فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 361

من أصحاب الرأي الأول، مقدمو مجلة الأحكام العدلية إلى الصدر الأعظم العثماني، في تقريرهم المرفوع إليه سنة 1286 هـ، حيث يرون أن القضاة لا يمكنهم إصدار أحكامهم بالاعتماد على القواعد الفقهية إذ «ليس لحكام الشرع الشريف أن يحكموا بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد، ما لم يقفوا على نص صريح» 1.

و من أصحاب الرأي الثاني، علي أحمد الندوي، الذي يرى أنه إذا وقعت حادثة «لا يوجد فيها نص فقهي أصلا، لعدم تعرض الفقهاء لها، ووجدت القاعدة الفقهية التي تشملها، فيمكن عندئذ استناد الفتوى والقضاء عليها، تخريجا عليها» فهو يعمم إمكانية الاستناد إلى القواعد الفقهية من أجل استنباط الفتاوى والأحكام القضائية للنوازل الطارئة «اللهم إذا قطع أو ظن فرق بين ما اشتملت عليه القاعدة وهذه المسألة الجديدة» 2.

و من المقارنة بين الرأيين يمكن استنتاج الخلاصات التالية:

1 -إن أصحاب الرأي الأول لم يستبعدوا الاستناد إلى القواعد الفقهية لاستصدار الأحكام كذلك، بل قيدوه بضرورة الوقوف «على نص صريح»

بجانب القاعدة المعينة.

2 -أما أصحاب الرأي الثاني، فلم يجعلوا الاستناد على القواعد الفقهية استنادا مطلقا كذلك، بل قيدوه بقيدين مهمين، أولهما: عدم وجود نص فقهي في النازلة الطارئة، أما القيد الثاني فهو انعدام أي شك في دخول النازلة المعينة تحت حكم القاعدة الفقهية المراد الاستناد عليها.

و عند التدقيق في هذه الخلاصات، والموازنة بينها يتبين أن المحرر عند الفريقين هو إمكان الاستناد إلى القواعد الفقهية في الأحكام والفتاوى بشروط، وهو أمر مقبول من الفريقين معا، خصوصا وأنهما ينتميان معا إلى المذهب الحنفي المتميز بكثرة التفريعات، بحيث لم تسلم من هذا التوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت