فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 361

عدة صفحات من مناقشة وتحليل مختلف الآراء والمذاهب بالقول: «فلا يجوز من جواز التقليد في الفروع جوازه في الأصول» 1.

و قد أكد الدكتور محمد العروسي أن هذه المسألة كلامية، بل إنه ذهب أبعد من ذلك رافضا التمييز بين «مسائل الأصول وبين مسائل الفروع» حيث إن «هذا التقسيم لم يكن معروفا زمن الصحابة والتابعين، ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين أصول الدين وفروعه» ، بل إن هذا التقسيم والتمييز كان من صنع الفرق الكلامية، وخصوصا «من جهة المعتزلة، وأخذ عنهم الباقلاني، وأدخله في أصول الفقه» 2.

و لسنا نستهدف هنا مناقشة صحة أو فساد هذا التقسيم، وإنما قصدنا إثبات الصفة الكلامية للمسألة التي نحن بصددها.

و من متعلقات هذه المسألة التي يحسن ذكرها، مدى اشتراط معرفة علم الكلام في المجتهد، وفي هذا الصدد يرى الغزالي أن معرفة المجتهد «بطرق الكلام، والأدلة المحررة على عاداتهم ليس بشرط إذ لم يكن في الصحابة والتابعين من يحسن صنعة الكلام» وبناء عليه فإن القدر الواجب توفره في المجتهد هو «اعتقاد جازم، إذ به يصير مسلما، والإسلام شرط في المفتي لا محالة» 3، وعقب عليه نجم الدين الطوفي (ت 716 هـ) موضحا أن المراد هو أن «معرفة الكلام ليس شرطا في الاجتهاد، بل هو من ضرورة منصب الاجتهاد» 4.

و على منوال مماثل نوعا ما سار أبو الوليد ابن رشد موضحا أن اشتراط العلم بالكلام للمجتهد «إنما يلزم على رأي من يرى أن أول الواجبات النظر والاستدلال، وأما من لا يرى ذلك فيكفيه الإيمان بمجرد الشرع دون نظر العقل» 5.

و ذكر تاج الدين السبكي (ت 771 هـ) «أن الأصحاب (و يعني بهم الشافعية) عدوا معرفة أصول الاعتقاد من الشروط»

و رغم ذلك إلا أنه جزم قبل هذا برأيه في أنه «لا يحتاج المجتهد إلى علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت