في أصول الفقه، وألف الآمدي كتاب الإحكام في أصول الأحكام، وكانت الغاية منهما واحدة وهي تلخيص وجمع جهود الأصوليين المتكلمين واستيعابها تسهيلا على الطالبين، يقول الآمدي عن تجربته هذه «و لذلك كثر تدآبي، وطال اغترابي، في جمع فوائدها وتحقيق فرائدها، من مباحثات الفضلاء ومطارحات النبلاء، حتى لان من معركها ما استصعب على المتدربين، وظهر ما خفي على حذاق المتحرين، وأحطت منها بلباب الألباب، واحتويت من معانيها على العجب العجاب، فأحببت أن أجمع فيها كتابا حاويا لجميع مقاصد قواعد الأصول ... » 1.
فأما المحصول فلم يتحدث الرازي عن طريقة تصنيفه، لكن محققه قرر أنه أتم تصنيفه في سنة 576 هـ، وأنه جمع فيه «حصيلة أهم كتب الأصول ..بأفصح أساليب التعبير، وأجود طرائق الترتيب والتهذيب، مضيفا إليه من آرائه وفوائد فكره، وحسن إيراداته الكثير» 2.
و قد حاول ابن خلدون (732 هـ-808) تقويم الكتابين فقال: « ...و اختلفت طرائقهما في الفن بين التحقيق والحجاج، فابن الخطيب أميل إلى الاستكثار من الأدلة والاحتجاج، والآمدي مولع بتحقيق المذاهب وتفريع المسائل» 3و قد أخذ بعض الدارسين قول ابن خلدون وتقويمه مسلما دون مناقشته 4و لعل محقق المحصول قد انتبه لذلك، فله يورد هذا التقويم في مقدمة تحقيقه.
كما حاولت استقصاء الأمر بالمقارنة الجزئية الجزافية لمبحث الحكم الشرعي عند كليهما، فوجدت أن الآمدي يكثر من الاستدلال بالقرآن أكثر من الرازي، ووجدت الرازي يفرع أكثر من الآمدى، فضلا عن سهولة لغة