كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة ودخل معه الخلفاء، رضي الله عنهم، فيصلي بعبد الله وأهله وأصحابه صلاة الظهر، ثم يصعد بالجميع حتى يجاوز السبع سماوات، ثم ينظرون، وإذا بتشويش عظيم قد وقع في الأرض، فيفزع لذلك بعض الأصحاب، فيقول صلى الله عليه وسلم: ليس عليكم منه شيء، وإنما أنتم هنا.
ثم يُري لعبد الله دورًا في غاية الحسن نحو الخمسين، ومساجد في غاية الحسن والكبر، وفي كل واحد منها مئذنة في غاية الكبر والارتفاع والحسن، وهي نحو العشرين، وبساتين في غاية الحسن والكبر، وفي كل
ج 5 ص 82
واحدة منها برج فيه ارتفاع وجمال، وفيه طاقات في غاية الحسن، والبساتين نحو الخمسة عشر، ويقل صلى الله عليه وسلم: هذا ثوب حديث (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة) [1] ثم إن ذلك التشويش يذهب ببعض الناس، وتتهدن الأرض، ويحسن الحال. ثم يحين وقت صلاة الصبح، فيقوم محمد الحلواني ويؤذن ويصلي صلى الله عليه وسلم الصبح، ويصلي معه كل من كان معه. ثم يقول عبد الله: ولم صليت بنا هنا صلاة الصبح؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: هي صلاح في الدين، وصلح وطهور.
والدليل على ذلك من الحديث قول عائشة، رضي الله عنها، الذي عبّرت به عن ظهور الحق بفلق الصبح، وذكر عن صلاة الظهر أنها نصر وظهور.
ثم ينزل صلى الله عليه وسلم وينزل معه عبد الله وكل من صعد معه إلى منزل عبد الله، كما كانوا أوَّلًا.
ثم يقول لعبد الله: اجتهد في الدعاء، وقل لأصحابك يجتهدون في الدعاء، فإن الوقت يحتاج إلى ذلك، وهو وقت إجابة.
ثم يقول له: وإذا كنت في صلاة أول خمس من رجب وليلة النصف من شعبان: اجتهد أنت وأصحابك في الدعاء، فإن الدعاء فيها مقبول، وإن الخلفاء يعمرون في تلك الليلة المسجد. فيقول له عبد الله: نصلّيهما مجتمعين؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: بل يصلّيها كل إنسان منكم في منزله. ويقول هنا لعبد الله كلامًا، ويقول له: لا تذكره حتى تخرج.
[1] رقمه 187.