فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 361

و مهمومة بقضايا الإسلام والمسلمين، وهم من الشخصيات الرائدة القائدة كل في مجال نبوغه، المجددة غير المقلدة على تفاوت فيما بينهم، وهذه بعض مؤهلات خوض هذا الميدان.

أما دوافع التصنيف عندهم، فهي وإن تنوعت وتعددت، فإنما تنم عن شخصيات أصحابها وتطلعهم للإصلاح، فابن عاشور يصنف للفقهاء بصفة خاصة، بعد ما لاحظ «عسر الاحتجاج بين المختلفين في مسائل الشريعة»

من جهة، وكون معظم مسائل أصول الفقه «مختلف فيها بين النظار» من جهة أخرى، ولذلك فهو يؤكد «أن معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقصدها، ولكنها تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع» ، الأمر الذي أدى بها إلى أنها «تؤول إلى محامل ألفاظ الشارع في انفرادها واجتماعها وافتراقها» ، أي أنها تعمل أو تستثمر «بمعزل عن بيان حكمة الشريعة ومقاصدها العامة والخاصة في أحكامها» .

وبناء على ما سبق ونظرا لعدم قطعية مسائل أصول الفقه، رغم المحاولات التي بذلها الأصوليون لإثبات قطعيتها، لم تعد المسائل القطعية «إلا نادرة مثل الكليات الضرورية: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والمال، والعرض.

وما عدا ذلك فمعظم أصول الفقه مظنونة».

و هذا ما حدا بالمؤلف إلى التفكير في إعادة النظر في أصول الفقه وجعله يهتم بالمقاصد القطعية، وتبديل اسمه إلى علم مقاصد الشريعة، وذلك ما يقرره بقوله: «فنحن إذا أردنا أن ندون أصولا قطعية للتفقه في الدين، حق علينا أن نعمد إلى مسائل أصول الفقه المتعارفة، وأن نعيد ذوبها في بوتقة التدوين، ونعيرها بمعيار النظر والنقد، فننفي عنها الأجزاء الغريبة التي غلثت بها، ونضع فيها أشرف معادن مدارك الفقه والنظر، ثم نعيد صوغ ذلك العلم، ونسميه علم مقاصد الشريعة، ونترك علم أصول الفقه على حاله، تستمد منه طرق تركيب الأدلة الفقهية» 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت