فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 361

و بذلك يكون قد تأكد لدينا أنه سلك نفس المسلك العام للأستاذ حسب اللّه، في ربطه بين المقاصد والقواعد، ووصفه للقواعد بالشرعية بدل الفقهية، مع تميزه بإيراد تسع قواعد فقط منها اثنتين رئيسيتين وهما قاعدتي الضرر يزال، والمشقة تجلب التيسير، مركزا في القواعد السبعة الباقية على جلب المصالح ودرء المفاسد ورفع الحرج.

و يسير مؤلف معاصر آخر في نفس الاتجاه السابق، مؤكدا أن «الأمة في حاجة إلى منهج أصولي جديد، يقوم على تناول الأدلة تناولا يوضح كيفية دلالتها على الأحكام، مع دراسة المقاصد والقواعد» ، فقد ربط بين دراسة المقاصد والقواعد دون أن يعطي أي تصور لهذه الدراسة إلا أنه أصر على أن تتم هذه الدراسة «بصورة موسعة وافية» 1.

و بالإضافة إلى هؤلاء الكتاب المعاصرين الذين أيدوا إدخال القواعد إلى أصول الفقه، وقدموا نموذجا لذلك، هناك آخرون نوهوا بأهميتها في الفقه والاستنباط والاجتهاد دون أن يقترحوا إدخالها في علم الأصول، ومن هؤلاء، الدكتور تيسير فائق، محقق كتاب المنثور في القواعد للزركشي، والذي يقرر ويؤكد غير مرة أن دراسة القواعد الفقهية «تهيئ الناظر إلى طريق التخريج ومعرفة تصويب مآخذ الفروع والجزئيات وتضعيفها، ويستحضر كل ذي مذهب قواعد مذهبه وتفريعاتها، فيقدر على تحرير الأدلة وتهذيبها، فيرقى إلى مقام ذوي التخريج والتفريع، فيفتح له باب الاجتهاد المذهبي، وبالإلحاق والقياس يفتح له باب الاجتهاد المطلق» 2.

بل لقد سبق له في مستهل مقدمته أن اعتبر علم القواعد الفقهية من أصول الفقه، حيث أكد أن لهذا العلم «مكانته الراسخة بين غيره من العلوم الشرعية، إذ هو أصل من أحد الأصلين للفقه» 3، فيكون للفقه بهذا الاعتبار مصدران كليان هما: علم أصول الفقه وعلم القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت