لدراسة القانون إلا في بعض أجزاء المباحث المتعلقة بالتفسير، ذلك أن «أصول القانون هو العلم الذي يبحث في النظرية العامة للقانون والحق» 1، ولذلك فإن جل اهتمامه منصب على تعريف القانون، وخصائص القاعدة القانونية (التي تقابلها خصائص الأحكام الفقهية) ، وأنواعها، والتشريع الوضعي ومصادره، ومجال تطبيق القانون، فضلا عن فلسفة القانون وأصل نشأته 2.
و لنأخذ الآن نموذجا تطبيقيا يقربنا إلى التقنين الأصولي الذي دعا إليه المصنف، وذلك حتى تتضح لنا الصورة بالمثال لا بمجرد المقال، وفيما يلي نص النموذج 3:
المادة 4: «الحكم الشرعي لا يرد إلا على فعل معلوم للمكلف علما تاما مقدورا له هو.
المذكرة الإيضاحية: يتعلق حكم الشارع بفعل المكلف، ولذا يطلق على فعل المكلف «المحكوم فيه» .
فلا يتعلق التكليف إلا بفعل، على اختلاف أنواع هذا التكليف: إيجابا أو ندبا.. إلخ.
والحكم الشرعي لا يرد إلا بفعل تتوافر فيه الشروط الآتية:
أن يكون هذا الفعل معلوما للمكلف علما تاما، ليستطيع المكلف القيام به على الوجه المطلوب، والمقصود بالعلم هنا إمكان العلم به، لا حقيقة علمه به فعلا.
أن يكون هذا الفعل في مقدور المكلف أن يفعله أو لا يفعله، فلا تكليف بمستحيل، سواء أكانت الاستحالة لذات الفعل أم لغيره، ويدخل في هذا الشرط فعل الغير، فلا يدخل الحكم الشرعي على فعل الغير بأن يكلف