فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 361

الثقافة والفكر الإسلامي من جهة، وإلمامهم بالفقه والأصول من جهة أخرى.

بل إن مفهوم الكثيرين منهم للمقاصد لا يعدو مقاصدهم هم في لي أعناق النصوص الشرعية وتطويعها لأهوائهم ورغباتهم، ونظرا لخطورة مثل هذا التوجه وجرأة أصحابه وهيمنتهم على وسائل النشر والإعلام، فإنه لا ينبغي الاستهانة بطروحاتهم، بل يجب على أهل الاختصاص التصدي لمناقشتها وتقويمها علميا.

و من بين هؤلاء المثقفين، صلاح الدين الجورشي، وهو مثقف تونسي ينتمي فكريا إلى ما يعرف باليسار الإسلامي في تونس، وهو يرى أن علم المقاصد يتطلب شيئا من الإحاطة بثقافة العصر وقيمه، حيث إن المقاصد اليوم ليست «مجرد تعليل أصولي لأحكام الشريعة، وإنما يجب أن تكون معالم لاختيارات حضارية ومجتمعية كبرى، تقيد الممارسة التشريعية، وتعبئ كل طاقات الأمة تحقيقا لمصالحها الحيوية والاستراتيجية» 1.

بينما ذهب مثقف آخر، هو علي زيعور، إلى ضرورة الربط بين أصول الفقه وعلم المقاصد، ففي نظره لا يمكن فصل مقاصد الشريعة عن أصول الفقه، فإذا كان علم الأصول يوفر الأدوات اللازمة لتفسير النصوص الشرعية واستنباط الأحكام المستجدة منها، فإن علم المقاصد يحدد ويسدد مسار هذه الأدوات حتى لا تخرج عن دائرة تحقيق المقاصد والمصالح الشرعية، ويوفر الضمانات الكافية لتلافي الوقوع في المفاسد والأضرار.

فهناك إذن تكامل بين العلمين، حيث إن مضمون الاجتهاد ومقاصد الوحي، أو «بعبارة أخرى: مضمون الاجتهاد هو قضايا الوجود أي مصالح العباد، ومقاصد الوحي وغرض أغراض الشريعة، حيث تنظم المجتمع والعقل وتحقيق الحياة الأفضل» ، إن هذا التكامل بين العلمين يتولد عنه ارتباط لا فكاك عنه بينهما، بحيث إن «علم المقاصد وعلم الأصول يتغاذيان» ، بحيث يشكل كل منهما رافدا ومددا للآخر إلى درجة لا يمكننا معها أن «نختار بين علم أصول الفقه وعلم مقاصد الشريعة» بل إن كل محاولة للفصل أو الاختيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت