1 -عصمة الأنبياء: أورد هذه المسألة عدد من الأصوليين من بينهم أبو المعالي الجويني، بمناسبة حديثه عن أفعال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، وقد برر إدخال هذه المسألة في هذا الباب بكون الحديث عن هذه الأفعال «يستدعي تقديم صدر من القول في عصمة الأنبياء عليهم السلام» 1.
ثم بين أن المعجزة تدل على صدق النبيّ عليه السلام، واستحالة وقوع الفواحش والكبائر من الأنبياء عقلا وسمعا على تفصيل في ذلك، وعدم امتناع صدور الصغائر عنهم عقلا واختلاف المتكلمين في صدورها عنهم سمعا مرجحا أنه «ليس في الشرع قاطع في ذلك نفيا وإثباتا، والظواهر مشعرة بوقوعها منهم» 2، ضاربا المثل على ذلك بالنسيان.
و ينهي بحثه في هذه المسألة بطرح تساؤل مشعر بالفائدة الأصولية المتوخاة من معالجة هذه القضية وذلك بقوله: «إذا لم يبعد وقوع الذنب من الرسول عليه السلام، فكيف يتخيل الناظر وجوب الاقتداء به في فعل؟» 3، وهو تساؤل وجيه، إلا أننا مع ذلك نقول إن تقرير عصمة الأنبياء من مباحث علم التوحيد أو علم الكلام مثلها في ذلك مثل الإيمان بالله عزّ وجلّ وببعثه الأنبياء وإرسال الكتب وغيرها، ثم تؤخذ نتائجها مسلمة ويبنى عليها في الفقه وأصوله دون إدراجها فيهما.
إلا أن إدراج هذه المسألة في أصول الفقه، قد يكون تم في الأصل كردة فعل على حملة التشكيك التي تعرضت لها العقيدة الإسلامية أولا ثم الشريعة لاحقا، ثم بعد ذلك أصبح إدراجها ومناقشتها مجرد تقليد لمن سبق.
2 -النهي عن سب الدهر: هذه المسألة عقدية بالاتفاق، ولا يمكن لأي أحد أن يدعي أن لها صلة ما بالفقه وأصول الفقه، لا بصفة مباشرة أو