فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 361

العراق يقال له: «سوسن» كان نصرانيا فأسلم، ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد».

الرواية الثانية: قال ربيعة بن كلثوم عن مسلم بن يسار وأصحابه إنهم كانوا يقولون: «إن معبدا الجهني يقول بقول النصارى» .

و الجديد في هاتين الروايتين ليس هو مضمونهما فإنه يوجد في عدد من كتب التاريخ والفرق الإسلامية وعلم الكلام، وإنما في مصدرها، حيث اعتمد الباحث على عدد من كتب الرجال والجرح والتعديل من مثل تهذيب الكمال لأسماء الرجال للمزي، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل، ومعروف عن المؤلفين لكتب الرجال احتياطهم في الرواية سندا ومتنا رغم كل ما يمكن ان يقال عن خصومتهم الفكرية لرجال الكلام، ومن جهة أخرى فإن أحد هذه المصادر وهو كتاب العلل للإمام أحمد، كان قريبا نسبيا من الفترة التي نتحدث عنها قياسا إلى المصادر الكلامية أو التاريخية الأخرى.

كما أن كتابا آخرين، ومنهم مستشرقون، تحمسوا لنفس الفكرة.

و بغض النظر عن الخلفيات الفكرية لهؤلاء، فإنهم أوردوا دلائل على دعواهم تستحق الدراسة والتمحيص، ومنها قول كارل بروكلمان: «لم يكن عرضا أن ظهرت عند المرجئة، القدرية في الشام آراء يحيى الدمشقي في أن اللّه سبحانه كتب على نفسه الرحمة، وفي حرية إرادة الإنسان» .

علما أن يحيى أو يوحنا الدمشقي - حسب بروكلمان دائما - كان «آخر أكبر العلماء بالعقائد على مذهب الكنيسة الإغريقية، وقد صنف كتاب في فضائل النصرانية على شكل محادثة بين مسلم ونصراني» 1.

و يسجل دارس آخر أن كتابا ليحيى الدمشقي يسمى «ينبوع المعرفة»

لقي عناية زائدة، لكون علماء الكلام استفادوا منه في ما بعد، حيث إنهم اتبعوا الخطة التي انتهجها كالبداية في مؤلفاتهم بمفردات فلسفية، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت