كان عبد الله المذكور رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ج 5 ص 3
في النوم. وكان عبد الله قبل ذلك قد نظر في الشرح مرتين أو ثلاثًا، وما فيها مرة إلا ويجد فيه ما يحتاج إلى الإصلاح فيصلحه. فوقع له أنه لا يتم الصلاح فيه حتى ينظر من الأصحاب من يكون فيه دِين ومعرفة ما قبله معه، وهو أيضًا مع ذلك يسأل الله سبحانه أن يمنّ بقبوله، ويجعله خيرًا متعديًا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: ليس في ذلك الشرح خلل. ثم يأمره أن يزيد في بعض المواضع وجهًا من وجوه الفقه _وكان حسنًا جدًا_ فوقع في خاطر عبد الله أنه كيف يقول لي: ليس فيه خلل ثم يأمرني بزيادة هذا الوجه؟ فيجاوبه صلى الله عليه وسلم على ذلك الخاطر بأن قال له: ليس فيه خلل، وما هذه إلا زيادة كمال لا جبر لخلل، ولو لم يكن لك إلا حديث الإفك [1] لكان كافيًا من المعافاة من النار، ولو لم يكن لك إلا حديث الإسراء [2] لكان لك كافيًا، ولو لم يكن لك إلا حديث ابن الصامت [3] لكان كافيًا. وما من حديث إلا ولك فيه خير لا يقدّر قدره، وستأتيك الزيادة في ذلك من فلان. وسمّى شخصًا لا يشكّ عبد الله في دينه وصدقه.
[1] الحديث 119.
[2] الحديث 160.
[3] الحديث 3.