فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 361

تعتبر عملا غير موفق، «فليس نظرا سديدا طرح المسألة على ذلك الشكل الأحروجي المبسط» .

ذلك أن المقاصد تنطوي في عمومها على تحقيق المصالح، ولا يمكننا مطلقا أن نقول «بأن المصالح يجب أن تتقدم على»

الأصول «و ليس العكس صحيحا» ، لأن عملية الاجتهاد تتوقف عليهما معا جنبا إلى جنب، بعيدا عن السكونية و «المشكلات المزيفة» ، وبترابط مع حركة الحياة والواقع، لأن الاجتهاد الحقيقي ليس نظريا فقط، بل هو «منهج وأصول، لكنه أيضا، وفي الآن عينه، الحياة أو الواقع أو المصالح» 1.

و من المغرب يشيد الأستاذ عبد المجيد الصغير بدور المقاصد في حل مختلف مشاكل المجتمع الإسلامي، وقد حاول أن يؤصل لاستعمال المقاصد أو على الأقل اقتراح استعمالها تاريخيا من طرف عدد من الأصوليين كالجويني والشاطبي في حل مثل هذه المشاكل، ومن هنا أكد أن «لدى إمام الحرمين وعيا بارتباط مفهوم المقاصد بالمشكل الاجتماعي والسياسي، بالمعنى العام، وهو وعي انتهى به إلى افتراض سلسلة من التراجعات المتتالية ... الشيء الذي انتهى به إلى إناطة السلطة والمرجعية بمقاصد الشريعة اليقينية» 2.

إن المشكل السياسي والاجتماعي يعتبر محوريا في فكر الأستاذ عبد المجيد الصغير، وقد سجل ذلك في مختلف مراحل صياغة أطروحته، ولذلك فهو يؤكد مرة أخرى على أن «أهم ما يمكن نسبته إلى الإمام أبي إسحاق الشاطبي، تأسيسه لعلم مقاصد الشريعة ... وتقديمه له كحل لمشكل البدع وأزمة الانحطاط» 3.

إلا أنه يؤكد في مكان آخر أن قيام الشاطبي بالتأسيس لعلم المقاصد يرجع إلى كونه «من بين أولئك الذين عانوا من الفساد المستشري، خاصة فيما تبقى من بلاد الأندلس» ومن هنا يستنتج في اطمئنان وثقة كاملين أن «الوعي بمفهوم المقاصد الشرعية عند بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت