فابن عاشور إذن يدعو إلى تغيير بنية أصول الفقه بتغليب المقاصد عليها وتغيير اسمه إلى علم مقاصد الشريعة، وهذا نقاش طويل أشار إلى بعضه الدكتور أحمد الريسوني، ثم علق عليه بقوله: «فالمقاصد علم، وركن في علم ... والعبرة بالأسماء لا بالمسميات، وبالمقاصد لا بالوسائل» 1، وأنا أذهب إلى الجمع بين الأمرين مؤكدا على ضرورة إبراز المقاصد في علم أصول الفقه، مضيفا إلى ذلك إدخال القواعد الفقهية أو الشرعية الكلية كما سنبسط ذلك لاحقا.
و بالنسبة لعلال الفاسي، فهو يهدف من كتابه إلى سد الفراغ الحاصل في المكتبة العربية، لأن الذين كتبوا في مجال المقاصد الشرعية، على حد قوله «لم يتجاوزوا الحد الذي وقف عنده إمامنا أبو إسحاق الشاطبي» 2كما أن كتابه يستهدف فئة أوسع من فئة الفقهاء، وهي فئة المثقفين ثقافة غربية والذين يصفهم بأنهم «مقتنعون بأن الفكر الغربي هو كل شي ء، والقانون الأجنبي هو المثل الأعلى» ولكنه يلتمس لهم العذر لعدم اطلاعهم على الفقه الإسلامي ومصادره وأسراره ومقاصده.
كما أن الكتاب موجه لطلبة كليات الحقوق والشريعة، حيث أبدى أسفه لكون المسلمين قد مر عليهم «حين من الدهر نسوا ما ذكروا به، واتبعوا ما تملي شياطين الاستعمار من آراء وتشريعات، أرغموا على قبولها بالحديد وبالنار، وبالضغط الفكري الذي يتمثل في هذه المدارس الأجنبية والبرامج الأعجمية» مشيرا إلى المرارة التي يعاني منها عقلاء الأمة الإسلامية من جراء هجوم الاستعمار الفكري والانحطاط الذي تعاني منه بلدانهم، والذي تلخص أسبابه في «إعراض الكل عن شريعة الإسلام وتعاليمه الحق» مشيرا إلى تمزق المسلمين بعد تخليهم عن الإسلام، ومن ثم تسلط «الحكومات البوليسية» عليهم، وتضاعف الجور والظلم عليهم كلما استنجدوا بفكر الغرب للتخلص من الظلم والطغيان، ثم استشهد بأقوال مجموعة من المفكرين الغربيين على تفوق الفقه الإسلامي