فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 361

يثبت له حكم في حق المكلفين، بل هم في التكليف بالحكم الأول على ما كانوا عليه قبل إلقاء الناسخ إلى جبريل»، يغفر اللّه للآمدي وغيره، إذ كيف السبيل إلى معرفة الأمة لحكم ناسخ مع جبريل وهو لم ينزل به إلى النبيّ؟

ثم يسترسل قائلا: «و إنما الخلاف فيما إذا ورد النسخ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم، ولم يبلغ الأمة، هل يتحقق النسخ في حقهم أو لا» 1.

فهل يمكن تصور أن يخفي النبيّ حكما كلف بتبليغه عن الأمة؟ وجوهر نبوته هو كونه مكلفا بالبلاغ والتبليغ امتثالا لقوله تعالى: يا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاَللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّاسِ إِنَّ اَللّهَ لا يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكافِرِينَ (67) [المائدة:67] .

6 -ومسائل أخرى: يصعب علينا في هذه الصفحات أن نستقصي كل المسائل المقحمة في أصول الفقه دون أن تكون لها أدنى علاقة بمباحثه وقضاياه، ولكن يمكن الإشارة إلى بعض هذه المسائل في عجالة ومنها:

أ - تصور ارتداد أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم: أوردها الآمدي في مسائل الإجماع، فقال: «و لا شك في تصور ذلك عقلا، وإنما الخلاف في امتناعه سمعا.

و المختار امتناعه» 2، ولا شك أن هذه القضية كلامية جدلية لا علاقة لها بأصول الفقه إلا علاقة متوهمة بإمكان إجماع الأمة على الخطأ.

ب - الموقف من الفلسفة: هذه المسألة أوردها أبو الوليد الباجي (ت 474 هـ) في مباحث القياس، حيث قام بالتمييز بين القياس الأصولي وقياس الفلاسفة، وهي مسألة لا علاقة لها بأصول الفقه، إلا من حيث محاولة دفع الشبهات عن مصادر هذا العلم، وقد نبه الباجي نفسه إلى ذلك بقوله: «و لو لا من يعتني بجهالاتهم من الأغمار والأحداث لنزهنا كتابنا عن ذكر الفلاسفة» 3.

و لا شك أبدا في ضرورة رد الشبهات وتنبيه الغافلين أو المستغفلين دون خلط بين المعارف والعلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت