الفقه هي تقنين الفقه»، ولذا فإن فائدة تقنين أصول الفقه العظيمة إذن هي «صيرورة هذا التقنين - في الحدود المناسبة - المقدمة لتقنين الفقه» 1.
أما الخطوات المنهجية التي سلكها المؤلف في تقنين أصول الفقه، فقد أوضحها في مقدمة كتابه، وفي ما يلي مختصر مركز لها2:
1 -التقديم لكل باب وفصل بمذكرة إيضاحية.
2 -صياغة المسألة المعنية تحت عنوان «المادة» بعبارة دقيقة جامعة لرأي العلماء، وعلى رأسهم الحنفية.
3 -اتباع كل مادة بمذكرة إيضاحية يبسط فيها الأقوال المختلفة، وخصوصا آراء أهل الحديث والمعتزلة، ورأي الشافعي.
و يظهر مدى تأثر المصنف بالمجال القانوني الحديث في محاولته التجديدية هذه، حيث يؤكد أن «علم أصول الفقه في الشريعة الإسلامية، يقابله في القانون: علم أصول القانون، أو مقدمة القانون، أو المدخل لدراسة القانون» ، ثم يستدل لرأيه هذا بكون «علم أصول القانون يدور حول القاعدة القانونية بوجه عام وما تثمره من حق، وعلم أصول الفقه يدور حول الحكم الشرعي» 3.
و الذي أراه أنه لا يوجد تلازم بين تقنين الفقه وأصوله كما ذهب إلى ذلك المؤلف، لأن تقنين الأحكام الفقهية لا يتطلب تقنين أصولها، وهذا ما تدل عليه مختلف التجارب التي تمت في هذا المجال، وعلى رأسها مجلة الأحكام العدلية التي قننت في أواخر عهد الدولة العثمانية، كما أرى أنه لم يوفق في التشبيه بين كل من أصول الفقه من جهة، وبين المدخل لدراسة القانون من جهة أخرى، فعلم أصول الفقه يقدم للمشتغل به أدوات الاجتهاد واستنباط الأحكام وتفسير النصوص، وهو بهذا المعنى لا يشترك مع المدخل