فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 361

منارة يهتدي بها المتطلعون إلى غد جديد، فقد وضعت دعوته إلى التجديد والاجتهاد ونبذ التقليد متفقهي عصره في حيرة من أمرهم، فهل يا ترى يبقى باب الاجتهاد مغلقا كما تواضع الناس على ذلك؟ أم لا بد من فتحه ولا ضير في ذلك كما يدعو هو وينادي؟ فلما أرادوا حسم هذا التردد، وقطع دابر التشكك توجهوا إليه يطلبون الإجابة، فكان أن صنف كتابه «القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد» ، يقول في مطلعه: «طلب مني بعض المحققين، من أهل العلم أن أجمع له بحثا يشتمل على تحقيق الحق في التقليد: أجائز هو أم لا؟ على وجه لا يبقى بعده شك، ولا يقبل عنده تشكيك» .

أما طريقة تصنيف هذا الكتاب فقد سلك فيه طريقة السؤال والجواب بافتراض أسئلة تتضمن الاعتراضات والشبهات المطروحة ثم التصدي للإجابة عنها بما يشفي الغليل، وفي ذلك يقول: «و لما كان هذا السائل من العلماء المبرزين، كان جوابه على نمط علم المناظرة» 1.

إن هذا الأسلوب الحواري التناظري يذكرنا بأسلوب الإمام الشافعي في الرسالة، فهل نستشف من ذلك أنه أسلوب المجددين المبدعين المجتهدين؟

إن دعوة الشوكاني للاجتهاد ونبذ التقليد لا تقتصر على العلماء فحسب، بل تمتد لتشمل كل الفئات وأصناف الناس، ولكن كل في نطاقه وحسب طاقته واقتداره، فالمقلد الجاهل «يمكنه الوقوف على الدليل بسؤال علماء الشريعة ... فيفيدونه النص إن كان ممن يعقل الحجة ... أو يفيدونه مضمون النص بالتعبير عنه بعبارة يفهمها» 2.

أما العلماء فلا عليهم أن يتهيبوا الاجتهاد إذا استوفوا شروطه ومتطلباته من العلم بنصوص الكتاب والسنة، والمعرفة بمسائل الإجماع حتى لا يفتوا بخلافها، والعلم بلسان العرب للتمكن من تفسير ما ورد في الكتاب والسنّة، والعلم بأصول الفقه، والمعرفة بالناسخ والمنسوخ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت