كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة، فيطلب شرح حديث الإفك، وشرح حديث المعراج، فيقدمه عبد الله له، فينظر في حديث الإفك في موضعين: الأول الكلام على قولها (فيدخل فيسلم) والآخر الكلام على قولها (يا رسول الله ائذن إلى أبوَيّ) وينظر في حديث الإسراء في الكلام (لِمَ خُصَّ موسى عليه السلام، دون غيره من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام أجمعين) فيقيد ثلاثة مواضع، ويُخَبّيها عنده. فيقول عبد الله له صلى الله عليه وسلم: ولم تكتبها، وتخبيها عندي؟ ف يقول صلى الله عليه وسلم: لا أخبرك بها حتى تخرج.
ثم إن محمدًا الفاسي يقدم
ج 5 ص 62
له سيّدنا صلى الله عليه وسلم كتاب الأنوار، ويذكر له ما قال عبد الله في قول صاحب الكتاب: فرض عن فرض لفرض لازم. فيعجبه صلى الله عليه وسلم ذلك، ويقول: ما سبقه أحد من المفسرين إلى هذا.
ويقول صلى الله عليه وسلم عن الكتاب: هو حسن في طريقه، لكن هذا الشرح عندي خير منه.
ثم يُعْطي لمحمد الفاسي دارًا في غاية الحسن، ويقول له: هذه هدية مني إليك، لِما كان منك في أمس. ثم يريه جملة قصور وبساتين ودور، ويقول له: هذه هدية الحق إليك لِما كان منك في أمس. وانظر ماذا كان حَرَمَك الشيطان بذلك الخاطر الذي قام معك؟ فيقول عبد الله: لا أقولها حتى تأتي في موضعها من المرائي. فيقول صلى الله عليه وسلم: لا، وقد حصل منه المراد، وما يضر تقديمها.