و أما علال الفاسي، فقد عاصر فترتي الاستعمار الفرنسي للمغرب وفترة استقلاله كذلك، فقد ولد هو كذلك قبل سنتين من وقوع الاستعمار( ... .
1910/ م)، ودرس بجامعة القرويين، وشارك في تنظيم طلبتها، وساند الحرب التحريرية في الريف ضد إسبانيا، ومواجهة الاستعمار الفرنسي سياسيا، ونسق مع حركات تحرير المغرب العربي، وأسس حزب الاستقلال، واعتقل ونفي، وشارك في الحكومة والبرلمان في مطلع الاستقلال، وألف العديد من الكتب يغلب عليها الطابع السياسي الإصلاحي المتشبع بالروح الإسلامية، كما درس بالقرويين وكليات الحقوق بفاس والرباط والدار البيضاء ... فنحن إذن أمام شخصية زعيم ومصلح سياسي متفقه 1.
و أما يوسف حامد العالم، فولد كذلك في فترة الاستعمار الإنجليزي للسودان (1356 هـ/1937 م) .
و حفظ القرآن الكريم ودرس الفقه المالكي واللغة والتوحيد على الطريقة العتيقة، ثم درس بالمعاهد الدينية التابعة للأزهر وبجامعة الأزهر، وحصل على شهادات جامعية في التربية وعلم النفس وأصول الفقه، والأحوال الشخصية للمسلمين وغيرهم، وختمها بدكتوراه في أصول الفقه عن رسالة «الأهداف العامة للشريعة الإسلامية»
و التي طبعت تحت عنوان «المقاصد العامة للشريعة الإسلامية» ، ثم مارس التدريس الثانوي والجامعي، ثم عميدا لكلية، فمديرا لجامعة، فضلا عن مهامه الدعوية والعلمية والإفتائية، والمشاركة في مجالس إدارة العديد من المصارف الإسلامية، كما كتب في التفسير، والاقتصاد الإسلامي، وأصول الفقه ... فنحن إذن أمام شخصية داعية ومربي متفقه 2.
إن إلقاء الضوء على شخصية كل من المصنفين الثلاثة مقصود لذاته، إذ بينها قواسم مشتركة جعلتها تتجه للتصنيف في هذا الباب العظيم المهجور، فثلاثتهم شخصيات عاملة مشاركة باندفاع في الحياة العامة،