فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 361

الدالة على الحسن والقبيح أومأنا إليها وإلى مناقضتهم فيها في علم الكلام»

على حد تعبير الآمدي 1.

2 -كما اتضح من خلال الحديث عن أصل هذه المسائل وطبيعتها أنها تعود إلى أصول فلسفية قديمة وكلامية مستحدثة مرتبطة بأصول الخير والشر والصلاح والفساد والجبر والاختيار ... وهذا ما جعل معظم كتب أصول الفقه تجنح بالبحث فيها « ... عن المنهج العملي التشريعي ... إلى الجانب الكلامي الجدلي، ولم تذكر مما هو عملي في البحث إلا القليل» 2.

3 -ونتيجة لما سجلناه في النقطتين السابقتين، فقد غلب التعصب المذهبي والطابع الجدلي - المؤدي إلى إلزام الخصوم حتى بما لم يقولوا - على المناقشة المحتدمة حول هذه المسائل، وهذا ما حدا بأصولي أشعري راسخ مثل بدر الدين الزركشي (745 هـ-794) إلى القول: «و الأصوليون الناقلون لهذه المسألة قد أحالوا المعنى ونقلوا عن المعتزلة ما لا ينبغي لقائل أن يقوله» 3.

و هو نفس الأمر الذي دفع بالجويني قبله إلى القول: «و اضطرب النقلة عنهم (أي الناقلون عن المعتزلة) في قولهم يقبح الشيء لعينه أو يحسن» 4.

4 -وهذا ما دفع بكثير من الأصوليين قديما، والدارسين والباحثين حديثا إلى إحالة البحث والاستقصاء في هذه المسائل إلى علم الكلام بدل أصول الفقه يقول أبو المعالي الجويني (419 هـ-478) ، وهو من فرسان الكلام والأصول: «لا يدرك بمجرد العقل حسن ولا قبح ... وأطبقت المعتزلة على أن حسن المعرفة والشكر وقبح الكفران والظلم، وغيرها مما يعدونه يدرك بالعقل ... وهذا استقصي في الديانات» ، ويكرر ذلك، مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت