فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 361

إن هذه المحاولة التأصيلية لدى المعتزلة، تجد لها صدى عند المفكرين والدارسين المحدثين، ومن بين هؤلاء يميل أستاذي الدكتور أحمد أبو زيد إلى كون أصول الاعتزال تعود إلى الصحابة أنفسهم، وذلك لكونهم اعتزلوا الحياة السياسية بسبب عدم موافقتهم على تولي معاوية بن أبي سفيان للخلافة، وقد دافع عن هذا الرأي في عدة صفحات مستعرضا آراء المخالفين ومفندا لها، ليخلص في النهاية إلى أنه «إذا ثبت أن هناك صلة ما بين معتزلة أوائل القرن الثاني الهجري وبين معتزلة الصدر الأول من الصحابة، صح أن نقول بأن الاعتزال حركة إسلامية أصيلة» 1.

و هاهنا مسألتان تضمنهما النص السابق وهما:

المسألة الأولى: أن اعتزال الصحابة كان سياسيا، وهو ما أشار إليه الأستاذ في ثنايا تفنيده لأقوال المخالفين دون أن يتبناه، ولا يتطرق إلى البال أن يكون اعتزالهم كلاميا يتضمن مبادئ وقواعد المذهب الكلامي الاعتزالي، خصوصا إذا علمنا أن هؤلاء الصحابة المعتزلين شنوا حربا شعواء على مجرد الجدل في أمور العقيدة، فكيف بتبني هذا الجدال وتأسيسه؟

المسألة الثانية: أن تقرير كون الاعتزال حركة إسلامية أصيلة، لا يقترن بالضرورة مع استمدادها لأصولها من الصحابة أنفسهم، إذ لا تلازم بين الأمرين، ولا تنافي بينهما في نفس الوقت.

فحركة الاعتزال نشأت - كغيرها من المذاهب الكلامية - في بيئة إسلامية ومن مصادر إسلامية، وهذا لا يتنافى مع وجود تأثيرات أجنبية محفزة أو مثيرة أو مستفزة للمباحث الكلامية المتضمنة في علم الكلام عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت