الواحد.
وهي موضوعات من صميم أصول الفقه كما هو معلوم إلا أن محقق هذا الجزء من «المغني» يرى أنه كتاب في علم الكلام، وإن عالج قضايا مشتركة مع علم الأصول، مستدلا على ذلك بكون مؤلفه تجنب تفصيل بعض القضايا الأصولية، محيلا القارئ على كتب أصول الفقه، ومنها كتبه، ثم ضرب المحقق عدة أمثلة لذلك 1.
و عند التدقيق في موضوعات الكتاب وعناوينها يتبين أن الأمر يتعلق فقط بإحالة القارئ إلى مظان أخرى عولج فيها الموضوع بمزيد من التوسع 2.
و هذا أمر مألوف لدى المصنفين قديما وحديثا.
ويشفع للمحقق هيمنة المنهج الكلامي والقضايا الكلامية على الكتاب رغم كونه يعالج موضوعات أصولية.
إلا أن غلبة الطابع الكلامي على الكتاب شيء لا يمكن نفيه أو إنكاره، وهذا أمر لا مفر منه بالنسبة لرجل هجر الفقه عامدا وكرس حياته وفكره لعلم الكلام (بعد اطلاعي على سيرة القاضيين عبد الجبار والباقلاني، وبعض كتاباتهما الكلامية والأصولية، يمكن التجرؤ على القول: إن القاضي عبد الجبار متكلم يتقن علم الأصول، والقاضي الباقلاني فقيه أصولي يتقن علم الكلام) ويظهر ذلك مما يلي:
1 -من حيث الأسلوب: انتهج المصنف أسلوب الجدل والحجاج، وهو الأسلوب المألوف عند علماء الكلام، بل إنه يذكرنا بالمحاورات المنطقية اليونانية، حيث افترض القاضي محاورا أو محاورين يجادلهم بطريقة السؤال والجواب نحو قولة: «فإن قال ... قيل له ... » ، «فإن قيل لا ... قيل له ... » ، «فإن قال ... قلنا ... » ، «فإن قالوا ... قلنا لهم ... » .
و قد نحا القاضي عبد الجبار نفس المنحى في كتابه «العمد» في أصول الفقه، وهذا ما يتجلى من خلال الإطلاع على شرحه الذي صنفه تلميذه أبو الحسين