-التقديم للكتاب بمدخل منهجي أو مقدمات منهجية عملية تصلح لكل علوم الشريعة.
1 -في ما يخص هيكلة كتابه وتقسيمه وترتيبه، أشار إليه في مقدمة كتابه حيث قسمه إلى خمسة أقسام هي: المقدمات العلمية، الأحكام، مقاصد الشريعة، الأدلة، الاجتهاد1.
إن هذا التقسيم الخماسي المنصوص عليه، يقفز بالذاكرة إلى الوراء أزيد من ثلاثة قرون لمطالعة تقسيم مجدد آخر هو أبي حامد الغزالي (ت 505 هـ) ، الذي قسم كتابه المستصفى كذلك إلى خمسة أقسام ونص عليها في مقدمته وهي مقدمة وأربعة أقطاب 2:المقدمة المنطقية، الأحكام، الأدلة، وجوه دلالة الأدلة، المجتهد.
وإذا قارنا بين المنهجين، وجدنا مقدمات منطقية تقابلها مقدمات منهجية عملية، وأقساما ثلاثة متشابهة تتعلق بالأحكام، والأدلة (بنفس الأسماء) ، والاجتهاد (سماه الغزالي المجتهد) ، بينما انفرد الغزالي بقسم وجوه دلالة الأدلة، والشاطبي بقسم مقاصد الشريعة.
2 -وأما المقاصد فقد خصص لها مجلدا كاملا من المجلدات الأربعة المطبوعة، هو المجلد الثاني حيث قسمه إلى قسمين: القسم الأول وعالج فيه مقاصد الشارع، وهي أربعة أنواع: مقاصد وضع الشريعة ابتداء، ومقاصد وضع الشريعة للأفهام، ومقاصد وضع الشريعة للتكليف، ومقاصد وضع الشريعة للامتثال.
أما القسم الثاني فيعالج فيه مقاصد المكلف.
و لأننا سنعود إلى الحديث عن المقاصد مرة أخرى، فلن نطيل القول هنا مكتفين بالإشارة إلى أن الشاطبي جزم بكون «وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا» وأن هذا الجزم ناتج عن استقراء حيث يؤكد ذلك بقوله: «استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد»
و هو استقراء شامل تام بحيث «نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل