196 -قوله في حفر الخندق: (رَأَيْتُ بِالنَّبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم خَمَصًا شَدِيدًا [1] فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي ... ) الحديث. [خ¦4101]
ظاهر الحديث يدلُّ على تحقيق بركة النَّبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم وعظم معجزته، الذي أطعم عليه الصَّلاة والسَّلام مِن صاع شعير وداجن ألفًا، حتَّى شبعوا وانصرفوا وبقي الَّلحم كما كان لم ينقص منه شيءٌ، والعجين كذلك، والكلام عليه مِن وجوه:
منها: كثرة تواضعه عليه الصَّلاة والسَّلام، يؤخذ ذلك مِن كونه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يعمل في الخندق معهم بيده الكريمة كأنَّه واحدٌ منهم.
ج 3 ص 460
ومنها: أنَّ مِن السُّنَّة التَّحصُّن [2] مِن العدوِّ بكلِّ ممكنٍ، يؤخذ ذلك مِن حفرهم الخندق [3] ، ليحصِّنوا به المدينة مِن العدوِّ.
وفي دليلٌ [4] : على الأخذ بالأحوط في الأمور [5] الممكنة، يؤخذ ذلك مِن حفرهم الخندق احتياطًا مِن أجلِ أنْ يغلب العدوُّ عليهم، فيكون معهم بما يتحصَّنون منه، ويؤخذ منه خير الخاصَّة على ما فيه منفعة العامَّة، يؤخذ ذلك مِن جبره صلَّى الله عليه وسلَّم الصَّحابة على حفر الخندق، وبقي أهل المدينة لم يحفروا فيه معهم، والمنفعة فيه لجميع مَن في المدينة مِن الصَّحابة وغيرهم [6] .
وفيه دليلٌ: على أنَّ مِن السنَّة التَّشميرُ للثِّياب لمن يخدم، يؤخذ ذلك مِن أنَّ جابرًا رآه عليه الصَّلاة والسَّلام خمِص [7] البطن، ولولا التَّشمير ما رأى منه ذلك.
وفيه دليلٌ: على أنَّ كشف البطن مِن ذوي الهيئات ليس بمكروهٍ، يؤخذ ذلك مِن رؤية جابر بطنه صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفيه دليلٌ: لأهل الصُّوفة الذين يرون [8] بالمجاهدة، لأنَّ البطن لا يكون خمِصًا إلَّا بها.
وفيه دليلٌ: على ما طبعه الله تعالى عليه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم مِن كمال الخِلقة والقوَّة، يؤخذ ذلك مِن كونه عليه الصَّلاة والسَّلام كان خمِصًا شديدًا، وهو مع ذلك يخدم في أشقِّ الأشياء وهو حفر الخندق.
وفيه دليلٌ: على أنَّ عمل الأسباب لا يُخِلُّ بمنصب أهل الفضل، يؤخذ ذلك مِن خدمته صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم في الخندق.
وفيه دليلٌ: على
ج 3 ص 461
عظيم صبره صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم وسعة صدره المبارك [9] ، يؤخذ ذلك مِن جمعه عليه الصَّلاة والسَّلام المجاهدة مع الخدمة مع تبليغ ما أُمر به ومع دوام العبادة، فبالليل قائمٌ يصلِّي حتَّى تورَّمت قدماه، وبالنَّهار في الخدمة مع شدَّة المجاهدة ومع توفية التَّبليغ وحسن المسايسة لهم، ولا يكون ذلك إلَّا مع الصَّبر العظيم والحمل الرَّبانيِّ.
وفيه دليلٌ: على ما كان [10] الصَّحابة عليه رضوان الله عليهم مِن تقليل حطام الدُّنيا، يؤخذ ذلك مِن كون جابر لم يعرف لنفسه شيئًا حتَّى سأل عياله هل عندها شيءٌ أم لا؟ [11] فلم يجد إلَّا صاعًا مِن شعيرٍ.
وفيه دليلٌ: على عظيم فضلهم رضوان الله عليهم وكثرة إيثارهم، يؤخذ ذلك مِن كونهم لم يكن لهم غير ذلك الصَّاع مِن الشَّعير والدَّاجن، فخرجوا عنه ولم يبقَ لهم شيءٌ غيره، فهم كما قال عزَّ وجلَّ فيهم [12] : {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] .
وفيه دليلٌ: على كثرة حبِّهم في رسول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، يؤخذ ذلك مِن كونهم آثروه بكلِّ ما [13] ملكوا مِن الطَّعام الذي به يقوم حالهم ورضاهم بحمل المجاهدة بدلًا منه [14] .
وفيه دليلٌ: على أنَّ حبَّهم له عليه الصَّلاة والسَّلام تساوى فيه الرِّجال [15] والنِّساء يؤخذ ذلك مِن إخبار جابر امرأته حين سألها: هل عندك شيء؟ وأخبرها بحال رسول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم وكونه خمِصًا شديدًا، فلولا
ج 3 ص 462
ما علم أنَّها مؤثرة لجنابه عليه الصَّلاة والسَّلام كما هو، ما أخبرها بذلك، فلو [16] كان غير ذلك لكانت تخفي [17] ما عندها أو بعضه لكي تؤثر به أولادها، فهم فهموا رضي الله عنهم [18] قول مولانا جلَّ جلاله: {النَّبيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] فاتخذوها حالًا عن آخرهم، فبذلك [19] حصل لهم السَّبق.
وقوله: (بُهَيْمَةٌ [20] دَاجِنٌ) ، الدَّاجن هي التي تربَّى في البيت.
وفيه دليلٌ: على تنافسهم في الخدمة، يؤخذ ذلك مِن قوله: (فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي [21] ) فدلَّ ذلك على بذل كلِّ واحدٍ منهما جهده في الشُّغل الذي أخذ فيه [22] .
وفيه دليلٌ: على أنَّ متاع البيت يُضَاف إلى المرأة، لأنَّها هي المتصرِّفة فيه، وإن كان ملكًا لصاحب البيت، كما تقولُ: سَرْجُ الدَّابة، وليس لها فيه مِلك، فلمَّا كان لا يستعمل إلَّا لها أُضيف مِلكه إليها يؤخذ ذلك [23] مِن قوله: (وقَطَّعْتُهَا [24] فِي بُرْمَتِهَا) .
وقوله: (ثمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، ليس (ثمَّ) تدلُّ على طول الزَّمان، وإنَّما هي مِن القسم الذي يدلُّ على الانتقال مِن حالةٍ إلى حالةٍ أخرى ليس بينهما شيءٌ آخر، وقد تقدَّم الكلام على تقسيمها قبل في الأحاديث [25] .
وفيه دليلٌ: على أنَّ السنَّة أنَّ يعمل في الأمور على جري العادة، وإن كان الذي تعامله ممَّن له خرق العادات، يؤخذ ذلك مِن قولها:(لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ
ج 3 ص 463
اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَمَنْ مَعَهُ)، لأنَّ الجمع الذي كانوا معه صلَّى الله عليه وسلَّم كثيرٌ وطعامهم يسير، والعادة [26] الجارية أنَّ الطَّعام اليسير ليس فيه كفاية للجمع الكثير، وبالقطع إنَّ سيِّدنا صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم هو صاحب المعجزات وخرق العادات.
وفيه دليلٌ: على أنَّ مِن السنَّة أنْ تخبرَ مَن تُضَيِّفه بمقدار ما أعددتَ [27] له، يؤخذ ذلك مِن إخبار جابر لرسول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم بمقدار طعامه الذي أعدَّ له وهو قوله:(ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً [28] لَنَا [29]
ج 3 ص 464
وَطَحَنتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا) .
وفيه دليلٌ: على أدب الصحابة رضي الله عنهم وعلوِّ قدمهم في التوحيد، يؤخذ ذلك مِن قول جابر: (وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا) ولم يدع فيه الملكيَّة، كأنَّه يقول بلسان الحال: إنَّ القدرة أمسكت عندنا صاعًا مِن شعيرٍ لك وقد طحنَّاه [30] .
وفيه دليلٌ: على جواز مناجاة الواحد دون الجماعة، يؤخذ ذلك مِن قوله: (فَسَارَرْتُهُ) أي تكلَّمت معه سرًَّا [31] .
وفيه دليلٌ: على أنَّ مِن الأدب عدم الحصر عند إعلام ذوي الفضل بمقدار [32] الشَّيء الذي أباح لهم التَّصرف فيه، هل يكون تصرُّفهم فيه على جري العادة أو على خرقها؟ يؤخذ ذلك مِن قوله لَمَّا أعلمه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم بقدر الطَّعام فقال له: (فتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ) والنَّفر يكون قليلًا ويكون كثيرًا، فتأدَّب معه بعدم حصر عدد الذين يمشون معه.
وفيه دليلٌ: على جواز إضافة الصَّانع إلى صنعته، يؤخذ ذلك مِن قوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم: (يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ) فأضافهم إلى الخندق لكونهم هم الذين صنعوه.
وفيه دليلٌ: على جواز رفع [33] صوت ذوي الفضل بين إخوانهم وأصحابهم ليخبر جميعهم بالذي يريد، يؤخذ ذلك من قوله:(فَصَاحَ النَّبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم:
ج 3 ص 465
يَا أَهْلَ [34] الْخَنْدَقِ)وهم كما أخبر آخر الحديث ألف.
وفيه دليلٌ: على أنَّ صاحب المنزلة الرَّفيعة تحمله الثِّقة [35] بمولاه عند الضَّرورة على أنْ يعمل على ما [36] عوَّده سيِّده مِن خرق العادة له [37] ، فيجده [38] حيث أمَّل وأعلى، يؤخذ ذلك مِن أنَّه لمَّا رأى النَّبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم قلَّة طعام جابر وانكسار خاطره [39] في كونه أخبره [40] سرَّا مِن أجل أنَّ الطَّعام لا يكفي مَن كان هناك مِن كثرة الجمع، عمل صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم على جبر خاطره بثقةٍ [41] مِن مولاه أنْ يخرق له العادة في تكثير الطَّعام [42] ، حتَّى يجبر قلب جابر ويدخل السُّرور على جميع أهل الخندق بأكلهم كلهم معه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، فصاح بالجميع وأخبرهم بتقليل الطَّعام بصيغة لفظه وإدلالُ حاله يخبر بتكثيره، فصدَّقه [43] صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم بالمقال وبالحال لأنَّه كنَّى عن الطعام بالسُّؤر، والسُّؤر [44] مِن الطَّعام والشَّراب هو ما بقي منه في الإناء، وصدقه في الحال لأنَّهم شبعوا وبقي الطَّعام على حاله وتلك حقيقة الكثرة [45] في الطَّعام.
ومِن هنا أخذ أهل المعاملات مع الله تعالى على طريق السُّنَّة إذا كانوا عند الضَّرورة تخرق لهم العادات ببركة نبيِّهم صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، لأنَّهم يقولون: [46] كلُّ كرامةٍ للوليِّ فإنَّها معجزةٌ مِن معجزات نبيِّه، لأنَّ بحسن اتباعه له عادت عليه تلك البركة.
وذكروا رضي الله
ج 3 ص 466
عنَّا بهم أنَّه مَن أجرى الله تعالى له [47] خرق عادة في شيءٍ مِن الأشياء أنَّ ذلك لسان العلم في حقِّه ولا ينبغي له أنْ يعدل عن ذلك، وقد قال صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم: (( مَن رُزق مِن باب فليلزمه ) )، فالتزامه [48] ذلك الحال مِن أدب العبوديَّة.
وفيه دليلٌ: على الإجابة للدَّعوة للطَّعام إذا كان ابتغاء وجه الله تعالى، يؤخذ ذلك مِن إجابة سيِّدنا صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم جابرًا، لأنَّه [49] ما يكون للنَّبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم إلَّا ما يُراد به وجه الله تعالى.
وفيه دليلٌ: على فصاحته صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم وعذوبة لفظه، يؤخذ ذلك مِن قوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم: (فَحَيَّ هَلًا بِكُم) لِمَا فيها مِن البلاغة والاختصار.
وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (لَا [50] تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ) ، هنا إشارةٌ بأنَّ أوائل الأمور هي أنجح في إظهار البركة، مثلما فعل عليه الصَّلاة والسَّلام في عين تبوك الذي أوصى أنْ لا يتناول أحدٌ منها شيئًا حتَّى يأتي، فلمَّا سبق ذانك [51] الشَّخصان ولم يعلما بمقالته انتهرهما وسبَّهما، لأنَّهما عدلا عن مقتضى الحكمة، ثمَّ إنَّ بركته عليه الصَّلاة والسَّلام عادت عليه.
وفيه دليلٌ: على أنَّ مِن السنَّة أنَّ السيِّد يقدمُ قومه، يؤخذ ذلك مِن قوله (يَقْدُمُ النَّاسَ) فيا له مِن سيِّدٍ و يا لهم مِن ناس، (فيا ليت وجنتي ترابٌ لأقدامه وأقدامهم [52] لعل ذا سقمي يشفى بحسيس آثارهم) .
وفيه دليلٌ: على أنَّ مِن حسن الصُّحبة إخبار العيال بما جرى، وجواز عتب العيال بعلَها،
ج 3 ص 467
لكن ذلك يكون بأدبٍ دون سبٍّ، لأنَّه يفضي [53] إلى التَّوادد وحسن الصُّحبة وذلك مِن الإيمان، يؤخذ ذلك مِن قوله: (فجِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ) معناه: فأخبرتها بمجيء النَّبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم وأهل الخندق معه، فَعَتَبَتْهُ [54] على ذلك بقولها: (بِكَ وبِكَ) ، لأنَّ هذا [55] كناية عن العتَب، ولم يقل صيغة اللفظ الذي به عَتَبته، وهذا مِن حسن سجاياهم.
وفيه دليلٌ: على جواز استعطاف الرَّجل عياله، يؤخذ ذلك مِن قوله: (قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ) يعني لم أخالفكِ فيما به أشرتِ، وإنَّما هذا أمر آخر مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، فرضيتْ هي آخرًا كما رضي هو أوَّلا، وعَلِما أنَّ الخبر حقٌّ كما ظهر آخرًا وهو [56] شبعهم جميعًا وبقي الفضل بعد ذلك.
وفيه دليلٌ: على طهارة البصاق، يؤخذ ذلك مِن كونه صلَّى الله عليه وسلَّم بصق في الطَّعام ولولا طهارته ما فعل هو صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك [57] .
وفيه دليلٌ: على بركة كلِّ ما كان منه عليه الصَّلاة والسَّلام مِن خارجه وفضله، لأنَّه لولا علمه عليه الصَّلاة والسَّلام ببركة ذلك البصاق ما فعل ما فعل.
وقوله: (وَبَارَكَ) أي دعا بالبركة فجاءت البركة في ذلك الطَّعام مِن وجهين: مِن بصاقه عليه الصَّلاة والسَّلام، ودعائه، وقد كانت [58] واحدةٌ منهما تكفي لكن جمع الخير وتعداده أرفع.
وفيه مِن الفقه أنَّه مهما أمكن الأخذ بالزِّيادة في الخير لا يقتصر على البعض،
ج 3 ص 468
وفعل صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في العجين مثلما فعل في البرمة.
وفيه دليلٌ: على جواز المشاركة في أفعال البرِّ، يؤخذ ذلك مِن قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعك) ، لأنَّ [59] تصرُّفها في هذا العجين وخبزها له مِن أكبر أفعال البرِّ.
وفيه دليلٌ: على جواز التَّعاون في إطعام [60] الجمع الكثير [61] ، لأنَّه ممَّا يتيسَّر له به المعروف، يؤخذ ذلك مِن قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (ادْعُ خَابِزَةً) .
وفيه دليلٌ: على جواز القسَم عند الإخبار فإنَّه تأكيدٌ للصِّدق، يؤخذ ذلك مِن قوله: (أُقْسِمُ بِاللهِ) .
وفيه دليلٌ: على أنَّ مَنْ صدق مع الله تعالى في المعاملة ربح في الحال والمآل، يؤخذ ذلك مِن قوله: (لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوا) يعني فضل لهم الطَّعام ولم يقدروا على أكله، وزيادة على ذلك بقوله: (وَإنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ) أي تغلي كما كانت مملوءة لحمًا [62] .
وقوله: (وَإنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ) أي لم ينقص مِن العجين شيءٌ لمَّا أنْ [63] خرج أوَّلا عن كلِّ ما يملكه [64] مِن الطَّعام لله تعالى ربح الآخرة إن أكل طعامَه سيِّدُ الأوَّلين والآخرين وجميع أهل الخندق، ولم يكن ذلك في قدرته، وربح الدُّنيا أي بقي له طعامه كما كان وزيادة ما فضل لهم، وما حوى ذلك الطَّعام مِن زيادة البركة في نفسه
ج 3 ص 469
لِمَا خالطه مِن بصاق النَّبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم ودعائه فتلك تجارةٌ رابحةٌ.
وفيه دليلٌ: لأهل الصُّوفة لأنَّهم [65] يقولون بإيثار جميع ما يملكون، وهذا يقوِّيه قوله عزَّ وجلَّ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] فلمَّا آثروا أوثِروا، مَن جاد فعلى نفسه بالخير [66] جاد، ومَن بخِل فعلى نفسه بالخير بخِل، فبأيِّ الوصفين عاملت فعليك منه عائدٌ وأنت له حاملٌ.
[1] قوله: (( شديدا ) )ليس في (ج) .
[2] في (ج) : (( التحصين ) ).
[3] في (ج) : (( من أن الخندق ) ).
[4] العبارة في (م) : (( التحصن من العدو وفيه دليل ) ).
[5] قوله: (( الأمور ) )ليس في (ج) .
[6] قوله: (( ويؤخذ منه خير ... من الصحابة وغيرهم ) )ليس في (ج) و (م) .
[7] في (ج) : (( خميص ) ).
[8] قوله: (( يرون ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[9] في (ج) : (( صبره المباركة ) ).
[10] في (ج) : (( كانت ) ).
[11] قوله: (( لا ) )ليس في (ج) .
[12] قوله: (( فيهم ) )ليس في (ج) .
[13] قوله: (( ما ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[14] في (الملف) : (( به لأمته ) ).
[15] قوله: (( الرجال ) )في (م) ليست واضحة.
[16] في (ج) : (( فلولا ) ).
[17] زاد في (ج) و (م) : (( عنه ) ).
[18] قوله: (( فهموا رضي الله عنهم ) )ليس في (م) .
[19] في (ج) و (م) : (( حالا فبذلك ) ).
[20] في (م) : (( بهمة ) ).
[21] أي فرغت امرأتي من طحن الشعير مع فراغي مِن ذبح البهيمة، وفي (ج) : (( خفافي ) )، وفي (م) : (( عناقي ) ).
[22] زاد في (ج) : (( البيت ) ).
[23] قوله: (( ذلك ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[24] في (ج) و (م) : (( وقطعتها ) ). كالاصل
[25] قوله: (( وقوله ثمَّ وليت إلى ... قبل في الأحاديث ) )ليس في (ج) و (م) .
[26] في (ج) : (( والعادية ) ).
[27] في (ج) : (( أعذرت ) ).
[28] في (م) : (( بهمة ) ).
[29] قوله: (( لنا ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[30] قوله: (( وفيه دليل على أدب ... لك وقد طحناه ) )ليس في (ج) و (م) .
[31] في (ج) : (( سر ) ).
[32] في (ج) : (( إعلام ) ).
[33] في (ج) صورتها: (( وقع ) )ولعله تصحيف.
[34] في (ج) و (م) : (( بأهل ) ).
[35] في (ج) صورتها: (( البقعة ) ).
[36] قوله: (( ما ) )ليس في (ج) .
[37] قوله: (( له ) )ليس في (ج) .
[38] في (ط) : (( ينجده ) ). هي كغيرها، وفي (المطبوع) : (( ينجده ) ).
[39] قوله: (( وانكسار خاطره ) )ليس في (م) .
[40] في (ج) : (( أخبر ) ).
[41] في (م) : (( ثقة ) ).
[42] زاد في (ج) : (( بصيغة لفظه إدلال حاله يخبر بكثير الطعام ) ).
[43] زاد في (ج) : (( سيدنا ) ).
[44] في (م) : (( والسرور ) ).
[45] في (ج) صورتها: (( الكره ) )وهي تصحيف.
[46] زاد في (ج) : (( أن ) ).
[47] زاد في (م) : (( في ) ).
[48] في (ج) صورتها: (( قالت أنه ) ).
[49] في (م) : (( لا أنه ) ).
[50] في (ج) : (( ألا ) ).
[51] في (ج) : (( ذلك ) ).
[52] في (م) : (( لأقدامهم أقدامهم ) ).
[53] في (ج) : (( يقتضي ) ).
[54] كذا في النسخ وهي صحيحة، قال في النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 175) : يُقَالُ: عَتَبَهُ يَعْتِبُه عَتْبًا، وعَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتُبُ ويَعْتِبُ عَتْبًا ومَعْتَبًا.
[55] في (ج) : (( هذه ) ).
[56] قوله: (( وهو ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[57] قوله: (( وفيه دليل على طهارة ... وسلم ذلك ) )ليس في (ج) و (م) .
[58] في (ج) : (( جاءت ) ).
[59] في (ج) : (( لا ) ).
[60] في (ج) : (( الطعام ) ).
[61] في (ج) : (( الكبير ) ).
[62] زاد في (م) : (( وفيه ) )ووضع فوقها اشارة.
[63] قوله: (( أن ) )ليس في (ج) و (م) .
[64] في (ج) و (م) : (( ملكه ) ).
[65] في (ج) : (( أنهم ) ).
[66] زاد في (ج) : (( قد ) ).