فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 361

و خلال تعرضه لتحليل هذه العوامل الداخلية والخارجية خلال ما يناهز مائتي صفحة، بقي وفيا لأولوية العوامل الخارجية على العوامل الداخلية، وخصوصا المذاهب الغنوصية، حيث يؤكد أنه «يكاد يكون السبب الحقيقي لقيام المتكلمين هو مناهضة الغنوص» .

ولم يخل الأمر من عامل داخلي مساعد هو تشجيع السلطة، حيث من «الملاحظ أن الخليفة العباسي المهدي قد تتبع الزنادقة بالقتل، وأمر علماء عصره من المتكلمين بوضع الكتب يردون على الملاحدة ممن نقلت كتبهم إلى العالم الإسلامي، والملاحدة هؤلاء هم الغنوصيون الفرس 1.

و في محاولة تقييمه لمدرسة الاعتزال، يؤكد أن اعتبار المعتزلة «رواد الفكر في الإسلام خطأ» وذلك راجع إلى أن الاعتزال اقتبس من فرقتين «متضادتين هما: القدرية والجهمية» لأن «الأولى قدرية والثانية جبرية» ولا تتفقان إلا في شيء واحد هو «التأويل العقلي» أما مدرسة الاعتزال فجاء مذهبها «خليطا من الاثنين: اتخذت من ناحية مذهب الإرادة الحرة ... كما استخدمت التأويل العقلي كاملا» وفي هذا الاستخدام يكمن خطأها القاتل حيث «لم يعد للنص من قيمة مطلقة في أعينهم» وهذا ما جعلهم يتنكبون لخصائص النظرية المعرفية الإسلامية المتمثلة في «السمع والنقل» .

أما ما دفعهم إلى هذا الإنكار فقد «راعهم حشو الحديث فأنكروه ولم يقبلوا الإسرائيليات» ولذلك لم يحالفهم كامل التوفيق في مهمتهم، وذلك بسبب خطأهم في التقدير والمنطلق لأنهم «تلقوا هجمات أعداء الإسلام العقلية بواسطة العقل وحده» ، وهو سلاح غير كاف وعديم الفعالية لأنه مجرد عن رديفه الملازم له وهو سلاح النقل والسمع 2.

و خلاصة القول إنه إذا كان هناك إجماع على أن مناهج أصول الفقه قد أخذت من الصحابة والتابعين، وليس للعوامل الخارجية في نشأتها تأثير يذكر، فإنه على العكس من ذلك هناك اختلاف كبير حول أسباب نشأة علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت