و حين تعرض لتحليل طرق الاستنباط في القسم الثاني من الكتاب، قدم له بقوله: «قواعد هذا العلم نوعان:
1 -قواعد لغوية.
2 -قواعد شرعية تؤخذ بالاستقراء من الطرق التي سلكها الشارع في تقرير أحكامه، ومن المقاصد التي رمى إليها بتشريعه» 1.
و بعد أن انتهى من استعراض النوع الأول من القواعد وهو القواعد اللغوية، انبرى للقواعد الشرعية.
فعرفها بأنها «النظم التي سار عليها الشارع في تشريعه، والمقاصد التي رمى إليها بتكليفه» ، ثم ذكر بما سبق أن قرره عند دراسة الاجتهاد والقياس من أن «مرجع الاجتهاد: القياس، أو رعاية مصالح الخلق المشروعة» حيث إن «المقصود العام من علم التشريع هو مصالح الخلق» وهذا ما يتطلب من المجتهد «البحث عن الأغراض التي قصد إليها الشارع ... ليستعين بمعرفتها على استنباط الأحكام» 2.
و بعد تحليل ضاف لمقاصد الشريعة، يخلص المؤلف إلى أن «الشارع لا يقصد بالشريعة إيلام الناس وإعناتهم، ... وبهذا تعززت في الشريعة عدة قواعد اكتفى منها بالقواعد الآتية:
1 -الحرج مرفوع: فالحرج تحمل المرء مشقة زائدة عن المشقة المعتادة في التكاليف، وذلك مرفوع عن المكلفين.
2 -المشقة تجلب التيسير: فمشقة العمل إذا كانت فوق ما يحتمل الناس في مجاري العادات، كان ذلك مدعاة إلى التخفيف عنهم.
3 -الضرر يزال: لقوله صلّى اللّه عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» (الموطأ، عن أبي سعيد الخدري) وهو نهي عن الإضرار بالناس ابتداء وعن مضارتهم بسبب ما وقع منهم من ضرر.
4 -الضرر لا يزال بالضرر: ومعنى هذا ألا يدفع المرء الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره.