أعلام الفكر في القرن الثامن، بالمغرب والمشرق، لا يخلو من أبعاد مجتمعية وسياسية أحيانا كثيرة» إلا أنه هذه المرة كان موضوعيا معتدلا في استنتاجاته بالقدر الذي لا يمكن أن يجادله فيه أحد كبير جدال، وذلك بركونه إلى عبارات تخلو من القطع واليقين من أمثال قوله: «لا يخلو»
و «أحيانا كثيرة» ، ومثل هذا الاعتدال في التقدير والاستنتاج كان الأجدر به أن يسود في البحث كله، حتى يصير إلى القدر الموضوعي المشترك والمتعارف عليه في العلوم والحياة1.
و فيما يمكن وصفه بالحديث عن مستقبل الأصول والمقاصد، في خاتمة أطروحته، ينوه إلى «خطورة دعوة لم تتبلور بشكل واضح تدعو إلى وجوب إناطة مهمة الاجتهاد الأصولي في عصرنا الحاضر بالدولة» وذلك تحت مسوغات متعددة أهمها أن قيام الأفراد أو مجموعة من الأفراد بمهمة الاجتهاد و «اقتراح الحلول للمشاكل المستجدة لم يعد إجراء مناسبا للعصر الحاضر» 2.
و الذي أراه أن خطورة هذا الأمر لا تتأتى من كونه صادرا عن جهات فقهية حسنة النية - أو مستغفلة أو حتى متواطئة - فقط، بل لكونه صادرا أحيانا عن جهات معادية للإسلام وعاملة على تقويضه من الداخل وبأدوات ظاهرها مصطبغ بصبغة إسلامية، تحمل لافتة الاجتهاد والتجديد والتحديث وغيرها من المسميات، بل إن الأمر أحيانا لا يخلو من تدخل أياد وعوامل أجنبية ظاهرة وباطنة وهذا ما نبه عليه عدد من المشتغلين بالفقه والأصول والدعوة الإسلامية3.
ثم يقترح في مختتم أطروحته ضرورة «الوقوف من جديد على بنية الخطاب الأصولي، وخاصة على طبيعة المقاصد الشرعية الكلية» لأن هذا