فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 363

حديث: مرحبًا بالقوم غير خزايا ولا ندامى

7 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّه قَالَ [1] : إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ لمَّا أَتَوُا [2] النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: مَنِ الوَفْدُ؟ _ أَوْ_ مَنِ [3] القَوْمُ؟ قَالُوا [4] : رَبِيعَةُ. قَالَ: مَرْحَبًا بِالقَوْمِ_ أَوْ بِالوَفْدِ [5] _ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى، قَالُوا [6] : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ، نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلْ بِهِ الجَنَّةَ، وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ: فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ: بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ محمَّدا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ، وَرُبَّمَا قَالَ: المُقَيَّرِ، وَقَالَ: احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ) [7] . [خ¦53]

ظاهر الحديث يدلُّ على وجوب الأربعة المأمور بها فيه، وترك الأربعة المنهي عنها فيه، والحض [8] على ذلك بالحفظ والتَّبليغ

ج 1 ص 158

والكلام عليه مِن وجوه:

الوجه [9] الأوَّل: قوله: [10] (مَنِ الوَفْدُ؟ _ أوْ_مَنِ القَوْمُ؟) هذا شكٌّ مِن الرَّاوي في أيِّهما قال صلَّى الله عليه وسلَّم، هل الوفد أو القوم [11] ؟ وفي هذا دليل على صدقهم وتحرُّزهم في النقل [12] ؛ لأنَّه لمَّا أن وقع له الشك أبدى ما كان عنده.

الوجه الثَّاني: فيه دليل على أنَّ مِن السنَّة سؤالَ المقصود للقاصد عن نفسِه حتى يعرفه؛ لأنَّه عليه الصلاة والسَّلام سأل عن هذه القبيلة حين قدمت عليه حتى عرفها.

الوجه [13] الثَّالث: في هذا مِن الفقه أن يُنْزَلَ كل إنسان منزلتَه؛ لأنَّ سؤاله صلَّى الله عليه وسلَّم إنَّما كان لأجل هذا المعنى، لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قد نصَّ على ذلك في غير هذا الحديث حيث قال: (( أَنْزِلُوا النَّاس مَنَازِلَهُمْ ) )، فما نصَّ عليه في هذا الحديث فعله فيما نحن بسبيله، فإذا لم يعرف الإنسانُ القادمَ عليه لم يتأتَّ له أن يُنزلَه منزِلتَه، ولهذا كان الخلفاء رضوان الله تعالى عليهم إذا جلس أحد بإزائهم وهم في المسجد سألوه: ما معك مِن القرآن؟ وما [14] ذاك إلَّا لأن يُنزلوه منزِلتَه، لأنَّ الفضل كان عندهم بحسب ما يكون عندهم [15] مِن القرآن.

الوجه [16] الرَّابع: قوله (قَالُوا: رَبِيعَةُ) فيه دليل على ما [17] خَصَّ الله تعالى به العرب مِن الفصاحة والبلاغة، لأنَّه لمَّا أنْ سألهم عليه الصَّلاة والسَّلام مَن هُم [18] ؟ لم يذكروا له [19] أسماء أنفسهم ولا انتسبوا إلى آبائهم وأجدادهم؛ لأن ذلك يطول الكلام فيه، وقلَّ أن تتأتَّى [20] المعرفة بهم عن آخرهم، [21] فأضربوا عن ذلك وسمُّوا القبيلة التي يحصل بها المقصود دون إطالة الكلام [22] إبلاغًا في

ج 1 ص 159

البيان [23] و إيجازًا في الاختصار.

الوجه [24] الخامس: فيه دليل على جواز الإخبار بالكلِّ عن البعض، لأنَّ مَن قَدِم في هذا الوفد لم يكن قبيلة ربيعةَ كلَّها، وإنَّما كان بعضُها فَسَمَّوا البعضَ بالكلِّ، وهذا مستعمل [25] في أَلْسِنةِ العرب كثيرًا [26] يسمُّون [27] البعضَ بالكلِّ، والكلَّ بالبعض، وهو [28] مِن فصيح الكلام.

السَّادس: قوله: (قال: مَرْحَبًا بِالقَوْمِ، أَوْ بِالوَفْدِ [29] ) مرحبًا أي: صادفتم رَحبًا وَسَعةً، وفيه دليل على التَّأنيس للوارد وذلك بشرط أن يكون ما يأنسُ به مطابقًا [30] لحال المتكلِّم لئلَّا يدرك الورَّادَ طمعٌ في المورود عليه فيما لا يقدر عليه، لأنَّ الرَّحب والسَّعة التي أخبر بها عليه السَّلام للقادمين عليه كانت عندَه حقيقة حِسًّا ومعنى.

السَّابع: فيه دليل على أنَّ مِن حُسن المخاطبة تسمية الوارد حين الكلام معه؛ لأنَّه عليه السَّلام قد سَمَّى هذه القبيلة التي وردت عليه حين خاطبهم حيث قال: (مَرْحَبًا بِالقَوْمِ، أَوْ بِالوَفْدِ) على شكٍّ مِن [31] الرَّاوي في أيِّهما قال عليه السَّلام، ولأنَّ تسمية القادم زيادة له في التَّأنيس، وإدخال سرور عليه، وفي إدخال السُّرور مِن الثَّواب ما قد علم [32] ، ولأنَّه قد يظنُّ القادم أنَّ الكلام مع غيره لقلَّة [33] أُنْسِه بالمحَلِّ.

الثَّامن: قوله عليه السَّلام: (غَيْرَ خَزَايَا) أي: أنتم مسعوفون في كلِّ مطلوباتكم، لأنَّ مَن لم يَخْزَ فقد أُجِيب وأُسْعِفَ؛ لأنَّ نفي الشَّيء يوجب ضدَّه.

التَّاسع: قوله عليه السَّلام: (وَلاَ نَدَامَى) هذا إخبار لهم بالمسرَّة [34] في الأجل، لأنَّ النَّدامة في الغالب لا

ج 1 ص 160

تكون إلَّا في العاقبة، لأنَّ حُبَّ الإنسان في الشَّيء [35] أولًا قد يخفى عليه [36] لأجل حبِّه فيه فائدةُ ما ترك مِن أجلِه، فقد تبيَّن [37] له بعد [38] حصول المراد فائدة ما ترك فيندم عليه أو يسرُّ، فأخبرهم عليه الصَّلاة والسَّلام هنا بالخير عاجلًا وآجلًا فلا يزال الخير لهم والفرج [39] متَّصلًا، وكذلك هو أبدًا كل مَن قصد جهةً مِن جهة الحقِّ سبحانه حصل له الفرح والفرج [40] عاجلًا وآجلًا؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (( مَنْ تَرَكَ [41] شَيْئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) ). وكلُّ [42] مَن ترك جهةً لله تعالى فهو قاصدٌ الأخرى [43] فأبدل منها بالوعد الجَميل خيرًا، وإنَّما يكون النَّدم والحزن والخسران في غير هذه الجِّهة المباركة.

العاشر: في هذا دليل [44] لأهل [45] الصُّوفة [46] في عملهم على ترك ما سواه وإقبالهم به عليه، إذ إنَّ ذلك يُنالُ به حسن في الحال والمآل [47] .

الحادي عشر: قولهم: (يَا رَسُولَ اللهِ) فيه دليل على أنَّ هذا الوفد كانوا مؤمنين حين قدومهم؛ لأنَّه [48] لو كانوا غير مؤمنين لم يكونوا ليذكروا هذا الاسم ولَذَكَروا غيرَه مِن الأسماء.

الثَّاني عشر: فيه دليل على التَّأدُّب والاحترام مع أهل العلم والخير والصَّلاح والفضل [49] وأن يُنادَوا بأحبِّ أسمائهم إليهم [50] ، لأنَّهم نادوا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بأحبِّ أسمائِه إليه وأعلاها وذلك مِن التَّأدُّب منهم معه والاحترام له.

الثَّالث عشر: قولهم: (إِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) هذا الشهر: هو [51] رجب الفرد شهر الله الأصمِّ، وفيه دليل على تعظيم

ج 1 ص 161

هذا الشَّهر وفضلِه، إذ إنَّ الله تعالى جعل له حرمةً منذ كان في الجاهليَّة [52] وفي الإسلام [53] .

الرَّابع عشر: فيه دليل على عظيم [54] قدرة الله تعالى، لأنَّ الجاهليَّة قد عظَّمت هذا الشَّهر ولم تَدرِ لماذا [55] عظَّمته، إلَّا أنَّ ذلك وقع في نفوسها ففعلته، والمؤمنون [56] عظَّموه لأجل إعلامهم بحرمتِه فأبدت القدرة ما شاءت كيف شاءت [57] مرَّة بواسطة ومرَّة بغير واسطة.

الخامس عشر: فيه دليل على لطف [58] الله تعالى بجميع خلقِه ورأفتِه بهم كانوا مؤمنين أو كافرين، لأنَّ إلهام الجاهليَّة لتعظيم هذا الشَّهر حتَّى يرفعوا فيه القتال ويسلكوا فيه السُّبل [59] حيث شاؤوا آمنين لا [60] يعترض أحدٌ أحدًا لطفًا منه تعالى ورحمةً بهم في هذه الدَّار.

السَّادس عشر: فيه دليل على أنَّ كلَّ مَن جعل الله تعالى فيه سِرًَّا مِن الخير وألهم أحدًا [61] إلى تعظيمِه وحرمتِه [62] عادت عليه بركتُه وإن كان لا يعرف حقَّه؛ لأنَّ الله تعالى قد حرَّم هذا الشَّهر وجعل له حرمة يوم خلق السَّموات والأرض، فلمَّا ألهمَ [63] هؤلاء لتعظيمه [64] مع كونهم جاهلين بحرمتِه عادت عليهم البركات التي أشرنا إليها.

السَّابع عشر: قولهم [65] : (بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ) أي: إنَّ هؤلاء [66] الكفَّار يقطعون بينهم وبين النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فلا يستطيعون المجيء إليه بسببهم إلَّا في الشَّهر الفرد الذي يرتفع فيه القتال، وفيه دليل على إبداء العذر عند العجز عن توفية الحقِّ واجبًا كان أو مندوبًا، لأنَّهم ذكروا العذر الذي يمتنعون بسببِه مِن المجيء إليه وبَيَّنُوه.

الثَّامن عشر: في

ج 1 ص 162

هذا دليل لِمَا قدَّمناه مِن أنَّ هذا الوفد كانوا مؤمنين؛ لأنَّهم سَمَّوا مُضَرَ كفَّارًا، فلو كانوا غير مؤمنين لَمَا سمُّوهم كفَّارًا.

التَّاسع عشر: فيه دليلٌ على أنَّ التَّوفيق تخصيص بالقدرة [67] ولا يؤثِّر فيه قرب النَّسب [68] ولا قرب المكان ولا قرب الزَّمان، لأنَّ قبيلة مضر أقرب فمُنِعوا وقبيلة ربيعة أبعدُ فأُسعِدوا، ولهذا قال ابن [69] الجَوزيِّ رحمه الله تعالى: لوكان الظَّفر بالهياكل و الصُّور ما ظفر بالسَّعادة بلالٌ الحبشيِّ وحُرِم أبو لهب القرشيِّ.

العشرون: قولهم [70] : (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ) [71] أي: قَطْع لا [72] نسخ بعده ولا تأويل، وذلك حذرًا منهم لئلَّا يحتاجوا [73] في أثناء السَّنَة للسُّؤال أيضًا والتَّعليم، فلا يجدون سبيلًا إليه لأجل العذر الذي كان لديهم. وفيه دليل على طلب الإيجاز في التَّعلُّم [74] مع حصول الفائدة فيه [75] ، وهو مِن الفقه والتَّيسير.

الواحد [76] والعشرون: قولهم: (نُخبِر به مَنْ وَرَاءَنَا) فيه دليل على جواز النيابة في العلم [77] .

الثَّاني والعشرون: قولهم (وَنَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ) فيه دليل على أنَّه يُبدأ أولًا في السُّؤال [78] عن أمر بما [79] هو الآكد والأهمُّ، لأنَّهم سألوا أوَّلًا عن الأمر الذي يدخلون به الجنَّة وهو الأهمُّ [80] ، ثمَّ بعد ذلك سألوه [81] عن غيره.

الثَّالث والعشرون: فيه دليل على أنَّ الأعمال هي الموجبة [82] لدخول الجنَّة، ولا يظنُّ ظانٌّ أنَّ هذا معارض لقوله عليه السَّلام: (( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا [83] عَمَلُهُ الجَنَّةَ [84] ) )قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( وَلاَ أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ [85] ) ). لأنَّهما لا يتنافيان ولا تعارض بينهما، والجمع بينهما [86] أن يقال: الحديث الذي نحن بسبيلِه خطاب

ج 1 ص 163

للعوامِّ، لأنَّه مقتضى الحكمة، وعادة الله تعالى أبدًا إنَّما يخاطبهم بما تقتضيه الحكمة، والقرآن بذلك ملآن فمِن ذلك قوله تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] . إلى غير ذلك مِن قوله تعالى: {بِمَا عَمِلْتُمْ} [التغابن:7] . {بِمَا كُنتُمْ تَصْنَعُونَ} ، {بما كَسَبْتُمْ} ، {بِمَا أَسْلَفْتُمْ} ، {بِمَا [87] تَفْعَلُونَ} ، إلى غير ذلك وهو كثير. والخطاب بالحديث الآخر لأهل الخصوص [88] وهم المنهمكون في التَّوحيد المتحقِّقون بالقدرة، فلو قيل لمن لم يتحقَّق [89] بالقدرة هذا الحديث لأدَّى بهم الأمر إلى ترك مقتضى الحكمة، وتركُ العملِ بمقتضى الحكمة كفرٌ بإجماعٍ وإن اعتمد على القدرة، والعمل بمقتضى الحكمة وإن جهلت القدرة إيمان محض، ويدخل بذلك في ضمن قولِه تعالى: {أَنَّ [90] لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [يونس: 2] . والنِّهاية هي الجَمع بين [91] مقتضى الحكمة وتصحيح [92] العمل وإجلال القدرة بتفويض الأمر لها [93] ، أن [94] يقال إنَّ الأعمال هي سبب دخول [95] الجَّنة، ثمَّ إنَّ التَّوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضلِه [96] ، فصحَّ أنَّه لم يدخل الجَنة بمجرد العمل، ويَصِحُّ [97] أنَّه دخل بالأعمال أي: بسببها [98] وهي مِن الرَّحمة، فدخول الجَنة برحمة الله تعالى والدَّرجات بحسب الأعمال [99] .

وقد قال بعض الفضلاء: اعْمَلْ عَمَلَ مَنْ لا يَرى خَلاصًا إلَّا بالعمل، وتَوَّكَلْ تَوَكُّلَ مَن لا يرى خلاصًا إلَّا بالتَّوكُّل، تحضيضًا منه على قدم النِّهاية وتنبيهًا لها [100] ، ولأجل العمل على هذه الصِّفة أثنى تعالى في كتابِه على يعقوب عليه السَّلام حيث قال: {وَإنَّه لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} [يوسف: 68] . لأنَّه جمع بين الحقيقة والشَّريعة [101] ، وسأذكر ذلك وأُبَيِّنُه في موضعه من داخل الكتاب إن شاء الله تعالى.

الرَّابع والعشرون: قوله [102] : (وَسَأَلُوا [103] عَنِ الأَشْرِبَةِ) الأشربة في اللغة تطلق على كلِّ شراب عدا المحرَّم، لأنَّ المحرَّم عندهم [104] يسمَّى الخمر [105] ، والأشربة المعهودة عندهم هي ما كان مِن نقيع التَّمر [106] ونقيع الزَّبيب وغير ذلك ممَّا فيه مصلحة لهم، وفي [107] سؤالهم عن الأشربة دليل على أنَّه بلغهم [108] في بعضها تحريم أو نهيٌّ، لأنَّه

ج 1 ص 164

لو لم يبلغهم في ذلك شيء لَمَا سألوه [109] عنها. وفيه زيادة دليل لِمَا قدَّمناه مِن أنَّهم كانوا مؤمنين قبل قدومهم.

الخامس والعشرون: قوله (فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ) فيه دليلٌ على أنَّ الجَواب لا يكون إلَّا بعد تمام الخطاب؛ لأنَّه عليه السَّلام لم يجاوبهم حتَّى أتمُّوا جميع سؤالهم.

السَّادس والعشرون: فيه دليل على أنَّ الفصيح مِن الكلام الإجمال أولًا ثمَّ التَّفسير: تفسير [110] للإجمال بعده؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام [111] أجمَلَ لهم أولًا [112] ، ثمَّ بعد ذلك فسَّر ما أجمل، والحكمة في ذلك: أنَّه عند الإخبار بالإجمال يحصل للنَّفس المعرفة بغاية المذكور، ثمَّ تبقى متشوِّفة [113] إلى معرفة معناه فيكون ذلك أوقعَ في النَّفس وأعظمَ في الفائدة.

السَّابع والعشرون: قوله: (أَمَرَهُمْ: بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ) فيه دليل على أنَّه يبدأ مِن الجواب بما هو الأهمُّ والآكد؛ لأنَّه عليه السَّلام بدأ أوَّلًا بالأصل الذي هو الإيمان ثمَّ بعد ذلك أجاب عن الغير.

الثَّامن والعشرون: فيه دليل لقول مَن يقول بأنَّ الكفَّار ليسوا بمخاطبين [114] بفروع الشَّريعة، لأنَّه عليه السَّلام لم ينص على الأعمال حتَّى أثبت الإيمان.

التَّاسع والعشرون: قوله: (قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ [115] بِاللهِ وَحْدَهُ) فيه دليل على استفهام المعلِّم للمتعلِّم عمَّا [116] يريد إلقاءَه إليه؛ لأنَّه عليه السَّلام اسْتَفْهَمَ لهُمْ عن [117] حقيقة فهمهم في الإيمان ثمَّ بعد ذلك بَيَّنَه لهم.

الثلاثون: قوله [118] : (قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) فيه دليل على التَّأدُّب والاحترام مع أهل الفضل والدِّين، لأنَّهم التزموا الأدب بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فَرَدُّوا الأمر إليه [119] فيما استفهمهم عنه

ج 1 ص 165

تأدُّبًا واحترامًا منهم له، والحكمة في ردِّهم الأمر إليه مِن وجوه:

(الوجه [120] الأوَّل) : التَّأدُّب كما تقدَّم، (الثَّاني) : أنَّ سماعهم [121] منه تحقيق وتثبُّت [122] لِمَا كان عندهم. (الثَّالث) : خيفة [123] التَّوقع لئلَّا يكون زاد في الأمر [124] شيء [125] أو نقص، لأنَّ الله تعالى يُحدِثُ مِن أمره ما شاء بالزِّيادة والنَّقص، وهذا الوجه قد انقطع بانتقال الشَّارع عليه السَّلام، والوجهان الأوَّلان باقيان لأنَّ علَّتهما موجودة.

الواحد والثلاثون: في هذا دليل لِمَا قدَّمناه مِن أنَّ هذا [126] الوفد كانوا مؤمنين، لأنَّهم التزموا الأدب بين يدي النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم واحترموه غاية الاحترام وذلك مثل ما التزم [127] الصَّحابة [128] رضي الله عنهم مِن التَّأدُّب والاحترام حين قال لهم عليه السَّلام: (( أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ) )فقالوا: (( اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ) )وقد أقرُّوا في هذا الَّلفظ لله [129] بالوحدانيَّة، وله عليه السَّلام بالرِّسالة.

الثَّاني والثَّلاثون: قوله: (قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ محمَّدًا رَسُولُ اللهِ) فيه دليل لمن يقول بأنَّ أوَّل الواجبات الإيمان دون نظر ولا استدلال، لأنَّه عليه السَّلام لمَّا أنْ ذكر لهم الإيمان لم يذكر لهم بعده نظرًا ولا استدلالًا [130] .

الثَّالث والثلاثون: فيه دليل على جواز الجَواب بأكثر ممَّا سُئل [131] عنه، بل يلزم ذلك إذا كان [132] هو الأصل الذي عليه يتقرَّر [133] الجَّواب، وبعد صحَّته يتقرَّر السُّؤال، لأنَّهم [134] إنَّما سألوه عن الأفعال التي توجب لهم الجَّنة فأجابهم عليه السَّلام عن الأفعال والاعتقاد، وهذا مثل قوله عليه السَّلام حين سُئل عن ماء البحر فقال: (( هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ [135] مَيْتَتُهُ ) ).

ج 1 ص 166

فأجاب بأكثر ممَّا [136] سُئِلَ عنه، لأنَّ الحاجة دعت إليه.

الرَّابع والثلاثون: قوله: (وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ [137] الخُمُسَ ) ) ، فيه دليل على أنَّ الفروع لا تترتَّب [138] على الأصول [139] إلَّا بعد تحقيقها [140] ؛ لأنَّه عليه السَّلام لم يذكر لهم فروع الإيمان حتَّى تحقَّق منهم به، وإن كان ما تقدَّم له مِن قرائن الحال يقتضي [141] أنَّهم مؤمنون [142] كما ذكرنا، لكن لم يقنع [143] بذلك حتَّى كان بالمشافهة و التَّعليم.

الخامس والثَّلاثون: قد اختلف العلماء رضي الله تعالى عنهم [144] في ترك النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذكرَ الحجِّ هنا، فمِن قائل يقول [145] : إنَّما سكت عن الحجِّ لعِلمِ النَّاس به مِن كثرة شهرتِه وهذا ليس بالجيِّد [146] ؛ لأنَّه يلزم على ذلك أن لا يذكر الصَّلاة مِن باب أولى؛ لأنَّ الصَّلاة تتكرَّر [147] في اليوم خمس مرَّات وذلك أعظم ما يكون مِن الشُّهرة، والحجُّ إنَّما [148] هو مرَّةٌ في السنَّة فقد لا يعرف ولا يعهد سيَّما أوَّل الإسلام، ومِن قائل يقول: إنَّما لم يذكره؛ لأنَّه لم يكن فُرِضَ بعد وهذا لا بأس به، لكن بقي عليه شيء وهو: أنَّ هذا الوفد قد اخْتُلِفَ في قدومه، فقيل: كان قدومه سنة خمسٍ وقيل سنة سبعٍ، وقيل: سنة تسعٍ، فعلى القول بأنَّ قدومه كان سنة خمسٍ أو سبعٍ فهذا التَّوجيه صحيح؛ لأنَّ الحجَّ لم يكن فُرِضَ بَعْدُ، وعلى القول بأنَّ قدومه كان سنة تسعٍ فيبطل [149] التَّوجيه بذلك مرَّة واحدة.

ويظهر لي في هذا أنَّه إن كان القدوم سنة خمسٍ أو سبعٍ فالتَّوجيه ما قالوه [150] مِن أنَّ الحجَّ لم يكن فُرِضَ بعد [151] ، وإن كان قدومه سنة تسعٍ فالتَّوجيه [152] الذي لا خفاء فيه هو أنَّه إنَّما سكت عن الحجِّ؛ لأنَّ الله تعالى لم يفرضه إلَّا مع الاستطاعة

ج 1 ص 167

وهؤلاء ليس لهم استطاعة؛ لأنَّ العدوَّ قد حَالَ بينهم وبين البيت وهم كفار مضر فكيف يذكر لهم الحجَّ وهم قد [153] نَصُّوا له أوَّلًا على العلَّة التي هي موجبةٌ لسقوطه عنهم؟ فيكون [154] تكليف مالا يُطَاق؟ وذلك ممنوع في هذه الشَّريعة السَّمحة المحمديَّة [155] .

ثمَّ انظر إلى ما يؤيِّد هذا ويوضحه وهو أنَّه لمَّا أن [156] ذكروا له أنَّهم في المضاربة مع أعدائهم، والمضاربة إن [157] كانت فللغالبِ الغنيمة، فأضرب لهم عما لا يجب عليهم وهو الحجُّ لأجل العذر الذي ذكروا له، ونصَّ لهم [158] على الخُمُس الذي لم ينص لغيرهم عليه لأجل علمه [159] بأنَّهم محتاجون إلى ذلك لأجل أنَّ الغنيمة [160] في ضمن القتال كما تقدَّم.

السَّادس والثَّلاثون: في هذا دليل على أن يخبر كلَّ إنسان بما هو واجب عليه في وقته ولا يلزم غير ذلك؛ لأنَّه عليه السَّلام ذكر لهم ما هو الواجب عليهم في وقتهم وترك ما عداه، وإن كان يلزمهم بعد ذلك ولأجل هذا قال بعض العلماء في معنى قوله [161] عليه السَّلام: (( طَلَبُ العِلْمِ فَرْضٌ [162] عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) )، قالوا: المراد به [163] تعلُّم ما هو واجب عليه في وقته.

السَّابع والثَّلاثون: لقائل أن يقول: قد قال أولًا: (فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ) ثمَّ أتى في التَّفسير [164] بخمسٍ وهي: (شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ محمَّدا رَسُولُ اللهِ [165] ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وإعطاءُ الخُمُسِ) . والجواب: أنهم [166] إنَّما سألوا عن الأعمال الموجبة لدخول الجَنة فأمرهم عليه السَّلام أوَّلًا بالأصل الذي تترتَّب [167] عليه الأعمال [168] وهو الإيمان ثمَّ أجابهم بعد ذلك بالأربع.

فإن قال قائل: نَعُدُّ الإيمان

ج 1 ص 169

مِن الأربع، ونجعل الآخر زائدًا على الأربع، قيل له: ليس الأمر كذلك؛ لأنَّه قد علم أنَّهم مؤمنون [169] بالأدلَّة التي تقدَّمت في الحديث على ما بَيَّنَاهُ لكن احتاج إلى ذكر الإيمان هنا [170] للمعنى الذي قدَّمناه وهو أن لا يكون فرع إلَّا عن أصل متحقِّق فذكره [171] لِيُقَعِّدَ هذه القاعدة الشَّرعية.

وفيه أيضًا معنى ثان وهو أنَّه لو كان الزَّائد الخامس لأبداه [172] الرَّاوي فقال: وزادهم على ذلك [173] ؛ لأنَّه قد تحرَّى فيما هو أقل مِن هذا في أوَّل الحديث حيث قال: (مَنِ الوَفْدُ؟، أَوْ مَنِ القَوْمُ؟) فكيف به في هذا؟ وعادة الصَّحابة أبدًا التَّحري الكلِّي والضبط الكلِّي في نقلهم فلمَّا كان الأمر ظاهرًا كما ذكرنا [174] لم يحتج [175] إلى بيان ولا إلى عذر.

الثَّامن والثَّلاثون: فيه دليل على أنَّ تارك هذه الأفعال المذكورة لا يدخل الجنَّة وإن كان مُقِرًّا [176] بها، لأنَّهم سألوا عن الأعمال التي بها يدخلون الجنَّة فَنَصَّ لهم عليه السَّلام على هذه الأعمال بعدما قرَّر [177] لهم الإيمان كما تقدَّم، فالحاصل [178] مِن هذا أنَّهم إن لم يعملوا [179] ما نصَّ لهم عليه لم يدخلوا الجنَّة، وإذا لم يدخلوا الجنَّة [180] دخلوا النَّار؛ لأنَّه ليس هناك إلا الداران.

وبهذا يحتجُّ مَن يقول بأنَّ التَّارك لها مع إقراره بها يُقْتَلُ كفرًا [181] وهو القليل، والجماعة على أنَّه يُقْتَلُ حَدًّا لا كفرًا وهو في المشيئة إن شاء عزَّ وجلَّ عَذَّبَه وإن شاء عفا عنه و [182] غفر له، وإذا عذَّبه فالتَّخليد [183] ليس هناك لاعتقاده الإيمان [184] .

التَّاسع والثَّلاثون: في هذا دليل على أنَّه [185] يُبْدَأُ أولًا بالفرائض ويُبْدَأُ مِن الفرائض بالأوكد فالأوكد، لأنَّ الفرائض كثيرة مثل الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر إلى غير ذلك، ولكنَّه عليه السَّلام قد فضَّل هذه على غيرها وما فُضِّل على الغير فالمحافظة عليه آكد [186] مع أنَّ المحافظة على الكلِّ واجبة.

الأربعون: فيه دليل على فضل العلم على غيره من الأعمال، لأنَّه لم يُعْلَم [187] هذا وأمثاله

ج 1 ص 169

إلَّا بالعلم وعدم [188] العلم به سبب لوقوع [189] الخلل فيه، وإذا وقع الخلل فيه أو ترك وقع الحرمان مِن [190] دخول الجنَّة والهلاك نعوذ بالله مِن ذلك.

الواحد والأربعون: فيه دليل على أنَّ أفضل العلوم علم الكتاب [191] والسُّنة، لأنَّه لا يعرف هذا وأمثاله إلَّا مِن الكتاب والسُّنة وهو المقطوع به والمخلص.

الثَّاني والأربعون: قوله: (وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ، وَرُبَّمَا قَالَ: المُقَيَّرِ [192] ) .

الحَنْتَمُ: اخْتُلِفَ فيه فقيل: هو المطليُّ بالزُّجاج، وقيل: هو [193] الخَلِيُّ عن ذلك، والدُّبَّاءُ هو: [194] اليقطين، والنَّقير هو عود النَّخل كانت العرب تحفر عودَ النَّخل وتَنبِذُ فيه، والمزفَّت هو ما طُلي بالزُّفت، وربَّما قال المقيَّر، شكٌّ مِن الراوي في أيِّهما قال عليه السَّلام [195] ، ولكنَّ المعنى يجمعه مع الأربعة [196] ، وإن كان لم ينصَّ عليه؛ لأنَّ المقيَّر هو ما طُلي بالقَير يعني الشَّمع [197] .

الثَّالث والأربعون: ظاهر هذا النَّهي يدلُّ على تحريم الانتباذ في هذه الأواني؛ لأنَّ النَّهي يقتضي التَّحريم وليس كذلك لقوله [198] عليه السَّلام حين سُئِلَ عنها ثانية [199] فقال: (( انْتَبِذُوا [200] ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ) ). فأخبر عليه السَّلام أنَّ [201] النَّهي إنَّما كان خيفة إسراع التَّخمر فإذا أُمِن مِن ذلك فلا بأس به.

الرَّابع والأربعون: فيه دليل لمذهب مالك رحمه الله تعالى حيث يقول بسدِّ الذَّرائع، لأنَّه عليه السَّلام إنَّما نهى عن الانتباذ في هذه الأواني؛ لأنَّ التَّخمُّر [202] يسرع فيها.

الخامس والأربعون: فيه دليل لمذهب مالك رحمه الله أيضًا [203] في المشهور عنه أنَّ المرء يخاطب [204] بالإيمان وإن لم تبلغه الدَّعوة؛ لأن نهيه عليه السَّلام عن الانتباذ في هذه الأواني إنَّما هو مِن أجل [205] التخمُّر الذي يسرع إليه كما ذكرناه [206] وصاحبه لم

ج 1 ص 170

يشعر به [207] فيشربه جاهلًا به فيكون قد شرب حرامًا وهو لم يشعر فيعاقب عليه، فنهى عليه السَّلام عنها لأجل هذا المعنى، وإنَّما أحلَّهَا لهم بعد ذلك لأنَّهم قالوا له: إنَّ أرضنا لا تحمل الأزقاق مِن أجل حيوان كان عندهم يقطِّعها لهم، فلمَّا أنْ تبيَّن [208] له هذا العذر منهم ورأى أنَّهم مضطرون إليها قال: (( انْتَبِذُوا [209] وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ) )إيقاظًا منه [210] لهم وتنبيهًا على تفقُّدها في كلِّ وقتٍ وحينٍ لئلَّا يسرع التَّخمير [211] لها وهم غافلون.

السَّادس والأربعون: فيه دليل على فصاحتِه عليه السَّلام وإبلاغِه في إيجاز هذا [212] الكلام مع اتصال [213] الفائدة بالبيان، لأنَّهم سألوا عن الأشربة وهي كثيرة فلو ذكرها لاحتاج إلى تعدادها كلِّها ووصفها [214] ، ولكنَّه عليه السَّلام أضرب عن كلِّ ذلك و أجاب عن الأواني المذكورة لا غير، فكأنَّه عليه السَّلام يقول: الأشربة كلُّها حلال إلَّا ما نُبِذَ في هذه الأواني، فكان هذا تصديقًا لقوله عليه السَّلام: (( أُوتِيْتُ [215] جَوَامِعَ الكَلِمِ ) ).

السَّابع والأربعون: ظاهر هذه [216] الأخبار يدلُّ على أنَّ الأشربة كلَّها حلال وليس كذلك، لنهيه عليه السَّلام في حديث آخر عن شراب الخَليطينِ مثل التَّمر والزَّبيب أو الزَّبيب والعِنَب إلى غير ذلك مع أنَّ العلَّة واحدة في الكلِّ وهو إسراع التَّخمُّر [217] ، فعلى هذا فيجب اطِّراد هذه العلَّة فحيث ما وُجِدَت وَقع المنع، وحيث ما فُقِدت اطَّردت الإباحة.

الثَّامن والأربعون: قوله عليه السَّلام: (احْفَظُوهُنَّ) فيه دليل على [218] الأمر بحفظ العلم والوصية عليه.

التَّاسع والأربعون: قوله عليه السَّلام: (وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ) فيه دليل على الحضِّ [219] على نشر العلم وتبيينِهِ، وفيه دليل لِمَا قدَّمناه وهو جواز النِّيابة

ج 1 ص 171

في العلم.

[1] قوله: (( أنَّه قال ) )ليس في (ف) و (م) و (ل) .

[2] زاد في (ف) : (( إلى ) ).

[3] قوله: (( من ) )ليس في (ل) .

[4] في (م) : (( قال ) ).

[5] في (ف) : (( بالوفد أو بالقوم ) ).

[6] في (ل) : (( فقالوا ) ).

[7] زاد في (ف) و (م) و (ل) : (( الحديث ) )وقوله: (( قالوا يا رسول الله إنَّا لا نستطيع ... بهن من وراءكم ) )ليس في (م) .

[8] صورتها في (ل) : (( والحظ ) ).

[9] قوله: (( الوجه ) )ليس في (ف) .

[10] الحديث الشريف من قوله: (( من الوفد ) )إلى موضع الحاشية ليس في (ط) ، والمثبت من النسخ الأخرى.

[11] في (ف) : (( هل القوم أو الوفد ) ). وفي (م) : (( من الوفد أو من القوم ) ).

[12] قوله: (( في النقل ) )ليس في (م) .

[13] قوله: (( الوجه ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[14] في (ط) و (ف) و (م) و (ل) : (( ولا ) )والمثبت من (ج) .

[15] في (م) : (( معهم ) ).

[16] قوله: (( الوجه ) )زيادة من (ف) على النسخ.

[17] قوله: (( ما ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[18] في (ل) : (( والسلام منهم ) ).

[19] قوله: (( له ) )ليس في (ل) .

[20] في (ل) : (( تأتي ) ).

[21] زاد في (ف) : (( لذلك ) ). وزاد في (م) و (ل) : (( كذلك ) )

[22] في (ج) : (( الإطالة ) )، و في (م) و (ل) : (( كلام ) ).

[23] في (ل) : (( في الكلام ) ).

[24] قوله: (( الوجه ) )ليس في (م) و (ل) .

[25] في (ج) : (( يستعمل ) ).

[26] في (ف) : (( كثير ) ).

[27] في (ط) : (( يسموا ) ).

[28] في (م) : (( وهذا ) ).

[29] في (ل) : (( أو الوفد ) ).

[30] في (ط) : (( مطابق ) ).

[31] قوله: (( من ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[32] في (ف) : (( ما قد علم من الثَّواب ) ).

[33] في (ف) : (( غيره لأجل قلَّة ) ).

[34] في (ف) : (( بالمسرَّة لهم ) ).

[35] في (ج) : (( في شيء ) ).

[36] قوله: (( عليه ) )ليس في (ل) .

[37] في (ف) و (ل) : (( يتبيَّن ) ).

[38] في (م) : (( من ) ).

[39] في (ف) و (ل) : (( والفرح ) ).

[40] قوله: (( الفرج ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[41] قوله: (( من ترك ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[42] في (ف) و (م) و (ل) : (( فكلُّ ) ).

[43] في (ف) و (م) و (ل) : (( لأخرى ) ).

[44] في (ف) : (( فيه دليل ) ).

[45] في (ل) : (( لأجل ) ).

[46] في (م) : (( الصفة ) ).

[47] في (ج) و (ف) و (ل) و (م) : (( حسن الحال في الحال والمآل ) ).

[48] في (م) : (( لأنهم ) ).

[49] في (ف) و (ل) : (( مع أهل العلم والفضل والصَّلاح والخير ) ). وفي (م) : (( والاحترام لأهل العلم والفضل والصلاح والخير ) )

[50] قوله: (( إليهم ) )ليس في (ف) .

[51] زاد في (م) : (( شهر ) ).

[52] زاد في (ف) : (( كان ) ).

[53] في (م) : (( الجاهلية والإسلام ) ).

[54] في (ف) و (م) و (ل) : (( عِظَمِ ) ).

[55] في (ط) : (( لما ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[56] في (ف) : (( المؤمنون ) )بلا واو.

[57] في (ج) و (م) و (ل) : (( فأبدى القادر ما شاء كيف شاء ) ).

[58] في (ط) : (( لفظ ) ).

[59] في (ج) : (( السبيل ) ).

[60] في (ف) : (( ولا ) ).

[61] في (م) : (( أحدٌ ) ).

[62] في (ف) : (( وخدمته ) ).

[63] في (م) : (( أهمَّ ) ).

[64] في (ف) : (( تعظيمه ) ).

[65] قوله: (( قولهم ) )ليس في (ف) .

[66] في (م) : (( هذا ) ).

[67] في (ج) : (( من القدرة ) )، وقوله: (( بالقدرة ) )ليس في (م) و (ل) .

[68] قوله (( النسب ) )في (ل) : ليست واضحة.

[69] قوله: (( ابن ) )ليس في (ط) و (ف) و (ل) والمثبت من (ج) و (م) .

[70] في (ط) : (( قوله ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[71] زاد في (ف) و (ل) : (( فصل ) ).

[72] في (م) : (( ولا ) ).

[73] في (ف) : (( يحتاجون ) ).

[74] في (ط) و (ل) : (( في التعليم ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[75] قوله: (( فيه ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[76] في (ل) : (( الحادي ) ).

[77] في (ف) : (( النِّيابة والتَّعليم ) )وفي (م) : (( النيات في العلم ) ).

[78] في (ج) و (م) : (( بالسؤال ) )، وقوله بعدها قوله: (( عن أمر ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[79] في (ف) : (( ممَّا ) )وفي (م) : (( فيما ) ).

[80] قوله: (( وهو الأهم ) )ليس في (ف) .

[81] في (ف) و (ل) : (( سألوا ) ).

[82] في (ج) : (( هي السبب الموجبة لدخول ) )، وفي (م) : (( هي السبب لدخول ) )، وفي (ل) : (( هي السبب ) ).

[83] في (ل) : (( أحد ) ). في (ف) : (( أحد ) ).

[84] في (ف) : (( الجنَّة بعمله ) ).

[85] في (ل) و (م) : (( يتغمدني الله بفضل رحمته ) ). وفي (ج) : (( إلا أن يتغمدني الله برحمته ) )

[86] قوله: (( والجمع بينهما ) )ليس في (م) .

[87] زاد في (ف) : (( كنتم ) ).

[88] في (ط) : (( هل الخصوص ) ).

[89] في (ج) : (( لمن يتحقق ) ).

[90] قوله: (( أنَّ ) )ليس في (ف) .

[91] في (ف) : (( من ) ).

[92] في (ج) و (ف) : (( بتصحيح ) ).

[93] قوله: (( والجمع بينهما ... إلى قوله ... بتفويض الأمر لها ) )ليس في (م) وقوله: (( أن يقال الحديث ... إلى قوله .. بتفويض الامر لها ) )ليس في (ل) .

[94] في (ط) : (( لن ) ).

[95] في (ج) و (م) و (ل) : (( لدخول ) ).

[96] في (م) : (( وبفضله ) ).

[97] قوله: (( أنَّه لم يدخل الجَّنة بمجرد العمل ويصح ) )ليس في (ل) .

[98] في (ل) : (( بتسببها ) ).

[99] قوله: (( أن يقال أن الأعمال ... والدَّرجات بحسب الأعمال ) )ليس في (ف) ، وقوله: (( بحسب الأعمال ) )ليس في (م) .

[100] قوله: (( تحضيضًا منه على قدم النهاية وتنبيهًا لها ) )ليس في (م) و (ل) .

[101] في (ل) : (( الحقيقة والطريقة ) ).

[102] قوله: (( قوله ) )ليس في (م) .

[103] في النسخ: (( وسألوا ) )والمثبت من (ج) .

[104] قوله: (( عندهم ) )ليس في (ف) .

[105] في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( يسمَّى بالخمر ) ).

[106] في (ل) : (( الثمر ) ).

[107] في (ف) : (( في ) )بلا واو.

[108] في (م) : (( أنَّهم بلغهم ) ).

[109] في (م) و (ل) : (( لما سألوا ) ).

[110] قوله: (( تفسير ) )ليس في (م) و (ل) .

[111] في (ج) و (م) و (ل) : (( لأنَّ الراوي وهو ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ) )بدل قوله: (( لأنه عليه الصلاة والسلام ) ).

[112] قوله: (( لهم ) )زيادة من (ج) على النسخ، وقوله: (( ثمَّ التَّفسير ... أجمل لهم أولا ) )ليس في (ف) .

[113] في (ج) : (( متشوقة ) ).

[114] في (ف) : (( ليس لهم مخاطبين ) ). في (ف) : (( ليس هم مخاطبين ) ).

[115] في (ف) : (( الأعمال ) ).

[116] في (ف) : (( على ما ) ).

[117] في (ج) و (ف) : (( استفهمهم عن ) )، وفي (م) و (ل) : (( استفهم عن ) )

[118] قوله: (( قوله ) )ليس في (م) .

[119] زاد في (ج) : (( فيه ) ).

[120] قوله: (( الوجه ) )ليس في (م) .

[121] في (ج) و (ف) : (( سمعهم ) )وفي (م) : (( يسمعهم ) ).

[122] في (ف) : (( وثبت ) )وفي (م) و (ل) : (( وتثبيت ) ).

[123] في (ج) و (ف) و (م) : (( حقيقة ) ).

[124] قوله (( في الأمر ) )في (ل) : ليست واضحة.

[125] كذا في النسخ: (( شيء ) ).

[126] قوله: (( هذا ) )ليس في (ف) .

[127] قوله: (( مثل ما التزم ) )في (ل) : مكانه بياض.

[128] في (ف) : (( ما التزم أصحابه ) )وفي (م) : (( ما ألزم الصحابة ) ).

[129] قوله: (( لله ) )في (ل) : مكانه بياض.

[130] في (ف) : (( استدلال ) ).

[131] في (ف) : (( مما يسأل ) )، وفي (م) : (( ما سئل ) ).

[132] في (ط) : (( إذ ذاك ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[133] في (ف) و (ل) : (( يتقرَّر عليه ) ).

[134] في (ط) و (ف) : (( لأنَّه ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[135] في (ف) : (( والحِلُّ ) ).

[136] في (م) : (( ما ) ).

[137] صورتها في (م) : (( القَسْمِ ) ).

[138] في (ل) : (( لا ترتب ) ).

[139] في (ف) : (( الأحوال ) ).

[140] في (ف) و (م) و (ل) : (( تحقُّقها ) ).

[141] في (ل) : (( تقتضي ) ).

[142] في (ط) : (( بمؤمنين ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[143] في (ل) : (( لم يقتنع ) ).

[144] قوله: (( رضي الله تعالى عنهم ) )ليس في (ف) و (ل) .

[145] في (ط) : (( ومن قائل ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[146] صورتها في (م) : (( بالخير ) ).

[147] في (م) : (( متكررٌ ) ).

[148] في (م) : (( إنَّه ) ).

[149] في (ف) : (( فَبَطُل ) ).

[150] العبارة في (ج) و (ف) و (ل) : (( فالتوجيه ما قاله هذا القائل ) )وفي (م) : (( فالتوجيه ما قال هذا القائل ) )

[151] قوله: (( من أنَّ الحجَّ لم يكن فرض بعد ) )ليس في (ف) و (م) .

[152] في (ف) : (( بالتَّوجيه ) ).

[153] قوله: (( وهم قد ) )في (ل) : مكانه بياض.

[154] في (م) : (( فكيف ) ).

[155] قوله: (( المحمَّديَّة ) )ليس في (ف) و (م) و (ل) .

[156] قوله: (( أن ) )ليس في (م) .

[157] في (ف) و (م) و (ل) : (( إذا ) ).

[158] في (م) : (( عليهم ) ).

[159] في (ط) : (( علمهم ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[160] في (ف) : (( لأجل الغنيمة ) ).

[161] في (ف) : (( بعض الفضلاء في قوله ) ).

[162] في (ف) : (( فريضة ) ).

[163] قوله: (( به ) )ليس في (م) .

[164] في (ط) : (( في التقسيم ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[165] قوله: (( وأنَّ محمدًا رسول الله ) )ليس في (م) .

[166] في (ط) : (( أنه ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[167] في (ط) : (( يترتَّب ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[168] صورتها في (م) : (( الإيمان ) ).

[169] في (ط) : (( مؤمنين ) ).

[170] في (ف) : (( احتاج لذكر الإيمان هنا ) )، وفي (م) : (( احتاج إلى ذكر الحديث ) ).

[171] قوله: (( فذكره ) )ليس في (ف) ، وبعدها في (م) : (( ليحقِّق ) ).

[172] في (ل) : (( لابتدأه ) ).

[173] في (ف) : (( وزاد لهم على ذلك ) ).

[174] في (ف) : (( ذكرناه ) ).

[175] في (ط) : (( يحتاج ) ).

[176] في (ط) : (( مقار ) ).

[177] في (ل) : (( تقرر ) ).

[178] في (ف) : (( والحاصل ) ).

[179] قوله: (( يعملوا ) )في (ل) ليست واضحة.

[180] في (ف) : (( وإذا لم يدخلوها ) ).

[181] في (ف) : (( بها يقتل كفر ) )، وفي (م) : (( بها كفرًا ) ).

[182] قوله: (( عفا عنه و ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[183] في (م) : (( والتخليد ) ).

[184] قوله: (( وغفر له .... لاعتقاده الإيمان ) )ليس في (ف) .

[185] في (م) : (( أنْ ) ).

[186] في (م) : (( تأكَّد ) ).

[187] في (ج) و (م) و (ل) : (( لا يعلم ) )، وفي (ف) : (( لا يعرف ) ).

[188] في (ل) : (( وعلم ) ).

[189] في (ط) : (( لوقع ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[190] في (ف) : (( مع ) ).

[191] في (م) : (( أفضل الأعمال الكتاب ) ).

[192] في (ف) : (( والمقيَّر ) ).

[193] في (ط) : (( هي ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[194] في (ط) و (ج) : (( هي ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[195] قوله: (( عليه السَّلام ) )ليس في (ف) .

[196] في (ج) و (ف) و (ل) : (( الأربع ) ).

[197] قوله: (( يعني الشَّمع ) )ليس في (ف) و (م) .

[198] في (م) : (( لأنَّه ) ).

[199] في (م) : (( ثانيًا ) ).

[200] في (ف) و (م) و (ل) : (( انبذوا ) ).

[201] قوله: (( أن ) )ليس في (ل) .

[202] في (ط) : (( التَّخمير ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[203] قوله: (( أيضًا ) )ليس في (م) .

[204] في (م) و (ل) : (( مخاطبٌ ) ).

[205] في (ج) : (( لأجل ) ).

[206] في (ف) : (( التخمر الذي يسرع إليه كما قدَّمنا ) )وفي (م) : (( التخمر كما ذكرنا ) )وفي (ل) : (( ذكرنا ) ).

[207] في (ل) : (( له ) ).

[208] زاد في (م) : (( لهم ) ).

[209] في (ف) و (م) و (ل) : (( انبذوا ) ).

[210] قوله: (( منه ) )ليس في (ف) .

[211] في (ج) و (م) و (ل) : (( التخمر ) ).

[212] قوله: (( هذا ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[213] في (ج) و (م) و (ل) : (( إيصال ) )، وبعدها في (ج) : (( القاعدة ) ).

[214] في (ف) : (( فوصفها ) ).

[215] في (ل) : (( وأتيت ) ).

[216] في (ط) و (ف) و (م) : (( هذا ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[217] في (ط) : (( التَّخمير ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[218] زاد في (ط) : (( أنَّ ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[219] قوله: (( على الحضِّ ) )ليس في (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت