فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 361

برع مثل الغزالي في أصول الفقه والفلسفة والمنطق، وزاد عليه ببراعته في الفقه أيضا، ومع اقتناعهما معا بعدم خلط العلوم ببعضها إلا أن ابن رشد تميز بممارسة هذا الاقتناع، بينما الغزالي أفصح عن اقتناعه وأصر على مخالفته مجاراة لعادة الناس وخوفا من الخروج عليها.

4 -الاجتهاد والتقليد في أصول الدين: هذه المسألة يدل عنوانها على مكانها الطبيعي وهو علم التوحيد أو أصول الدين أو الكلام، لكن العديد من علماء أصول الفقه والمصنفين فيه على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم أقحموها إقحاما في مصنفاتهم الأصولية في أبواب الاجتهاد والافتاء، فعند كلامه في أبواب المفتي والمستفتي تطرق أبو الحسين البصري لمسألة تقليد العامي في أصول الدين، فقال دون بيان وجه اتصال المسألة بأصول الفقه.

«منع أكثر المتكلمين والفقهاء من التقليد في التوحيد، والعدل والنبوات، وأباح قوم من أصحاب الشافعي أن يقلد في أصول الشريعة، كوجوب الصلاة وأعداد ركعاتها» 1.

أما أبو الخطاب الكلوذاني فتحدث عن الحق في قول المجتهدين في أصول الدين، مؤكدا أن الحق في قولهم «في أصول الدين في واحد، وما عداه باطل، نص عليه إمامنا أحمد رضي اللّه عنه في مواضع، وبه قال عامة العلماء، وحكي عن عبيد الله بن الحسين العنبري أن المجتهدين في الأصول من أهل القبلة جميعهم مصيبون مع اختلافهم» 2.

و أما سيف الدين الآمدي، فقد أفاض - على عادته - في ذكر مختلف الآراء في المسألة في باب التقليد في المسائل الأصولية المتعلقة بالاعتقاد «في وجود اللّه تعالى، وما يجوز عليه، وما لا يجوز عليه، وما يجب له، وما يستحيل عليه» وهي أمور عقدية كلها كما لا يخفى، لينهي بحثه بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت