فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 361

لزوم له» وذلك لأن المنطق «فن مستقل يدرس للتوسع، ولأنه قد تطفل في كل فن، فلا مانع من معرفته في كتبه الخاصة به» .

و نفس الشيء يقال عن علم الكلام، فهو كذلك «فن مستقل ذو أهمية عقلية كبيرة» ولكن مع تقرير أهميته التي لا تنكر، إلا أنه يتساءل مستنكرا: «كيف جاز في شريعة التأليف أن تتدخل بعض مسائله في الأصول؟» مجيبا بأن نتيجة هذا التداخل بين العلمين لم تكن سوى «تنفير الطلاب، والاقتحام بهم في معارك تخرجهم عن الهدف العظيم الذي وضع له الأصول» .

أما بخصوص الفقه، فإنه يؤاخذ على الأصوليين كونهم «يتعرضون لكثير من مسائله استطرادا زائدا» مع تعصبهم لمذاهبهم بترديد عبارات من قبيل «و عند أصحابنا، أو مذهبنا، كأنه فروع لا أصول» الشيء الذي يؤدي إلى أن «تختلط الأبحاث في عقل الطالب، فلا يخرج بفائدة إلا بعد عناء شديد» .

و لا يفوته أن يلمح إلى أن العيب ليس في التمثيل للقواعد الأصولية بالفروع الفقهية، ولكن العيب الذي يجب تجنبه هو أن «بعضهم يخرج من التمثيل للقاعدة الأصولية إلى تحقيق الواقع في المسألة الفقهية» .

ثم ينتقل إلى المسائل الفلسفية، مشيرا إلى أن بعض الأصوليين يذهب بهم التدقيق الفلسفي إلى حد خوض معارك «هائلة لا جدوى فيها للأصولي إلا ضياع الوقت» ، ويضرب لذلك مثلا بخوضهم في حقيقة العلم حيث «توسعوا حول هذه المسألة ... وكل ينقض تعريف الآخر» ، إلى غير ذلك من المسائل التي «يطول التدقيق حولها في أسلوب فلسفي عسير الفهم» .

ثم يتحدث عن التخريج الفقهي المقحم في أصول الفقه، وهو «استنباط الأحكام من قول الإمام صاحب المذهب» ، مشيرا إلى أن هذا التخريج قد «أدخله بعض الأصوليين في فن الأصول في باب الاجتهاد» ولا علاقة له بعلم الأصول، فهو دخيل وليس بقاعدة أصولية، ولا يدخل في مقاصد الأصولي التي تتلخص في البحث عن الأدلة في القرآن والسنّة».

و بخصوص ما أسماه» مسائل الفضول لا الأصول «أشار إلى بعض المسائل التي طال فيها الكلام بلا جدوى» مثل مسألة واضع اللغة، ومسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت