رئي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله، وكان في يده صلى الله عليه وسلم كتاب في غاية الحسن، فقعد صلى الله عليه وسلم على وسادة، ثم قال لعبد الله: تعال اسمع كتاب الحق سبحانه إليك، ويقرأه عليه، وفيه من أنواع الخير ما لا يليق إلا بكرم الربوبية وجلالها، وكان فيه بيان في فضل هذا الشرح. فكان، جلّ جلاله، مخبرًا فيه أنه ليس في هذا الشرح خير من (حديث ابن الصامت) ، وبعده (حديث الإسراء) ، وبعده (حديث الإفك) وبعده (حديث بدء الوحي) [1] . وأن ما ظهر لك فيه من التوجيهات كلها حسنة.
وتعلم أن
ج 5 ص 15
فلانًا، وسمّاه باسمه المعروف به، هو الذي اختصر (حديث ابن الصامت) ، وما كان قصده إلا أن يوقع فيه الخلل، فيعيبه الناس باختصاره، وقصد بذلك الإشمات. وما قدرت أنا بإظهاره لا يقدر هو ولا غيره على زواله، وإنه قد اشتهر شرقاًَ وغربًا، وعلى قدر الشهرة فيه يكون لك الأجر، ولمحمد الفاسي الذي كان السبب فيه.
وذلك الشخص خطر له أن يطلب (حديث الإسراء) ويعمل فيه مثل ما عمل في (حديث ابن الصامت) . فإذا جاءك يطلبه، فلا تعطه إياه، وقل لمحمد الفاسي يعظه أن يرجع عما عمل في حديث ابن الصامت، ويقول له: ذلك الذي عملت لا يحل لك، فإن ذلك خير من الله مجرىً على لسان ابن أبي جمرة. فإن رجع وإلا نفذ فيه الدعاء الذي أمرتك أن تجعله في آخر الشرح. ومن أجل هذا وغيره أمرتك بذلك الدعاء.
فقال عبد الله: ولم ذكر (حديث الوحي) في هذه المرة ولم يذكر قبل؟ قيل له: من أجل شخص في الشام انتقد فيه موضعًا واحدًا، وليس فيه نقد لمنتقد.
[1] أرقامها بالترتيب 3، 160، 119، 1.