بالمحاكم الإسلامية، وتأخر نظامها القانوني» ثم انطلاقا من هذه «البدايات المتواضعة تطور نظام المحاكم المختلطة» 1.
ففي الدولة العثمانية مثلا، وحتى سنة 1839 م كان هناك نظام قانوني واحد في الدولة هو الشريعة الإسلامية ... لكن بعد العام 1839 م جرى تبني مجموعات من النظم والأحكام ذات الأصل القانوني الغربي، ففي عام
1850 م تم تبني القانون التجاري الفرنسي، وهناك فصول ومجالات أخرى جرى فيها تبني القوانين الأوروبية تدريجيا ... مثل قانون البحار، وقانون العقوبات، ومسطرة تطبيق قرارات المحاكم 2.
أما في مصر فقد استمر محمد علي يطبق قوانينه الخاصة المستمدة من القوانين الأوروبية، حيث كان أكثر قوانينه شمولا وابتعادا عن الشريعة ذلك الصادر عام 1844 م، وفي عام 1863 م تم في مصر «تطبيق القانون الجنائي العثماني الجديد الصادر عام 1858 م، والمؤسس على القانون الفرنسي» وفي سنة 1875 م صدر القانون المدني حيث «استند إلى القانون الفرنسي بشكل عام، وكانت مراعاته للحاجيات المحلية محددة بأخذ بعض المسائل من كتب الفقه بشكل جزئي» 3.
لقد ووجهت هذه التحديات من قبل معظم العلماء غالبا بالرفض، وأحيانا من قبل الحكام وبعض العلماء بالقبول، فبرزت نتيجة لهذا القبول محاولات للتوفيق بين القوانين والأصول الأوروبية الوافدة مع الفقه وأصوله.
من بين هذه المحاولات التوفيقية التي ظلت مخطوطة إلى نهاية القرن العشرين، كتاب الشيخ مخلوف المنياوي (1235 هـ/1295 هـ- 1887/ 1819 م) ، الذي نشر مؤخرا تحت عنوان: «المقارنات التشريعية: