فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 361

محمد مصطفى شلبي الذي يقدم أسلوبه واقتراحاته في تجديد وتطوير أصول الفقه، وذلك من خلال تجربته في التصنيف الأصولي للطلبة، حيث واجهته عقبة ضعف مستوى الطلاب الجامعيين في كلية الحقوق التي كان يدرس بها علم الأصول، فوجد نفسه أمام خيارين: إما أن يكتب «مذكرات دراسية تكون في مستوى طلاب الحقوق» أو أن يصنف كتابا لا يتقيد «فيه بشيء غير توضيح الأصول في ذاتها وإخراجها للناس في ثوب جديد» .

و نظرا لطموحه التجديدي، فإنه لم يكتف بمنهج يرضي الطلاب بالميل إلى «الاختصار والاكتفاء بما هم في حاجة إليه» بل إنه حسم الاختيار والتوجه وقرره بقوله: «و بين التردد بين الطريقتين اخترت الثانية» ، ولكن اختياره هذا لا يدل على التزام طريقة القدماء لأن الاستفادة من كتبهم «ليست بالأمر الهين، بل تحتاج إلى مران خاص وصبر وأناة» .

ثم يعرب بعد ذلك عن منهجه في التجديد في مجال أصول الفقه والذي يتلخص في «إعادة عرض مسائله بطريقة سهلة» 1.

هذا من حيث طريقة التصنيف وضرورة تبسيطها بغير إسفاف.

أما من حيث المضمون، فإنه وإن كان يقرر الاكتفاء بعرض مسائل أصول الفقه بطريقة سهلة، فإن هذا لا يعني أنه يرى الاحتفاظ بها بكاملها، إذ يقرر في مكان آخر من كتابه ضرورة تجريد أصول الفقه من بعضها، إذ يرى أن «هذا العلم فيه بيان واف لكل ما يحتاج إليه الفقيه» أي أنه علم مكتمل بمباحثه التي «أضحت في غنى عن الزيادة» إلا أنها «في حاجة إلى شيء من التهذيب» ، فهو لا يدعو إلى تهذيب شامل أو تجديد جذري، وإنما يطالب بشيء من التهذيب فقط، وذلك لتنقية العلم من «المسائل النظرية، والتي بني الاختلاف فيها على تفسير الألفاظ، والمسائل التي ذكرت فيه على سبيل الاستطراد، لبعدها عن الغاية المرجوة منه، حتى بدت غريبة» 2.

و رغم أنه لم يضرب أمثلة لهذه المسائل، فالواضح أنه يقصد بها بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت