و قد أورد ابن النجار الحنبلي (ت 972 هـ) بعض تعريفات الإلهام ومن بينها تعريف الدبوسي السابق ثم عقب على ذلك بقوله: «و لا حجة في شيء مما تقدم» 1.
و الحق ما ذهب إليه ابن النجار، حتى لا يفتح الباب أمام أصحاب الأغراض والأهواء - من الفاقدين لأهلية الاجتهاد - للتذرع بالإلهام قصد تخريب الدين عقيدة وشريعة.
وليت شعري فأي مكان لهذه القضية في أصول الفقه؟!
كما فصل ابن القيّم الجوزية (691 هـ-751) القول في مسألة الإلهام كمرتبة من مراتب الهداية الخاصة والعامة، لا كمصدر من مصادر التشريع والفقه والاجتهاد، إذ أن «الإلهام موهبة مجردة لا تنال بكسب البتة» 2، وهي بالتالي مسألة لا دخل لها في استنباط الأحكام وترتيب الشرائع، ولا علاقة لها بالفقه وأصوله.
5 -النسخ مع جبريل لم ينزل به: هناك من يرى أن «جل المباحث التي تتعلق بالنسخ، فإن البحث فيها نظري ليس له قيمة عملية» 3، ودون الدخول في صحة تعميم هذا الحكم، فإنه في ما يخص مسألتنا هذه ينطبق عليها تمام الانطباق، فتنزيل أحكام الشريعة بواسطة جبريل عليه السلام توقف مع انتهاء زمن النبوة، وحتى في زمن النبوة لم يعتد إلا بما بلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من أحكام عن طريق الوحي، سواء أكانت أحكاما ابتدائية أم ناسخة لأحكام سابقة.
ولا يتصور من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يقصر في تبليغ ما أوحى إليه به، وكذا من جبريل عليه السلام أن يحتفظ أو يؤخر ما أمر بإبلاغه إلى النبيّ، فتكون هذه المسألة بجميع جوانبها زائدة في أصول الفقه لما ذكر، ولأنه لا يترتب عليها حكم عملي أو فائدة ملموسة.
ومن الأصوليين الذين أولوها عناية وخصوها بالمدارسة سيف الدين الآمدي حيث أفرد لها أزيد من ثلاث صفحات بدأها بقوله: «لا نعرف خلافا بين الأمة في أن الناسخ إذا كان مع جبريل عليه السلام، لم ينزل به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم، لم