المصنف سنة 1391 هـ/1971 م، ولكنه لم يطبع إلا بعد وفاة المؤلف رحمه اللّه سنة 1412 هـ/1991 م، أي بعد عشرين سنة من كتابته.
هذا فضلا عن العديد من الدراسات والمقالات الأخرى الموضحة لنظرية المقاصد، عند السابقين أو خدمتها، ومن أبرزها كتاب نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي للأستاذ أحمد الريسوني، طبع سنة 1411 هـ/1990 م، ونظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، للأستاذ إسماعيل الحسني، وطبع سنة 1416 هـ/1995 م، والاجتهاد المقاصدي: حجيته .. ضوابطه .. مجالاته. للدكتور نور الدين بن مختار الخادمي طبع سنة
1419 هـ/1998 م، وتهذيب الموافقات لمحمد بن حسين الجيزاني، اختصره في مجلد واحد، طبع سنة 1421 هـ (الموافق لسنة 2001 م) .
و نظرا لتزايد وتيرة الدراسات المقاصدية خلال العقدين الأخيرين، فسأقصر القول على عقد مقارنة بين المصنفات «الرائدة» لكل من ابن عاشور والفاسي والعالم، أما كتاب الشيخ عبادة فقد تعذر الحصول عليه، وإن كان تلميذه الدكتور يوسف حامد العالم قد أكثر من النقل عنه والرجوع إليه، وسيتركز التحليل على شخصيات الكاتبين، ودوافع تصنيفهم، والفئات المستهدفة أو الغايات المتوخاة من التصنيف والمنهج المسلوك فيه.
أما ابن عاشور فهو شخصية مخضرمة، ولد قبيل استعمار تونس بثلاث سنوات، عام 1296 هـ/1879 م، ودرس على الطريقة العتيقة على أنه قد أتيح له تعلم اللغة الفرنسية، وعايش فترة استعمار تونس واستقلالها بقضها وقضيضها، وتأثر بالحركات الإصلاحية المشرقية والتقى محمد عبده وكاتبه، واشتغل بالإدارة وخطة العدالة والقضاء، ومارس التدريس بالزيتونة، وصنف كتبا كثيرة في التفسير، والحديث، والفقه والأصول، واللغة والنحو، والأدب والنقد، والاجتماع والتاريخ، والتراجم والحكمة، وغيرها ... فنحن إذن أمام شخصية فقيه أصولي متمرس من الطراز الرفيع 1.