فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 361

الآمدي، وتقديمه لمباحث كتابه بالمنهجية والتقسيم اللذين سيسلكهما، وهو ما لا نجده عند الرازي 1.

و مع أن لكل واحد منهما أهميته ولا شك، فإنني أجد نفسي أميل إلى منهج وأسلوب الآمدي.

ولكن المحصول هو الذي حاز قصب السبق واهتم به الناس، والله تعالى يهب القبول لمن يشاء، وهكذا أقبل العلماء على المحصول «في حياة المؤلف وبعد مماته ممن يتعذر حصرهم، ... لأنه قد فاق كل ما تقدم عليه من المصنفات تنظيما وترتيبا وتنسيقا وإحاطة بدقائق هذا الفن وتوضيحا لعويصات مسائله» على حد قول المحقق الدكتور عبد الحميد أبو زنيد2، ولعل في قوله إشارة ذكية إلى سبب الإقبال عليه، فهو قد سبق الإحكام في الظهور فانطبق عليه حكمه بأنه «فاق كل ما تقدم عليه من المصنفات» ، فلنأخذه نموذجا لتركيز أصول الفقه وتلخيصه وتهذيبه، سيرا على ما وقع الاتفاق عليه بعد ما تم التنبيه المطلوب.

لقد قام الإمام فخر الدين الرازي بجهد كبير في تلخيص وتهذيب جهود علماء أصول الفقه من الأشاعرة والمعتزلة، وخصوصا الكتب التالية: العمد للقاضي عبد الجبار، والمعتمد لأبي الحسين البصري، والبرهان لإمام الحرمين الجويني، والمستصفى لأبي حامد الغزالي 3.

إلا أن جمال الدين الأسنوي (ت 772 هـ) يقرر أن المحصول اعتمد على كتابين فقط «لا يكاد يخرج عنهما غالبا: أحدهما المستصفى لحجة الإسلام الغزالي، والثاني المعتمد لأبي الحسين البصري، حتى رأيته ينقل عنهما الصفحة أو قريبا منها بلفظها» 4، والمعتمد عندي هو قول الأسنوي لأنه تحقق في الأمر رغم أن القرافي قال بقول ابن خلدون.

وكيفما كان الأمر، فقد استوعب ولخص المحصول وهذب كل ما سبقه من مصنفات المعتزلة والأشاعرة، مما جعله يستقطب اهتمام كل المشتغلين بأصول الفقه: شرحا واختصارا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت