أمرتنا بألا نذكِّر، فأبقاهم على مقتضى الحكمة بأن قال لهم: (( أنتم أعرف بأمور دنياكم وما أخبرتكم به عن الله فصدِّقوني فيه [93] ) )، أو كما قال عليه الصَّلاة والسَّلام [94] ، لأنَّه كان أول الإسلام، والغالب مِن الناس لا سيَّما أهل المدينة الذين كانوا كما ورد عليهم والإيمان في أكثرهم قليل [95] فكان معنى قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لا أراه يجدي [96] شيئًا ) )في حقيقة الأمر لا كما في زعمكم، لأنَّ التذكير للنخل سبب [97] مِن الأسباب، والله عزَّ وجلَّ يخلق عنده ما شاء إنْ شاء، وإلا فلا فائدة له وكم سَنَة يذكِّرونها
ج 3 ص 369
وتفسد ولا [98] يجيء منها شيء ولا يقولون شيئًا ويقولون: قدر الله، لأنَّهم قد علموا الحكمة الجارية عندهم، فلم ينتقدوا على القدر وسلَّموا الأمر لصاحبه، فلمَّا كانت هذه السَّنَة مِن السنين التي قدَّر الله عزَّ وجلَّ أنْ يفسد فيها النخل ولم يعملوا عادتهم مِن حكمة [99] التذكير نسبوا ذلك لكونهم [100] تركوا تلك العادة، فعذرهم لكونهم لم يفهموا عنه، وأضرب لهم عن الأخذ بالحقيقة شفقة على إيمانهم، وردَّهم إلى أثر الحكمة [101] فلو كانت تلك السَّنَة جاءت [102] طيِّبة ما بقي أحد [103] منهم يلتفت لحكمة التذكير، فكان [104] يؤول الأمر بهم إلى تضييع أثر حكمة الحكيم، والشريعة ما جاءت إلا بالجمع بين أثر الحكمة والقدرة، وهي الحقيقة كما بيَّنا في غير ما موضع من الكتاب.
وفيه إشارة صوفية لأنَّ أهل الصوفة يقولون: أنت سفينة الوجود وسفينة نوح عليه الصَّلاة والسَّلام كان إجراؤها وإرساؤها كما أخبر الحق سبحانه في كتابه بقوله: [105] {بسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود:41] وقد أرشدت الشريعة المحمَّديَّة أنْ يكون جميع تحرُّكِك وسكونك بذكر الله تعالى، وتُفصِح [106] ببسم الله، فمنها عند نومك تقول: بسم الله وعند يقظتك كذلك [107] وعند أكلك
ج 3 ص 370
وشربك وخروجك من منزلك ودخولك فيه، ولباس ثوبك وتجريده، وكذلك عند [108] استفتاح كلامك بذكر الله أيضًا [109] ، وعند نكاحك وعند سفرك، وعند إيابك إلى أهلك، وعند قعودك وقيامك كذلك.
فإن كنت في حالك محمَّديًا أرست [110] سفينتك على جوديِّ السلامة، وإن تخلَّفت عنه لم يكن لك عاصم مِن أمر الله، وغرقتَ في طوفان المهالك ولم تشعر أنَّك هالك فتيقَّظ مِن سكرة هواك تجد روحك في قارورة شهواتك غارقًا في فَضلة [111] معاصيك.
ذُكِرَ أنَّ ابن نوح عليه الصَّلاة والسَّلام حين [112] تخلَّف عن ركوب السفينة اتَّخذ قارورة زجاج قدر ما تحمله وصعد على الجبل، فلمَّا بلغه الماء دخل فيها وأغلقها على نفسه، فأرسل الله عليه إدرار البول حتى مات غريقًا فيه، فاكسِرْها بحَجَر عزيمة التوبة ونادِ بلسان حالك: أنقذني يا منقذ الغرقى فإنِّي ذاهب، لعلَّ حنين [113] صوت اضطرارك يشفع فيك {أَمَّنْ يُجِيبُ [114] الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] .
[1] قوله: (( الليل ) )ليس في النسخ، والمثبت من الصحيح.
[2] في (ج) : (( بالانتشار بالشياطين ) ).
[3] قوله: (( والأمر ) )ليس في (ج) .
[4] في (ج) : (( بما يغطيه تعرض عليها ) ).
[5] قوله: (( عليه مِن وجوه ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[6] قوله: (( هل ) )ليس في (ج) .
[7] في (ج) : (( فمنها ) ).
[8] في (ج) : (( وهو ) ).
[9] قوله: (( عند تلك الأفعال ) )ليس في (ج) .
[10] في (ج) و (م) : (( استجنح أو كان جنح الليل فهذا ) ).
[11] في (م) : (( التحفظ ) ).
[12] قوله: (( لأنه ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[13] في (ج) : (( من النهار ) ).
[14] في (ج) : (( يموت ) ).
[15] قوله: (( أن ) )ليس في (ج) و (م) .
[16] في (ج) و (م) : (( وأما يناله ) ).
[17] قوله: (( ومن هذا الباب نهى عليه الصلاة والسلام ... شيء يتأذى بسببه ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى. وفي (م) : (( يتأذى به بسببه ) ).
[18] قوله: (( وقد يسقط السقاء ... في دين أو دنيا أو آخرة ) )ليس في (ج) و (م) .
[19] في (ج) : (( فقد ) ).
[20] قوله: (( عليه ) )ليس في (ج) .
[21] في (ج) : (( إن ) ).
[22] في (ج) : (( الفتيل تجرُّه ) ).
[23] في (م) : (( فتحرق ) ).
[24] العبارة في (م) : (( أن ليلة من السنة ينزل فيها بلاء ) ).
[25] في (ج) : (( ويقع ) ).
[26] في (ج) : (( بشاربه ) )وزاد في (م) : (( الذي ) ).
[27] زاد في (م) : (( كما تقدم ) ).
[28] زاد في (ج) : (( كما تقدم ) ).
[29] في (م) : (( لو ) ).
[30] في (ج) و (م) : (( إذا عرضته ) ). كالأصل
[31] في (ج) : (( تبيين ) )وفي (م) : (( تبين ) ).
[32] زاد في (ج) : (( تعالى ) ).
[33] في (م) : (( الفضل ) ).
[34] زاد في (ج) : (( الباقي ) ).
[35] في (م) : (( الحظ ) ).
[36] في (ج) و (م) : (( وهي ) ).
[37] في (ج) : (( شيء ) ).
[38] في (ط) : (( فاد ) ).
[39] في (م) : (( ولم ) ).
[40] قوله: (( وبلاغة ) )ليس في (ج) و (م) .
[41] في (ج) و (م) : (( بما ) ).
[42] قوله: (( من ) )ليس في (ج) و (م) .
[43] في (م) : (( فلم ) ).
[44] قوله: (( فهنا ) )ليس في (ج) .
[45] في (ج) : (( حالة ) ).
[46] في (ج) : (( تؤكد ) ).
[47] في (ج) صورتها: (( المون من ) )وهو تصحيف.
[48] قوله: (( وإن تنبهت ) )ليس في (ج) .
[49] في (ج) : (( تعود ) ).
[50] في (ج) : (( نعرف ) ).
[51] في (ج) : (( ظاهر ) ).
[52] في (ج) : (( وذلك بوجهين أحدهما ) ).
[53] في (ج) : (( يكون ) ).
[54] قوله: (( الله ) )ليس في (ج) .
[55] قوله: (( الغالب ) )ليس في (م) .
[56] في (م) : (( وكذلك ) ).
[57] زاد في (ج) : (( ما ) ).
[58] في (م) : (( استغفل ) ).
[59] زاد في (ج) و (م) : (( وهو ) ).
[60] قوله: (( ليكون ) )ليس في (ج) .
[61] كذا في (م) و (ج) : (( ما تحس ) )، وفي (ط) : (( تخش ) )، وفي (المطبوع) : (( تُخشى ) ).
[62] في (ج) : (( الرضا ) )والصواب المثبت.
[63] في (ج) : (( للسعي ) ).
[64] في (م) : (( النفوس ) ).
[65] في (ج) : (( دون ) )والعبارة في (م) : (( ذلك الوقت وذلك أن الصبيان ذوي ) ).
[66] في (ط) : (( تحمل ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[67] في (ج) : (( القول لسد ) ).
[68] في (م) : (( وفي ) ).
[69] في (ج) : (( جسد ) ).
[70] في المطبوع: (( صغير ) ).
[71] زاد في (ج) و (م) : (( ولا مال ) ).
[72] في (ج) : (( ذكر ) ).
[73] في (ج) : (( النفس كلاهما إنَّما ) ).
[74] في (ج) : (( أو أشد ) ).
[75] في (ج) : (( كلاهما ) ).
[76] في (ج) : (( ذكرنا ) )وفي (م) : (( بتلك اللغة التي ذكرنا ) ).
[77] صورتها في (م) : (( يعقد ) ).
[78] في (ج) : (( يتراءى ) ).
[79] في النسخ: (( يحمل ) )، والمثبت هو الصواب والله أعلم، وهو موافق للمطبوع.
[80] زاد في (م) : (( تلك ) ).
[81] في (ج) : (( يكن ) ).
[82] قوله: (( وأن أهل التحقيق هم أقوى الناس إيمانا ) )ليس في (ج) و (م) .
[83] قوله: (( فلو كانت التغطية بذاتها هي المؤثرة لم يكن ليأمر بزيادة ذكر اسم الله تعالى ) )ليس في (ج) و (م) .
[84] في (ج) صورتها: (( تركه ) ).
[85] في (ج) : (( والدافع ) ).
[86] في (ط) : (( يخلوا ) )والمثبت من النسخ الأخرى.
[87] في (ج) : (( يعرفونها ) ).
[88] في (ج) : (( يفوتهم ) ).
[89] في (ج) : (( وبهذا في ) ).
[90] في (م) : (( من أجل أن لا يعلموا ) ).
[91] زاد في (ج) : (( رسول الله ) ).
[92] في (ج) : (( يجزي ) ).
[93] قوله: (( فيه ) )ليس في (م) .
[94] قوله: (( أو كما قال عليه الصلاة والسلام ) )ليس في (ط) .
[95] قوله: (( لأنَّه كان أول الإسلام والغالب ... في أكثرهم قليل ) )ليس في (ج) و (م) .
[96] في (ج) صورتها: (( يجزي ) )وهي غير منقوطة.
[97] في (ج) : (( بسبب ) ).
[98] في (م) : (( فلا ) ).
[99] في (ج) : (( حكم ) ).
[100] في (ج) : (( لكفنهم ) ).
[101] في (ج) : (( ألا تر الحكمة ) ).
[102] في (ج) و (م) : (( تجيء ) ).
[103] في (م) : (( أحدا ) ).
[104] في (ج) : (( وكان ) ).
[105] في (ج) : (( في تنزيل الكريم ) ).
[106] في (المطبوع) : (( تفتح ) ).
[107] في (ج) : (( مثل ) ).
[108] في (ج) : (( كذلك عند ) ). في (م) : (( وتجديده كذلك وعند ) ).
[109] قوله: (( عند استفتاح كلامك بذكر الله أيضًا ) )ليس في (ج) .
[110] في (ج) : (( أرسيت ) ).
[111] في (ج) : (( غارق في بحر فضلة ) ).
[112] في (م) : (( كان ) ).
[113] زاد في (ج) : (( الصوت ) ).
[114] زاد في (ج) : (( دعوة ) ).