فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 361

غير مباشرة وقد أقحمها أبو الخطاب الكلوذاني الحنبلي (432 هـ-510)

إقحاما في أصول الفقه بدون مناسبة، ثم انبرى لشرحها وبيانها، وكأنه يصنف كتابا في العقيدة، ودون أن يقوم حتى ببيان المسوغ الذي ارتكز عليه في إدراجها في كتاب لأصول الفقه ... وقد انطلق في تحليله للمسألة من قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم: «لا تسبوا الدهر، فإن اللّه هو الدهر» (أخرجه البخاري في كتاب الأدب، ومسلم في كتاب الألفاظ) ، مبينا أن «العرب كانت إذا أصابها الخير مدحت الدهر، وإذا أصابها الشر ذمت الدهر معتقدة أنه هو الفاعل لذلك، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم: «لا تسبوا فاعل ذلك، فإن اللّه هو الفاعل» 1.

ثم تطرق في بقية كلامه إلى أوجه تأويل قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم، دون بيان أي وجه للصلة بين هذه المسألة من جهة وأصول الفقه من جهة أخرى، رغم أهميتها العقدية والتربوية التي لا تنكر.

و يلحق بهذه المسألة ويشبهها إلى حد بعيد مسألة «المجتهدون في أصول الدين» ، والتي أوردها أبو الخطاب كذلك ضمن كتابه في أصول الفقه 2.

و الفارق بين المسألتين هو أن أصول الدين قد تتضمن بتأويل موسع

-فيما تتضمنه - أصول الفقه كذلك، باعتبار أن الأصوليين متفقون على «تقسيم الدين إلى مسائل أصول ومسائل فروع، وجعلوا مسائل الأصول قطعية ومسائل الفروع ظنية» 3.

و لكن الفهم السائد عند الناس أن أصول الدين هي أمور العقيدة والمسائل الكلامية لا غير.

3 -مسائل من المنطق: وعادة ما تكون هذه المسائل في مقدمات مصنفات أصول الفقه من قبيل الحد، والعلم، والعقل، والدليل، والنظر والبرهان ... وقد أدخلت هذه المباحث إلى أصول الفقه في نهاية القرن الرابع الهجري مع القاضيين عبد الجبار والباقلاني، ثم تابعهم في ذلك جمهور الأصوليين من المتكلمين، ولعل أول من رسخ إدخالها مع إعطائها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت